الجميع خائفون لكن..

الجميع خائفون من (وليس على) مصير البلاد المقبل ، والجميع هم السنة والشيعة والكرد وبقية الشدّة العراقية من المسيحيين والصابئة والآيزيديين ، وهي مخاوف ناشئة من احتمالات تقسيم العراق وتقطيع اوصاله ، ولم يعد الحديث عن هذا الموضوع يجري في الغرف المغلقة ولا من ساسة وقيادات الصف الثاني ، صار الكلام واضحا وجليا من القيادات الدينية والسياسية وقوى الاذرع الخارجية .
اقول خائفين من وليس على، لان مخاوفهم على مصائر وجودهم المكوناتي وهوياتهم وما ستؤل اليه الامور بعد حصول التقسيم ، والى بطن اي حوت سيذهبون !
وتزايدت مؤخرا وبنحو ملحوظ معاني هذا الخطاب والتوجهات ، كررها وقالها قادة السنة والشيعة والكرد ، وجلّ المخاوف هي من مرحلة مابعد داعش ، الجميع متخوفون منها ومتوجسون وربما يعدون عدتهم لتلك المرحلة التي ستأتي وان طال زمنها فهو جسم غريب وان تقمص شكل العراقي !!
والمرحلة كما يقولون ستكون اشد صعوبة واقسى على العراقيين من كل ما مر بهم خلال نصف القرن الماضي !!
يالها من بشرى !
المأزق الحقيقي ، هو ان كل طرف يحمّل الطرف الآخر مسؤولية المرحلة المقبلة ، فالقادة الشيعة يتهمون القادة السنة باستغلال المرحلة الحالية للضغط والحصول على مكاسب «جديدة» فيما يتهم القادة السنة القادة الشيعة بانهم «يستفردون» بالساحة ما يجعل التعايش المشترك متعذرا ، الكرد اقل من يتهم (بفتح الياء وكسر الهاء) ويتهم (بضم الياء وفتح الهاء) والاقل مخاوفا ، لكن استرخاءهم وتركيزهم على مصالح الاقليم سوف لن يوفرهم في المرحلة المحتملة، التي ربما تحرق الجميع بنيرانها !
السؤال: وسط هذه المخاوف المشتركة ، سواء على مصائر الوطن أو المكونات نفسها ، ماذا فعل ويفعل ساستنا الكرام لوقف نزيف هذه المخاوف ؟
في العودة الى الشعارات والخطابات والتسويقات الاعلامية ، فان الامور اعتيادية وعال العال «والدنيه ربيع والجو بديع» واننا سائرون بحمد الله وحكمة قياداتنا الى بناء العراق الجديد بعد الانتهاء من تنظيف البيت العراقي من قاذورات داعش ..
وهذا خطاب النعامة ، والاجدر لوقف تداعيات المرحلة المقبلة ، هي الاعتراف بطبيعة الانقسام في المجتمع العراقي ، والآثار الرهيبة التي تركت على جسده طوال أحد عشر عاما ، أضيفت لتراكمات المرحلة الصداميّة ، ومن هذا الاعتراف ، نستطيع ان نضع الخطط المضادة لنتائج ما بعد داعش المحتملة ، كما يقول ساستنا انفسهم ، يجب التخلي نهائيا عن سياسة «لكل حادث حديث « فهي سياسة اجهضت ثورات وادت بشعوب الى الجحيم ، ويجب ، بل الواجب الوطني، يدعوهم لاستباق القادم من الايام بتفاهمات وطنية حقيقية تضع مستقبل الجميع فوق الجميع ، لان تحقيق بعض مايخشون منه لما بعد داعش لن يترك احدا منهم رابحا ، سيخسر الجميع وأول الخاسرين ومن سيدفعون ثمن االفشل ، هم الجمهور المليوني العريض ، الذي لامكان له غير وطنه ، فيما سيتفرق الساسة في بلاد الله الواسعة ليقودوا المرحلة الجديدة من خلف الحدود !!
كل ما قلناه لم نقله نحن ، قاله ساستنا وكرروه في كل المناسبات ومن دون مناسبات ، والاكثر كارثية انهم مصرّون على منهجهم ونهجهم واستراتيجياتهم نفسها ، برغم كل الاتفاقات والعهود والتواقيع فيما بينهم ، وبرغم رؤيتهم لمخاطر المستقبل الجهنمية الا انهم لم يفعلوا شيئا حقيقيا وملموسا لدرء هذه المخاطر عنهم وعنّا .. والبركة فيهم ومنهم !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة