التحضير لما بعد داعش ضرورة وطنية

يوماً بعد يوم آخر تبرز الحاجة المتزايدة الى التخطيط لمرحلة «ما بعد داعش». ومع التقدم في صدّ التنظيم الإرهابي يعبر الكثير من الساسة عن اهمية ان ننجز متطلبات تخطي استحقاقات ما بعد هزيمة داعش. ولكننا نرى ان بعض الأطراف المنشغلة بهذا القدر او ذاك في العمل الميداني للحرب ضدها غائبون عن الجدل والإسهام في التهيئة التي تبدو حساسة ومطلوبة ومثيرة للهواجس.
ان التخطيط لمرحلة ما بعد داعش ضرورة ميدانية ووطنية، ضرورة وقتية واستراتيجية على حد سواء. فالنتوءات التي خلقها الإرهاب والندوب الدامية المتأتية من جراحاته في الجسد العراقي والمخاطر من لجوء قوى متضررة من هزيمة داعش الى استغلال الظروف الاستثنائية في المناطق المحررة منها كلها قد تفسح ببعض المجال للتمهيد لنمط جديد من الاعتداءات على سيادتنا ووحدتنا الوطنية.
ان العقل العراقي قادر على التصدي لهذه المهمة ولأي مهمة اخرى كما عودنا التأريخ، ولكننا هنا نرغب في ان نهيئ الأذهان قبل وصولنا لهذا الاستحقاق الذي يبرز كاحتمال قوي البروز في الأسابيع المقبلة. ومن الملامح الخطيرة التي يتعين التحضير لها تلك المتصلة بالعلاقات الإنسانية بين ابناء العراق من شتى المناطق، ولا سيما ان الأطراف الحاقدة على العراق تريد ان تنفخ في الخلافات وتؤجج النزاعات بين الطوائف العراقية وبين الكتل السياسية.
كما ان الأفعال المشينة التي قامت بها «داعش» في الأشهر التسعة الماضية التي مضت على تدنيسها الاراضي العراقية حفرت ندوباً مؤلمة في وجدان العراقيين الذين قد لا يجدون، ما لم نستعد ونهيئ لذلك، سبيلاً سوى الانتقام ممن يعتقدون انه مسؤول عن إيلامهم وفقدانهم.
ان تفشي انواع سطحية وعنيفة من التمييز الطائفي هنا او هناك سيفتح الطريق امام انواع شبيهة بالانتقام الشخصي وأخذ القانون باليد امر منتظر حدوثه ما لم يستعد المجتمع العراقي للتعاطي مع المرحلة اللاحقة بعد طرد داعش والقضاء عليها.
وفي آخر المطاف نقول: ان الانتصار العسكري المنتظر والقريب والماثل امام انظارنا اليوم في اكثر من مكان يجب ان يتكلل بانتصار على الذات وانتصار على التصاغر والانطلاق نحو بناء مستقبل يقفل الأبواب الى الأبد امام الفتنة الطائفية والممارسات العنفية ومحاولات التسلط وبالتالي التحول الى ثقافة مجتمعية لائقة بالعراق وابنائه متنوعي المرجعيات ومختلفي الطوائف والقوميات والديانات. وكل هذه يجب ان تتحول الى مصدر للثراء المعنوي والفكري ومنهل ينهل منه اهل الفكر قبل غيرهم واهل السياسة قبل غيرهم.
غسان عبد الله

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة