أين الحقيقة بشأن حمايات المسؤولين؟

أثير في بعض وسائل الاعلام في المدة الماضية، حديث خطير عما سمي بحمايات شخصية لمسؤولين في الدولة العراقية يربو عددهم على الآلاف، لا يتسنى العثور على مثلها في دول اخرى، ولفتت تلك الوسائل الى تواجد اعداد كبيرة من العسكريين المحترفين ورجال الحماية لدى الرئاسات الثلاث ونوابهم، ووزراء و مسؤولين آخرين؛ بل حتى مسؤولين سابقين، قالت انهم يمتلكون افواجاً من الحراسات، برغم عدم تبوئهم أي مناصب حكومية ومغادرتها منذ مدة، وقد دعم نائب لرئيس الوزراء وهو رئيس سابق للجنة النزاهة النيابية في مقابلة تلفازية تلك الادعاءات، بتوقعه ان اعداد افراد تلك الحمايات يمكن ان يصل الى عشرة آلاف منتسب!.
وفي الحقيقة، فان أي جهة معنية باستخدامها هذا الكم الهائل من افراد الحمايات الشخصية بمخصصاتهم وعجلاتهم ومتطلباتهم، في ظل الازمة المالية الحالية التي يعاني منها البلد، لم تنف مثل تلك الاتهامات الخطيرة، وبرغم ان الموضوع يتعلق قطعاً بالوثائق التي يجب ان تتوفر في مثل تلك الاحوال، لغرض التوصل الى حقيقة الامر، اذ قد تكون الاسماء مسجلة ولكنها لا تتواجد في مقراتها على غرار ملف «الفضائيين»، فان الحقائق على الارض تبقى هي الحكم في مثل تلك الامور، لحسم هذا الملف، لاسيما وان المسؤولين الحكوميين يصرحون يومياً، ان الدولة تعاني من مشكلة في توفير الاموال وفي الموازنة، فما بالك بآلاف الدولارات بل ملايينها التي تصرف لخدمة افواج الحمايات تلك، فيما لو صح تواجدهم.
لقد اشارت وسائل الاعلام التي اثارت الموضوع، الى ان حمايات المسؤولين تكلف خزينة الدولة ستة مليارات دولار سنوياً، وهو مبلغ كبير اثار حفيظة اللجنة المالية النيابية، التي قال عضو فيها، ان «مسألة صرفيات حمايات المسؤولين، تدخل ضمن اطار المهام الرقابية للجنة المالية، وسيتم بحث هذا الموضوع»، وبطبيعة الحال فان الموضوع يستلزم الحسم السريع لأن الناس الآن في مواجهة عاتية مع قوى الارهاب، واذا توفرت تلك الاعداد الكبيرة من العسكريين المحترفين، فان الأجدر ان يتحركوا لمسك الاراضي الواسعة في جبهات المعارك التي تعاني من مشكلات لوجستية متعاظمة، لاسيما ان المسؤولين ليست بهم حاجة الى حمايات شخصية لأن المنطقة الخضراء، حيث يسكنون، محمية بقوة، كما ان حل تلك الحمايات او التقليل من اعدادهم او تحويلهم الى المؤسسات العسكرية، اذا توافرت لديهم شروط التطوع، برواتب لا تزيد على أقرانهم في الجيش، سيوجه رسالة اطمئنان الى الجنود المضحين بأرواحهم في الجبهات؛ وكذلك لأفراد الشعب الذين يعانون من البطالة والفقر، ويفتقرون الى ابسط الخدمات؛ وان الاموال الهائلة التي تستنزفها افواج الحمايات من خزينة الدولة، اذا صحت اخبارها، يؤدي توفيرها اذا استغل بصورة سليمة الى حل مشكلات كبيرة تتعلق بحياة السكان، ومنها ملفات الخدمات والرعاية الاجتماعية والصحية، اضافة الى طائفة واسعة من الاحتياجات السكانية التي تتطلبها جميع مرافق الحياة، التي لا يمكن مواصلة العيش من دون معالجتها و التوصل الى تدابير لتحقيقها.
صادق الازرقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة