الأزهر والفكر المتطرف

أكرم العبيدي *

يبدو إن العقلية العربية الدينية مازالت خاضعة لاشتراطات المال والحاكم وهذه بنية ثقافية لايمكن إزالتها بسهولة كونها بنيت على وفق آليات موروثة لايمكن إزالتها بسهولة وهذا ما نكتشفه اليوم في الصراع مع الفكر الظلامي الذي تحمله داعش هذا الفكر له امتداد في التاريخ ولم يأت من فراغ .. كل القراءات المسبقة تخبرنا بهذا لكن من اشتغل على هذا الفكر ووظفه من جديد ليخترق عقول ساذجة ومهيأة تماما لهذا الفكر عرف اللعبة.
إن التصريحات الأخيرة للأزهر فيما يخص الأحداث في العراق يبدو انها مازالت خاضعة للفكر المتطرف ذاته وغير العقلاني والذي لا ينتمي لأي حياة يمكن ان يعيش فيها البشر الذين تخلصوا من العتمة واتجهوا للإنسانية جمعاء , ان تدخل الأزهر في الشأن العراقي لا يمكن تفسيره أو تبريره كونه خاضعا لآليات ذلك العقل ويبدو انه متناغم مع الموقف السعودي وربما متناغم مع الرؤية الجمعية للعقل الذي يؤمن بداعش ومن صنعها ووزعها خير توزيع في امة تعاني القطيعة مع التحضر.
الأزهر الشيعي الذي تأسس قبل الف عام من قبل الدولة الفاطمية بمرور الوقت والتحولات السياسية في مصر تحول الى مكان يمثل العالم الإسلامي كما يدعون هم لهذا عليه ان يكون خير من يمثل الإسلام في المرحلة الراهنة كون الإسلام يمر بأخطر مراحله .. ان الإسلام الذي يمثله داعش لايعمل وحده هناك من يموله ماليا ويدعمه معنويا وإعلاميا وهذا الدعم يتمثل بتصريح هنا وبيان هناك وموقف من هذه الدولة وتلك وهذا ليس خافيا على احد وبدأنا نعرف من يمول ومن يدعم وماهي الأجندات التي يشتغل وفقها الفكر الداعشي.
ان امة يمثلها الأزهر امة تحتاج لمراجعة فكرية ومراجعة لأطروحاتها الفقهية كونها تلعب لعبة خطرة من خلال مجموعة من الأشخاص هؤلاء هم أصحاب القرار والفتاوى والبيانات التي تخرج من هذا المبنى الرمز ان صح ان يكون رمزا للأمة الإسلامية التي لم تعد تمثلها جهة وسط الصراع الطائفي الذي ربما يسهم الأزهر وللأسف نقول هذا في تغذية هذا الصراع من خلال التصريحات غير المسؤولة وأحيانا المقصودة في توقيتها وإلا كيف نبرر موقف الأزهر الاخير من الحشد الشعبي الذي يمثل الحق في الصراع الدائر اليوم مع داعش ونحن الذين لم نسمع عبر عقد من الزمن خطابا عقلانيا او بيانا مساندا للشعب العراقي في صراعه مع هذا الفكر المتطرف.
كم تعرضنا كشعب للأذى من خلال التفجيرات والمفخخات والانتحاريين وكم دفعنا من دماء منذ العام 2003 وحتى دخول داعش مدننا واستباحتها للأرض والأعراض وآخر الجرائم التي لا يمكن السكوت عنها جريمة سبايكر.. لم نسمع بيانا يستنكر تلك الجرائم لا من الأزهر ولا من السعودية صاحبة رأس المال الذي يسيره وفق هواه ومقدار ما يدفع ومتى يدفع لهذا من حقنا أن نتساءل عن دوره في الصراع الدائر اليوم مع داعش ولماذا الآن هل للدفاع عن داعش المحاصر في تكريت ام للدفاع عن القتلة الذين يسكنون الفنادق في اربيل وعمان والقاهرة.
لو افترضنا إننا تغافلنا عن كل جرائم داعش في قتل العراقيين يوميا هل سنتغافل عن جريمة سبايكر تلك الجريمة التي هزت ضمير الإنسانية لكنها لم تهز ضمائر القائمين على الأزهر او حتى أصحاب القرار في دول ربما وجهها الظاهر قطر والسعودية أما الوجه المخفي لها فهو متشظي في دول عدة تحيط بنا وربما تبعد لكنها مشتركة في هدف واحد .
هناك مقولة تقول (إن الذين لا يتعلمون من التاريخ سيكررونه حتما) ونحن تعلمنا الكثير من تاريخنا مع هؤلاء ولا يمكن أن نكرر الأخطاء نفسها التي وقعنا بها عبر مراحل زمنية مختلفة إن تاريخا مبنيا بالسيف والدم لا يمكن ان يمثلنا ونحن على أعتاب تحولات كبرى في العقلية الجمعية للإنسانية ..على الحكومة العراقية متمثلة بوزارة الخارجية ان يكون لها موقف واضح وصريح ومباشر من تلك التصريحات والمواقف لان هذه المواقف يترتب عليها الكثير.
إن السكوت يمثل الضعف في اتخاذ المواقف ونحن علينا ان نتحول من حالة الضعف الى حالة القوة لأننا امة عراقية لها تاريخها ووجودها قبل ان يكون الأزهر وقبل ان تكون قطر او حتى السعودية التي تلعب لعبة خطرة في المنطقة من خلال تغذيتها للفكر الوهابي المتطرف وفكر داعش الذي يلعب برؤوس الخلق كما الكرة وهذا يحتاج لمواقف تدعم الحشد الشعبي والجيش العراقي الذي يقدم التضحيات اليومية ولا ينتظر شيئا سوى كرامة الوطن والمواطن فيه.

* كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة