موفق الربيعي: الدستور الاسلامي اعطى مساحة لحرية العقل ولا يلزم الانسان بالتدين

في ندوة لمعهد التقدم للسياسات الانمائية
بغداد – الصباح الجديد:
يعد ملف المفاهيم الدينية والديموقراطية من الملفات الشائكة والخطيرة بسبب ارتباطه بالواقع العراقي بنحو معقد في ظل تشابك واشتباك مثير بين الامرين فهناك من يغلب المفهوم الديني على المفهوم الديموقراطي وآخرون يغلبون الثاني على الاول وصنف ثالث يرفض الربط بين الاثنين وقسم رابع يرى في الدين تعزيزاً للديموقراطية .. فيما يرى آخرون ان الدين والديموقراطية لاينسجمان معاً .. لذلك اضحى الحديث عن هذا الملف مشوباً بالحذر .. ولكن على الرغم من هذا الحذر فقد بادر « معهد التقدم للسياسات الانمائية « الى طرح هذا الملف الشائك على طاولة البحث والنقاش خلال الندوة الموسعة التي عقدها صباح السبت 21 اذار 2014 والتي خصصت لمناقشة المفاهيم الديموقراطية والدينية .. اذ ضيف « المعهد « خلالها عضو مجلس النواب العراقي الدكتور موفق الربيعي مستشار الامن الوطني السابق ليقدم بحثاً مستفيضاً عن العلاقة الجدلية بين الاسلام والديمقراطية .. ليعقب بعده كل من الدبلوماسي العراقي الدكتور محمد الحاج حمود والاعلامي المعروف اسماعيل زاير بحضور ومشاركة نخبة من الخبراء في مجالات السياسة والاقتصاد والقضاء .
ادار الندوة النائب الدكتور مهدي الحافظ الذي تحدث مستهلا اعمالها بالقول : اننا اذ نطرح مفهومي الدين والديموقراطية على طاولة البحث والنقاش فاننا نناقش تجربة كاملة سعياً لخلق جسور من الثقة بين الاسلام ومناصري الديموقراطية كيما يكون البناء سليماً وحقيقياً .. متسائلا : هل يمكن للحالة التي نعيشها ان تخلق مناخاً مناسباً يساعد على تجاوز الاشكاليات التي نشأت في العراق نتيجة عدم الانسجام بين من يتبنى هذا المفهوم وذلك المفهوم .
وشدد الحافظ على ضرورة خلق اجواء من التسامح وان نتجاوز الممارسات الخاطئة التي انتجت الكثير من الاشكالات والمناخات السلبية في المجتمع .. لافتاً الى اننا نحتاج الى مفهوم وفهم سليم للاسلام والديانة .. فهناك اختلافات عميقة بين طبقات المجتمع نتجية غياب هذا المفهوم السليم .. مطالباً الجميع بضروة العمل على اشاعة المفاهيم السليمة للدين التي تهدف الى بناء الانسان بصورة صحيحة وسليمة وعلى اساس الاليات الديمقراطية.
واوضح الحافظ ان التكامل بين الدين والدولة هي فكرة صحيحة ولكن كيف لنا ان نحقق هذا التكامل الذي لايمكن تحقيقه الا من خلال بناء الجسور بين المكونات المجتمعية على اساس المصلحة الوطنية والتنمية والتسامح واحترام الدين فان لم نحترم الاديان فاننا سنخلق شرخاً في المجتمع .
ثم بعد ذلك تحدث عضو مجلس النواب العراقي الدكتور موفق الربيعي / مستشار الامن الوطني السابق مستعرضاً تاريخ نشوء المفاهيم الدينية في العراق والمنطقة رابطاً بين النصوص القراآنية التي ركزت على السلوكيات الديمقراطية من خلال التركيز على الفكر وصولا لتحقيق الحرية للانسان .. مؤكداً انه لاتوجد اية اشكالية بين الاسلام والديمقراطية فقد اعتمد الاسلام على ثلاثة مباديء اساسية هي المعبر الحقيقي نحو الديمقراطية وهذه المباديء هي الشورى والبيعة والمجتمع المدني وجميع هذه الاسس تمثل القاعدة الاساسية للديمقراطية وتمثل مشتركات حقيقية بين الديمقراطية والاسلام.
ففيما يتعلق بالشورى .. يقول الربيعي ان القران الكريم اعطى لهذا الامر اهتماماً خاصاً من خلال الاية المكية التي امرت النبي محمد (ص) بوجوب مشاورة قومه بالامر (وشاورهم في الامر فاذا عزمت فتوكل على الله) وفي هذه الاية دعوة واضحة لبناء مجتمع رصين لان في ذلك الحين لم تكن الدولة الاسلامية قد بدأت بعد فكان لابد من بناء المجتمع اولا ليكون نواة سليمة للبدء ببناء الدولة .. مضيفاً وحين انتقل النبي محمد الى المدينة وهناك بدأ ببناء دولته الاسلامية بدأت المرحلة الثانية وهي بناء الدولة المدنية على اساس البيعة ولكن ليس تلك البيعة التي تؤخذ بالاكراه كما حصل في المراحل اللاحقة لمرحلة النبوة (الخلافة الراشدية – الدولة الاموية – الدولة العباسية – الدولة العثمانية – وكثير من الدول الحديثة) .. فبيعة الاسلام هي بيعة غير اجبارية انما وفقاً لقناعات الانسان (لااكراه في الدين فقد تبين الرشد من الغي) .. مشيراً ان كل المعطيات تؤكد بما لايقبل الشك ان الاسلام اولى الحريات الشخصية اهتماماً خاصاً من خلال اعمال العقل والتفكير وضمان حقوق الانسان المدنية .
واوضح الربيعي ان الاشكالية تنبع من عدم وضوح الرؤية للانسان فهو يرى الجهة او الجانب الذي يقف فيه وبالتالي ليس بامكانه ان المشهد بجميع تفاصيله ولكنه يحكم على وفق مايراه من الصورة بحكم شامل وفي هذا ظلم للحقيقة لعدم وجود الحيادية في مثل هذه الاحكام .
وشدد الربيعي على ان الحرية هي اساس الديمقراطية والديمقراطية هي الوعاء الذي يستوعب الحرية او الوسيلة التي تصل من خلالها الحرية الى الناس والديمقراطية هي الجسد الحقيقي لممارسة الحرية وهذا ما اكد عليه الاسلام في القرآن بمرحلتيه المكية التي ركزت على بناء المجتمع والمدنية التي تم تكريسها لبناء الدولة على وفق اسس ومعايير ديمقراطية تقوم على اساس البيعة والشورى .
وبين الربيعي ان الاسلام حارب الظلم والاستبداد بكل ما اوتي من قوة من خلال وصف الشرك على انه ظلم عظيم والشرك يعني الاستبداد والتفرد في الحكم والدكتاتورية .. مبيناً ان هناك مشكلة تكمن في تفسير النصوص لدى البعض ولكن على الرغم من وجود هذا الاشكال الا ان جميع المفكرين المحدثين من المسلمين وان اختلفوا في الكثير من التفاصيل فانهم يتفوقون بالقول ان الاسلام دعا الى الديمقراطية وسعى نحو تحقيق الحرية للناس كما يتفق هؤلاء المفكرون على ان السلطة هي شأن بشري والدين شأن آلهي
ولفت الربيعي الى ان الغرب يسعى لتصدير مالديه من قيم ومفاهيم الينا على شكل سلة واحدة وهذه السلة تتضمن ثلاثة اشياء هي الليبرالية والديمقراطية والتكنولوجيا .. فاما الديمقراطية والتكنولوجيا فنحن نريدها ولكن على وفق ما ينفع مجتمعنا .. واما الليبرالية فنحن لايمكننا ان نتعامل مع الليرالية الغربية لانها تعتمد على الارث الغربي الذي يختلف تماماً عن ارثنا العربي والاسلامي .. كما اننا نتمتلك ارثاً ضخماً يجعلنا قادرين على ان ان نبني لنا نظاما ليبراليا خاصا بالاعتماد على ما نملكه من ارث.
وشدد الربيعي على ان الاسلام لايرفض الديمقراطية بالمطلق كما انه لايقبلها بالمطلق انما ضمن اليات .. مبيناً ان الدين والدولة غير منفصلين وان العلمانية في الغرب هي غيرها في الشرق .. لان علمانية الشرق تشن حرباً على الدين فيما تضمن علمانية الغرب للفرد ممارسة حقوقه الدينية شريطة ان لايسيء للاخرين .. مضيفاً ان الدين والدولة يسيران جنباً الى جنب باتجاه واحد ويكمل احدهما الاخر مع الاختلاف في المهام التي يؤديها كل منهما .
الربيعي اضاف ان النظام السابق كان يتدخل في جميع شؤون الدين وكان يعدم ويقتل على الظنة من دون ان يرعى مبدأ او يحترم الحريات الشخصية فقتل العلماء والاساتذة وحملة الفكر لاشيء الا لانهم كانوا متدينين .. اما بعد عام 2003 فقد اختلف الوضع فقد اصبح الدين يتدخل في السياسة فقد نشأت في العراق العديد من الاحزاب الاسلاموية التي تتخذ من الدين سبيلا لتحقيق مصالحها الذاتية وهذا لايتحقق الا من خلال التركيز على الجوانب الطائفية .
وعن المجتمع المدني اوضح د. موفق الربيعي ان المجتمع المدني نشأ منذ مجيء الدعوة الاسلامية حيث بدأت (منظمات) المجتمع المدني تمارس دورها على وفق ما جاء به القرآن الكريم على اساس الترابط مع الديمقراطية لان مهمة هذا المجتمع هو ملء الفراغ بين السلطة والمجتمع .. مشيراً الى ان الله خلق الانسان وخلق معه الفطرة والغريزة التي تتجه به صوب المجهول .
وقال الربيعي ان مايحصل من انحرافات في السوكيات من قبل الاحزاب الاسلامية في اطار ممارسة الديمقراطية انما ليس بسبب وجود خلل في الدستور الاسلامي الذي اعطى لحرية العقل مساحة واسعة ولم يلزم الانسان بالتدين انما ترك له حرية الاختيار بدليل ان آدم عصى ربه في اطار حرية الاختيار .. انما الخلل هو في التطبيق .. كما ان هناك فرقاً واضحاً وكبيراً بين الاحزاب الاسلاموية التي تتخذ من الدين وسيلة لتحقيق الغايات والمكاسب واقامة دولة مفروضة من خلال الخلط والتشابك بين الدولة والدين وبين الاحزاب الاسلامية التي تسعى نحو تطبيق المباديء الحقيقية للاسلام .. داعياً الى ضرورة اجراء عملية تقييم حقيقية لاداء (12) سنة منذ 2003 حتى عام 2015 التي شهدت تحقيق انجازات عظيمة وفي الوقت ذاته شهدت ايضاً اخفاقات كبيرة على جميع الاصعدة . . مشيرا الى ان عام 2014 شهد اخطر مرحلة للانحدار الامني والسياسي بعد سقوط نينوى ومدن اخرى بيد داعش ثم تغير الانحدار صعوداً .. عازياً المشكلة الى التمذهب السياسي وتسييس المذهب .. فالاحزاب الاسلاموية استخدمت الدين لتحقيق المكاسب وأدخلته في السياسة بنحو خطير وهذا عكس ما دعا اليه الاسلام الذي اتخذ من الانسان محوراً وهدفا له فهو محور الخلق.
واضاف د. موفق الربيعي ان الاحزاب الدينية تحكم باسم الدستور وليس باسم الدين والمشكلة التي تواجهنا في هذا السياق هي الجهل والمحاصصة التي غيبت الكفاءات وان الحل لهذا المشكل هو من خلال تنوير العقول الظلامية الجاهلة وان تطلب هذا الامر دفع ثمن باهظ .
الى ذلك تحدث االسفير العراقي الدكتور محمد الحاج حمود عن مفهوم الدين والممارسات المختلفة في تطبيق هذا المفهوم خصوصا في المجتمع العراقي في المرحلة الحالية .. مبينا ان بدايات الدين كانت لمواجهة الخوف الذي تسببه الطبيعة للانسان .. فهذا الامر كان غامضاً للانسان وبالتالي كان لابد له من البحث عن قوة تحميه من عوامل الطبيعة (الزلازل – العواصف – الاعاصير .. الخ) .. فاعتقد الناس بوجود قوة خفية تحرك هذه الاشياء وهذه القوة تتمثل بالاله.
ومضى الحاج حمود الى القول ان الاسلام اعطانا نطاقاً متكاملا للحكم والعقيدة وربط بين الدين والخوف من خلال تقسيم الاحكام الى قسمين احكام عبادات واحكام معاملات الاولى تخص الاخرة والثانية تتعلق بالحياة الدنيا .. ثم تحول جانب الخوف الى جانب المصلحة وان الدين هو حاجة الانسان الى الحماية .. موضحاً الى ان التطبيق غير النظرية , فمحمد (ص) جاء بالدين من اجل ادارة الحياة من خلال الاحكام والاسس التي حملها القرآن .. ولكن فيما بعد اختلف التفسير فقد ساد الوضع السياسي وغلب على الجانب الديني وتحول الدين الى حماية السلطة .. وشذ عن ذلك الامام علي بن ابي طالب (4) الذي طبق تعاليم الدين الاسلامي على الحياة فانفض الناس من حوله .. ثم غاب الدين عن الدولة لحقب طويلة من الزمن في الدولة الاموية والعباسية ..
واشار الحاج حمود الى ان الوضع في العراق قد اختلف كلياً ودخلنا في عملية استخدام الدين لتحقيق المكاسب الذاتية الامر الذي اوصلنا الى وضع غير طبيعي بسبب الاسلاموية .. فلو كان رجال الحكم منذ عام 2003 يتبعون الاحكام الحقيقية للاسلام لما وصل الى الحال الذي وصلنا اليه بل سيكون وضعنا افضل .. فقد توقفت كل مشاريع التنمية الاقتصادية .. مشدداً على ان الجميع يتحملون المسؤولية فالناس الذين يدعون تطبيق الدين الاسلام هم قد عملوا على تشويه الدين .. لذلك فنحن لم نبن الانسان استنادا الى المصالح الذاتية والحزبية .
اما الاعلامي العراقي اسماعيل زاير رئيس تحرير جريدة الصباح الجديد فقد بين خلال تعقيبه انه لايوجد خلاف حول الثلاثية (الحرية –البيعة – المجتمع المدني) وهي مقاربة جيدة وسليمة في اطارها العام ولكن حين نتعمق في الامر نجد هناك اشكالات .. مبيناً ان السلطة تحولت من سلطة بشرية الى سلطة آلهية يكون فيها الحاكم هو القاضي والسياسي والتاجر .. ما ادى الى حدوث انفصال بين الدولة المدنية والسلطة وفي ايران فان الدولة الاسلامية تعد ركناً اساسياً من اركان الاسلام ثم تأتي بعده العبادات بنحو ثانوي .. متسائلا : هل نحن نتحدث عن مجتمع اسلامي في العراق ام مع مجتمع مختلط .. هل وصلنا الى واقع حماية الديانات والاقليات الاخرى ؟ .. ومضى زاير الى القول ان صيغة العلمانية هي صيغة مبتسرة وان جوهر الطروحات في اوروبا هو جوهر اجتماعي والمجتمع المدني لايسمح للكنيسة ان ؟ على المواطن لدرجة انه لا يوجد ذكر للديانة في الهوية الشخصية لكي لايستغل من قبل الكنيسة .. ولكن المطروح لدينا ان العلمانية هي ضد الدين وهذا امر غير صحيح ففي هولندا العلمانية الصغيرة يوجد فيها اكثر من 200 جامع اسلامي .
واشار زاير الى ان الاسلام يرفض الايمان بالتقليد وهذا يعني اشاعة العلم والفكر والحرية للوصول الى طبيعة الخالق من دون وسيط .. مضيفاً الى ان الديمقراطية هي الجسد الذي تنمو فيه الحرية فلماذا يذهب البعض الى اننا بلد اسلامي وليس ديمقراطياً فالانطباع السائد هو ان الديمقراطية هي من حقيقة الدين .. اما الحديث عن البيعة فهي التغيير الوحيد والمقبول لصيغة الدستور فاذا كان هناك بيعة خارج الدستور فهي خروج عن المجتمع .. فالدستور يمثل بيعة حقيقية وان تحول الجدل من البيعة الى الدستور المدني ..
وتحدث زاير عن الدول الاسيوية التي تمكنت من بناء مجتمعاتها واقتصاداتها حتى اصبحت من الدول القوية بعد ان اتبعت النظام الليبرالي في انظمتها السياسية التي يثار حولها الكثير من الجدل .. فهل نحن غير قادرين على بناء مجتمعنا وان نضع صيغة مناسبة للنظام الليبرالي كما هو الحال في الغرب حيث المواطن الغربي لايتوقع تهديداً من الدولة فالحزب النازي مسموح له بممارسة النشاط السياسي من دون استعمال السلاح والا عند ذاك سيدخل السجن .. فمن حق المواطن ان يعرف ويطلع على الاتفاقات التي توقعها الدولة مع دول اخرى .. فحق الفرد والجماعات هو الموضوع الجوهري لكل الصراعات والجدالات التي استمرت لسنوات طويلة من النضال في اوروبا .. مشيراً الى ان العراقيين قادرون على تطوير التكنولوجيا .. فالاوربيون تقدموا بفضل الاطلاع على الارث العربي والاسلامي .
وشهدت الندوة جولة من النقاشات وطرح الرؤى والافكار من قبل المشاركين .. فقد اشار الخبير الاقتصادي الدكتور عبدالله البندر الى ان الاحزاب الدينية في العراق تسعى الى الاستحواذ على الاموال والحكم والدليل ان قانون الاحزاب لم يمرر لحد الان .. مبيناً ان محمداً النبي (ص) كان قائداً مبدئياً يحمل نظرية اقتصادية ولم يكن يبحث عن الحكم والكرسي وهو صاحب النظرية الاقتصادية (من احيا ارضاً مواتاً فهي ملك له) وقد سبق في ذلك كل اصحاب النظريات الاقتصادية .اللاحقة .
السياسي العراقي المعروف نصير الجادرجي استهل حديثه بتقديم الشكر لمعهد التقدم للسياسات الانمائية على تنظيم مثل هذه الندوة المهمة والتي شهدت حواراً حراً في قضية تتميز بالحساسية .. مبيناً ان الدين والديمقراطية يتعارضان تماماً فالمسلم ليس من حقه ان يغير دينه الى اليهودية او المسيحية .. كما ان الاسلام يعطي للرجل حق الزواج والطلاق .. داعياً الى ضرورة البحث عن حلول مناسبة لمعالجة الواقع .. فالشراكة الزوجية مثلا هي وهم وما يحدث الان في العراق هو امر مأساوي .. والحشد الشعبي مثلما له تأييد كبير من جهات معينة فهو له معارضة ربما بالقوة ذاتها وهذا موضع خلاف .. فالدين يجب ان ينحصر في الجامع ولا ينتهي الخلاف فعندما ينتهي داعش سيخرج لنا داعش اخر فالمشكلة لاتنتهي .
القاضي عزيز هادي دعا الى ضرورة الفصل بين المعتقد الشخصي والحقوق المدنية وان الاهلية القانونية متساوية لجميع المواطنين بغض النظر عن دينه .. مبيناً ان مشكلتنا هي عدم جواز سن قوانين تتعارض مع ثوابت الاسلام وهذا تهديد للديمقراطية .
المستشار الاقتصادي لرئيس الوزراء الدكتور مظهر محمد صالح فقد تناول الموضوع من جانب اقتصادي فالدخول الى الحرية يجب ان يكون مدخلا اقتصاديا فالحرية يجب ان تكون الخير الاكبر للمجتمع الاكبر .. وهنا لابد من توفير منظومة قيم مجتمعية تسهم في تكريس مبدأ الخير الاكبر للمجتمع الاكبر .
الخبير المصرفي موفق محمود تساءل : هل كانت اوروبا ستصل الى ما وصلت اليه لو تمسكت بالكنيسة وحكمها .. مبيناً انه لايمكن ان نؤسس دولة تحترم الاديان والمذاهب ان ستمر التمسك بالدولة الدينية .
الخبير الاقتصادي مناف الصائغ تساءل ايضا : هل ان الدين هو اساس بناء الحكم الرشيد والدولة القوية ؟ .. مبيناً ان الدين هو العلاقة بين الانسان وربه .. ولكن ما تمارسه الاحزاب الدينية هو التأسيس لدكتاتورية مصالح واشخاص تتسلط على رقاب الناس .. داعياً الى تأسيس مجتمع مدني يعمل كقوة ضغط على منظومة الحكم غير السليمة.
الخبير الصناعي الدكتور سمير ليلو قال لايمكن تحديد المفهوم الاساسي للديمقراطية على وفق المفاهيم الحديثة .. مبينا ان احد ركائز الديمقراطية هي حقوق الانسان ..
الاستاذ غالب الانصاري بين ان الكثير من مباديء الاسلام غير مطبقة سواء تلك التي جاء بها القرآن والسنة النبوية .. موضحا ان الموروث الخصامي هو المشكلة الحقيقية التي نواجهها لذلك لابد من التخلص من هذا الموروث .
ثم ابدى د . موفق الربيعي مجموعة من الاجابات وختم اللقاء د . مهدي الحافظ بتأكيده على اهمية جسور اللقاء بين الاسلاميين وغيرهم من العراقيين بهدف بناء دولة حديثة تخدم تكافؤ الفرص والقانون والدستور والمصالحة الوطنية بين الجميع .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة