ملفات العبادي بين واشنطن والرياض

البرنامج الحكومي الذي اعلنه رئيس الوزراء قبل اعلان تشكيلته الوزارية… تضمن اشارات واضحة لما ستكون عليه سياسية العراق الخارجية… وجاءت عدة فقرات منه لتؤكد عزم الحكومة العراقية على اعادة النظر في سياستها الخارجية والدفع بها باتجاه تنمية وتحسين العلاقات مع كل دول العالم وبالتركيز على الدول العربية والاقليمية… وشكلت هذه الجزئية مبادرة مهمة على صعيد الانفتاح السياسي وتنشيط الفعل الدبلوماسي الذي يعكس وجهات نظر العراق في كل القضايا ويفتح الابواب امام الحوارات المعمقة وتنمية العلاقات على جميع الاصعدة على وفق السياقات القانونية والدولية التي تؤسس فكر تنموي تجانسي يستطيع ان يؤسس لمصالح مشتركة بين المحيط العالمي والعراق…
وهنا لا بد من تأكيد ان الموقف الدولي الايجابي الداعم والمساند للعراق لا بد من ان يستثمر على صعيد تحسين العلاقات والتعامل معه على وفق منطلقات حضارية وواعية ومدركة لتبني سياسة استراتيجية ممنهجة تحدد طبيعة واولويات تلك العلاقات.
واعلن يوم امس عن زيارتين مرتقبتين لرئيس الوزراء الى كل من الرياض وواشنطن على اثر دعوتين تلقاهما من تلك الدولتين، وربما ستكون هاتان الزيارتان هي الاهم من كل التي سبقتها لاعتبارين، اولهما انها ستأتي متزامنة مع حجم الانتصارات التي حققتها القوات الامنية والحشد الشعبي على عصابات داعش، وهي فرصة امام رئيس الوزراء لكي يقف على حقيقة موقف واشنطن والرياض ومدى تفاعلهما واندفاعهما لتحقيق المزيد من الانتصارات والنجاحات، واطلاعهما على حقيقة ما يثار من اتهامات للقوى الامنية والحشد بقيامهما بانتهاكات واعتداءات على ممتلكات المواطنين من سكان صلاح الدين، والاعتبار الثاني هو ان لا تكون الزيارتان بروتوكوليتين تعتمد على المجاملات والتشكرات، البلد اليوم يحتاج الى ان يتعامل مع كل الامور بمنظار واضح ومحدد، وأن يجرى حسم كل القضايا المطلوب معالجتها حسما نهائيا على وفق ما تقتضيه المصلحة العامة والضرورات المرحلية، فالمخاطر التي تحيط بالبلد لا يجب ترحيلها او تركها، لأن في ذلك تداعيات قد تتفاقم وتتسع ويصعب عند ذاك حلها او معالجتها.
فكما هو معروف ان لواشنطن والرياض مصالح مختلفة واهدافا تحددها المراحل وعلى رئيس الوزراء الدكتور العبادي ان يتفهم ويتعمق في قراءة الاستراتيجية الاميركية والسعودية من منطلق وطني تسمو فيه القيمة الوطنية والمصلحة العراقية وليس ذلك بصعب او مستحيل على شخصية مثل شخصية العبادي التي نضجت في ظل ظروف كانت مشبعة بالمنهج العلمي والفكر السياسي والمعرفة الاقتصادية.
فليس المهم عندما تريد ان توصل صوتك ان تبحث عن وسيلة الايصال… الاهم ان يصل الصوت مهما كانت الوسائل… فالسياسة هي لا عداءات دائمة ولا توافقات دائمة…. انما مصالح مشتركة.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة