الأخبار العاجلة

ماذا أعدَّ العراق لمعركة الحسم ضد داعش؟

الخيارات الصعبة لتحرير الموصل

آن بيرنارد

بعدما تمكنت قوة صغيرة من عناصر داعش من البقاء في أجزاء من تكريت للاسبوع الرابع، اضطرت القوات العراقية الى تغيير تكتيكاتها، ويقول مسؤولون عراقيون إنه وبدلا من الهجوم لتطهير المدينة بأي ثمن، فان القوات الأمنية تحاول عزل المنطقة والاستعداد للبدء بمعارك تتسم بتحديات أكبر من الغرب والشمال.
وتقدم القوات العراقية جعلها قريبة من عتبة محافظة نينوى، حيث ستكون معركة تحرير الموصل هي المعركة الأهم ضد داعش. ولكن الدروس الصعبة المستخلصة من الهجوم على تكريت، والذي كانت كلفته عالية بين القوات العراقية غير النظامية وبين الجنود الذي اشتركوا في الهجوم دفع المسؤولين العراقيين ليكونوا أكثر حذرا بشأن الخطوات المقبلة.
ويقول هؤلاء المسؤولون: وتحقيقا لهذه الغاية، فإن هدفهم المقبل سيكون تأمين محافظة الانبار وهذا الموقف يسعى الى إبقاء عناصر داعش الموجودين هناك غير قادرين على نصب الكمائن ومضايقة القوة العراقية الرئيسة في شرقي الانبار.
وقال وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي للصحفيين مؤخرا «اننا سنقوم بتأمين الانبار أولا، ثم ننتقل إلى نينوى». وأضاف أن قوات الجيش الجديدة ما تزال تواصل تدريبها لأجل الموصل، التي يقوم عناصر داعش فيها ببناء السواتر والخنادق، وهم مستعدون « لتدمير المدينة للدفاع عنها». وكان حتى مجرد الوصول إلى هذه الوضعية سيشكل نجاحا تشتد حاجة القوات العراقية إليه بعد هزيمته في حزيران / يونيو الماضي على يد داعش. والتقدم المتحقق نتيجة الهجوم الآن، جعل الجيش أمام مجموعة حيوية من شبكات الطرق، ربما تربط المعارك التي تحدث في مناطق الشمال الشرقي، التي تخوضها في الغالب القوات الكردية، مع الغرب، حيث تحيط عناصر داعش بالقوات العراقية وبقوة صغيرة من القبائل المحلية.
ولكن جهود الحكومة تواجه العديد من التحديات – ليس أهونها أن المعركة من أجل تكريت نفسها لم تنته بعد-، فهناك القوة الموالية للحكومة التي يبلغ عديدها أكثر من 30 ألف التي تكافح لتطهير مدينة متوسطة الحجم في منطقة من المرجح ان لا يكون فيها اكثر من ألف داعشي. والسيطرة على هذه المنطقة بالغ الصعوبة بسبب إشتداد قبضة داعش على المناطق المجاورة.
وتتشكل القوات الموالية للحكومة في العملية إلى حد كبير من الميليشيات الشيعية، التي تنسق مع الجنود والشرطة ومع مقاتلي العشائر السنية. وتقع تكريت على طريق مدينة الموصل الاستراتيجية.
وعلى سبيل المثال قامت عناصر داعش في 13 آذار بعبور سهول الانبار وهاجمت القوات الموالية للحكومة من الخلف واوقعت بها إصابات. وفي 11 آذار تسللت عناصر داعش عبر نفق تحت منزل يستعمله الجيش موقعا في الانبار وقامت بتفجيره ما اسفر عن مقتل 13 عسكريا في الاقل، وكان الانفجار من الضخامة بحيث أتهم المسؤولون العراقيون في البداية الطائرات الحربية الأميركية بقصفه عن طريق الخطأ.
ويتفق مسؤولون ومحللون عسكريون على أن المعركة التي تجري في مساحات واسعة لطرد داعش من الأنبار ومن معقلها في الموصل تحتاج الى قوة أكبر بكثير مما تم جمعه حول تكريت.
والتقدم في تكريت يوسع إمكانية زيادة التعاون بين القوات الشعبية والجيش وقوات البيشمركة الكردية، بما فيها تلك التي تقاتل بالقرب من كركوك. ولا يكفي ان تجمع معا مجاميع من هذه القوات وتتقدم بها الى الامام. وما يثير المخاوف كثيرا هو إحتمال حدوث توتر طائفي، فمعظم القوات المحيطة بتكريت جاءت من مناطق معينة من العراق. ويثير التقدم نحو تكريت قلق بعض المسؤولين الاميركان، ولم يقم التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة حتى الان بتوجيه ضربات جوية تركز مباشرة على عملية تكريت.
ويقول محللون ومسؤولون إنه نظرا لهذه المخاوف، ولوجود توترات سياسية وعرقية كذلك ولاختلاف التضاريس وآلية المعركة، فان تشكيلة من القوى التي تنجح في العمل على جبهة معينة قد لاتنجح في العمل على جبهة اخرى.
ولأن الموصل يسكنها مئات الالاف من الناس ويوجد فيها آلاف من عناصر داعش، فسيكون من الصعب أن نعرف حجم القوة التي يمكن تشكيلها من القوى المتاحة والتي بمقدورها إستعادة المدينة بغض النظر عن الصعوبات الاخرى.
ويصر المسؤولون العراقيون على أن الجهود الحثيثة لبناء الجيش النظامي، بمساعدة المدربين الأميركيين، ستوفر في الاقل ثلاثة فرق إضافية – الآف الجنود من الناحية النظرية – للمساعدة في هجوم الموصل. ولكن جهود التجنيد وإعادة تدريب الجيش العراقي لم تجلب عناصر مساوية لما جلبته الجهود الموازية التي تقوم الميليشيات الشيعية – الحشد الشعبي-.
وفي بعض الأحيان، تتعاون القوى الشيعية والبيشمركة ضد داعش، ويقول مسؤولون عراقيون إن المجموعتين تعملان تحت قيادة التسلسل العسكري المركزي. لكن التعاون كان في أحسن الأحوال شكلا فضفاضا فقط. وليس مناسبا تماما للانبار وهي محافظة سكانها من قبائل معينة ،وكانت لمدة طويلة مهد الاعمال المناوئة للحكومة.
ويقول مسؤولون عراقيون ان هناك حاجة لمزيد من المقاتلين المحليين في الانبار ليقاتلوا مع القوات النظامية. ولكن قادة ما يسمى ميليشيات الصحوة ، التي تحولت ضد تنظيم القاعدة في العراق بدعم اميركي بداية عام 2007، فقدوا مصداقيتهم أو تشردوا ، ويجب إيجاد حلفاء جدد.
وفي الوقت نفسه، يعتقد المسؤولون العراقيون والأميركيون ان داعشا تسحب مقاتلين من جبهات أخرى للدفاع عن الموصل. وتواصل المجموعة جذب مجندين جدد وتتحرك بحرية عبر الحدود غير المسيطر عليها مع سوريا. ونشرت داعش شريط فيديو جديد عن تدريب المقاتلين تزعم فيه انهم قوة جديدة تشكلت للدفاع عن المدينة. ومؤخرا قال رافد جبوري المتحدث باسم رئيس الوزراء حيدر العبادي أن الحكومة تتصور إن معركة الموصل ستقودها قوى جديدة من الجيش، ومن سكان الموصل وما حولها، والبيشمركة الكردية، بدعم من ضربات التحالف الجوية الذي تقوده الولايات المتحدة. ومع ذلك، فقد تعهدت بعض الميليشيات الشيعية التي تقاتل لإستعادة تكريت بالمشاركة في التقدم صوب الموصل أيضا، قائلة ان لها الشرف بالقيام بذلك. ويقول سيد القاسمي وهو من قادة الحشد الشعبي في كركوك» نحن لم نخسر في اي قتال خضناه».
وفي الوقت نفسه، قلل القادة السياسيون والعسكريون الكرد من أي حديث في ان يكونوا القوة الطليعية في الهجوم على الموصل، محذرين من أنه سيعدون محتلين في هذه المدينة العربية. وأنهم يركزون على تأمين ما يعدونه أراض كردية.
ومع ذلك، فقد تعاون الحشد الشعبي والأكراد في بعض الأحيان. وبعد ان اشتعلت معركة تكريت، طهرت البيشمركة أكثر من 40 ميلا مربعا من أراضي جنوبي وغربي كركوك، المدينة النفطية الي تعد أساسية في تطلعات الاستقلال الكردية. وهذا التقدم، شمل تعاونا بين القوات الكردية و المنظمات الشيعية جعل بعض وحدات داعش بين فكي كماشة من الطرفين.
وقد إنهارت الروح المعنوية لمقاتلي داعش حول كركوك، على وفق ما يقول الجنرال عمر رسول، وهو قائد كردي. ويقول ان الدواعش يفتقرون» للعزيمة في هجومهم وحتى في الدفاع» وهم ينسحبون « بسرعة» بحيث لا يتركون المفخخات القاتلة التي تميزهم .
وهذا التحول الواضح حدث منذ كانون الثاني حين اندفع مئات من عناصر داعش الى مدينة كركوك نفسها ما أسفر عن مقتل اثنين من قادة البيشمركة المتمرسين جراء هذه العملية. وعمل الأكراد والشيعة معا لصد الهجوم.
وحذر محافظ كركوك، نجم الدين كريم، الذي عرض مفتخرا صورا لقتلى داعش من ان العراق ومن دون قيادة حكيمة، معرض للتبعثر بعد سلسلة الحروب الطويلة. وقال « اذا حدث ذلك وديا وباتفاق الجميع فلا بأس «.

ترجمة عبد علي سلمان
عن صحيفة نيويورك تايمز

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة