بين طهران وواشنطن

من مباديء الاحتراف السياسي ، ان تستغل اختلافات الاعداء أو الاصدقاء ، بما في ذلك توافقاتهم المحكومة بالظروف أو خلافها ، لمصلحتك الشخصية ، وعلى المستوى السياسي الاعم ،للمصلحة العامة التي تتجاوز الدائرة الخاصة الضيقة .
على مايبدو فان الاشكال الايراني الاميركي في طريقه الى الحل بعد ان رفعت واشنطن طهران وحزب الله معا من قائمة خاصة بها للارهاب ، كما ان طهران قالت انها على وشك التفاهم مع المجتمع الدولي بشان ملفها النووي.
وقراءة مابين السطور واستنادا الى ان طهران وواشنطن تقولان نصف الحقيقة، فان الاستنتاج الممكن هو ان الطرفين ربما يكونا قد عقدا صفقة او على وشك عقدها تتعلق بترتيبات اقليمية ومنها الوضع العراقي .
الطرفان ينكران وجود اي صفقة او تفاهمات حول الوضع الاقليمي الذي يخص، ايران واميركا معا كالبحرين واليمن والعراق وسوريا ولبنان ، وهي مناطق ساخنة أو جاهزة لان تكون ساخنة حسب مقتضيات العلاقات بين الطرفين وبامكان اي طرف استعمال اي مفردة منها لصالحه، بوجود موالين لهم في كل هذه البلدان..
بالنسبة لنا حقيقة سواء اتفقوا ام لم يتفقوا ، ومع تاثيرات الاحتمالين على المشهدين السياسي والعسكري في البلاد ، الا اننا اخفقنا حتى الآن من استثمار تقلبات العلاقات بين طهران وواشنطن ، وبقينا وسنبقى على الارجح، نتفرج على صراعاتهما الباردة احيانا والساخنة بالنيابة في احيان اخرى، من دون ان نستثمر ذلك لكسب النقاط لنا من الطرفين ، فالطرفان لايطيقان فراقنا أو الابتعاد عنّا ، فاميركا لايمكنها ان تترك العراق نهائيا في الحضن الايراني كما ان ايران لايروق لها ان ترى عدوها البعيد وقد اصبح جارا لها في دولة جارة اصلية تربطها بها علاقات استراتيجية قوية ..
هذه اللعبة تحتاج الى دهاء سياسي وخبرة ومعرفة وعلم وهي صفات ، للاسف، لاتتوفر مجتمعة في سياسي عراقي من النخبة الحاكمة ، وعليه اقترح ان تشكل لجنة من خبراء ، هم خارج التغطية الان، لادارة ملف العلاقات الايرانية الاميركية وكيفية الاستفادة منه الى اقصى الحدود ما يجنبنا مخاوف تحول بلادنا الى ساحة لهذا الصراع وتضاد المصالح ..
كان الراحل ياسر عرفات رئيس منظمة التحرير الفلسطينية ، اذا اراد شيئا من صدام حسين (سلاح او دولارات) ولم يحصل عليها او تأخر وصولها ، يحمل الرجل حقائبه ويعلن، مجرد اعلان، انه سيلتقي حافظ الاسد في دمشق ، وفي رمشة عين تصل بواخر الاسلحة وصكوك الدولارات ، والمفارقة ان بعض هذا السلاح وبعض الدولارات كان يعطيها للمعارضة العراقية التي كان يحتضنها في بيروت، ويغض الطرف عن اغتيالات بعض شخصياتها من قبل المخابرات العراقية، والشيء نفسه كان يفعله مع السعودية عندما يعلن انه سيزور طهران للتباحث بشؤون المنطقة ، كان براغماتيا من العيار الثقيل ، لكنه كان في النهاية يحصل على مايريد بمجرد اشارات او حركات سياسية مدروسة ..
لدينا فرصة ان نستفيد من الصراع أو التفاهم الاميركي الايراني ، بدل النواح على ان ايران ابتلعت العراق أو ان لامكان «للشيطان الاكبر» في بلادنا .!!.
والسلام عليكم ورحمة الله وبركاته
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة