الأخبار العاجلة

حساب عرب!

إنّ العراق الخارج من الخوف على شكل حقيقة سايكولوجية محطمة قابلَ مفهوم الحرية الذي ألقته في وجهه آلة الديمقراطية الناشئة بخوف مقابل وتردّدٍ كبير. وظلّ يُمعن في تفريغ شحنة رعبه الباطني بالركض الطائش الأنفاس في الميادين التي رسمتها له حزمة الصراعات. كأن تكون هناك ساحة لتصفية حسابات، أو لتصفية حساب امبراطوريات! منذ رفع صور رئيس الوزراء التركي رجب طيب أردوغان في الأنبار والفلوجة، وصولا إلى تأكيدات رئيس المجلس الأعلى الإسلامي العراقي السيد عمار الحكيم بأنّ قائد فيلق القدس في الحرس الثوري الإيراني قاسم سليماني، لا يقود المعارك على الأرض في العراق، إنما يعمل مُستشارا عسكريا. لايهم.
والمهم. نقول في كل مرة إنّ العراقيين تعرضوا لانتهاكات وجرائم لأربعة عقود من الاستبداد ونعزل العقد (الديمقراطي!) الأخير من قائمة الحساب أو نحسب له حسابا آخر. ولا ندري ما الضِّرار لو نضمه إلى إخوته ونقول: تعرض العراقيون لانتهاكات وجرائم (نادرة) فاقت الخيال لخمسة عقود من الاستبدادات التي تتلون فوق الرؤوس لأسباب مختلفة لكنها تنبع من كهف منظومة واحدة تتماثل بصلات قرابية شقّ المنشار في عملية تخيلها لأمر الوصول إلى السلطة والتوقف عنده ونسيان أمر الدولة، وكأن تلك المنظومة تنظر إلى الدولة كخلْق لابُدّ أنْ تتركه للخالق! وعراقيا مازالت الذات الديمقراطية غير متجوهرة ومستقرة على حال بسبب غياب فترة النقاهة المطلوبة والطارئة التي يتأمّن فيها العلاج والصيانة الذهنية من ألوان العطب. وكواقعة جمالية (يثبت المفتش الكبير في رواية دوستوفيسكي بجدلية صارمة أنّ مُعظم الناس يخشى في الواقع حريته الذاتية وفي الحقيقة بسبب الإعياء الناجم عن تنويعات المُشكلة المُرهقة). نعم. وليس لدى العراقيين اليوم إلا الرّوائع من تلك المشكلات التي لن يحتملها ظهر أي دولة عربية يأكل إعلامُها حاليا لحم العراق على اعتبار مصائبه مصائب قوم!!
بالتالي يأنف الإعلام العربي عن مدّ يديه من أجل تقويض حشد دولي ثخين من إرهابيين وقتلة (حينما نتحدث عن أعضاء من 80 دولة بينهم مواطنون أصليون في دول غربية دخلوا إلى داعش) الذين يواجههم العراق بــ (حشد شعبي). نحن نعرف أنّ الحروب تحدث لأنها تبدأُ بكلام أعمى. ولكن مازالت هناك مساحة تنظر إلى قصّة العرب وحسابهم مع الملفات العراقية بمشاعر غاضبة. فهم يرون فينا القذاة وينسون البعير في أعينهم.
مازال اللون الطائفي هو سيد الألوان لموضة صيف 2015. وكحساب عراقيين يمكن أنْ نعدّد مالدينا: سفينة مضطربة. شُهداء ونازحون بالملايين. دجلة وفرات. وحربٌ طاحنة.
ميثم الحربي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة