الأخبار العاجلة

مجيب مهرداد في قراءات شعريّة عبر دائرة تلفزيونية

بالتعاون بين بيت الشعر وجامعة الإمام الصادق

بغداد – الصباح الجديد:

ضمن مشروع بساط الريح الثقافيّ الذي أطلقته لجنة تقديم ملف بغداد لشبكة المدن الإبداعيّة التابعة لمنظّمة اليونسكو بوصفها مدينة للأدب, وبالتعاون بين بيت الشعر العراقي وجامعة الامام جعفر الصادق (ع), جرت استضافة الشاعر الأفغاني مجيب مهرداد وذلك عبر دائرة تلفزيونيّة في المركز الثقافيّ التابع لجامعة الإمام الصادق في حيّ القاهرة ببغداد. وقدّم الفعاليّة الشاعر والمترجم د. صادق رحمة، إذ قرأ مهرداد من دواوينه الثلاثة “المجالدون يموتون أيضاً” الصادر العام 2007 والحاصل على جائزة المجتمع المدنيّ في أفغانستان و”الأسماك فرت من شراييننا” الصادر العام 2008 و “جمهور” الصادر العام 2009، ثمّ أجاب على أسئلة الجمهور من شعراء وصحافيّين وأكاديميين وطلاب.

سيرة مقتضبة
ولد مجيب مهرداد في قرية نائية من قرى مقاطعة بدخشان في أقاصي شمال شرق أفغانستان وهي منطقة جبليّة وعرة يتطلّب الوصول إليها أيّاماً حتّى بوسائل النقل الحديثة، وهو ينتمي إلى الأقلية الطاجيكيّة التي تشكل ما يقارب الـ 15 % من الشعب الأفغاني. تتلمذ مجيب في بداية حياته في المدارس الدينيّة حيث درس الفقه الاسلامي و التفسير وهو بعد طفلاً صغيراً على يد الملالي الباكستانيّين الذين كانوا يقدمون إلى تلك المناطق النائية لغرض التبشير بمذاهبهم الدينيّة.
وتحدّث مهرداد كيف انّه “تفوق على أقرانه في تحصيله الديني, وعندما رأى أساتذته نبوغه قرّروا أن يأخذوه معهم الى باكستان لإكمال تعليمه الدينيّ هناك وهو لم يبلغ بعد العاشرة من عمره. غير إنّ أخته الكبرى التي كانت تقطن في كابول رفضت ذلك رفضاً قاطعاً وطلبت منه التوجّه الى عاصمة البلاد كي يعيش معها ويكمل تعليمه هناك”.

الثقافة والتطرّف
وأشار إلى أنّ أفراد عائلته كانوا يدرسون في مكتبة البيت الخاصّة التي ضمّت العديد من الكتب. وهي عبارة عن سرداب يحتوي على آلاف الكتب النادرة يقع أسفل بيت أخته ممّا أمن لهم طريقاً للمعرفة والثقافة بعيداً عن أعين جلاوزة حركة طالبان وجواسيسها يوم بسطت نفوذها على كابول برمتها”. ونوه كيف “كان الجميع يجلد الكتب ويكتب عليها عنوانا مختلفاً عن عنوانه الحقيقي تمويهاً للبوليس الطالباني الذي كان يفرض على الناس حتّى نوع الكتب التي يجب قراءتها ويكفّر كلّ من يقتني كتاباً يحتوي على أي فكرة مخالفة لأفكاره المتطرّفة”. وأوضح للجمهور انه “استطاع بهذه الطريقة أن يكمل تعليمه الشخصي والعام ثمّ التحق بجامعة كابول وتخرج منها أولاً على دفعته حتّى غدا أستاذاً للأدب الفارسي في جامعة البيروني في مدينة كابيسا التي تبعد مسافة ساعة ونصف الساعة بالسيّارة الى الشمال من مدينة كابول”.
ومن بين القصائد التي قرأها لجمهوره في بغداد، هذا المقطع:
“أدرت وجهي/ ورأيت الماء يتدفّق على الوجنات/ والرصاص ينهمر على السقوف…/ أدرت وجهي/ وكانت هنالك كومة من حطام/ وليس مدينتي..”.

تأثر بآداب أخرى
تأثّرت شاعرية مجيب مهرداد بالعديد من المؤثّرات المحليّة والعالميّة, فهو من جهة ابن البيئة الأفغانيّة التي نشأ وترعرع فيها بكلّ ما شهدته من حروب وصراعات ومشكلات, كما انّه ينهل من العديد من الآداب العالميّة وفي مقدّمتها الأدب الفارسيّ والعربيّ والروسيّ والآداب العالميّة الأخرى. وأكّد في الجلسة انّه “قرأ السيّاب ونازك الملائكة والبياتي وأدونيس ومحمود درويش مثلاً من الأدب العربيّ، كما انّه تأثّر تأثّراً كبيراً بالأدب الروسي وخصوصاً ببوشكين وليرمنتوف ومايكوفسكي وأخماتوفا هذا فضلاً عن تأثّره بالآداب الغربيّة أيضاً”.
هيمنت على النصوص التي قدّمها مهرداد لجمهور بساط الريح موضوعة الحرب والخراب الذي حلّ ببلاد كانت يوماً ما وادعة فدمرتها وشردت أبناءها في أصقاع الأرض. ومنها هذا المقطع:
“اخرجوا من ياقاتنا/ فالجنود الأجانب يهمسون حتّى بين أرجلنا/ وفي البيوت يتناول المقاتلون والأطفال/ وجبة المساء/ في ساحة حرب”.
وفي ختام الجلسة، شكر الشاعر الضيف القائمين على برنامج “بساط الريح الثقافيّ”؛ لمنحه الفرصة للتفاعل مع الجمهور البغداديّ الذي يكن له مودّة خاصّة ويشاركه في الهم الإبداعيّ والإنسانيّ.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة