الأخبار العاجلة

من يضع العصا في الدولاب؟

كان دخول داعش السريع والمفاجئ الى الموصل صدمة للكثيرين على الصعيد الداخلي والخارجي، برغم إن بعض هؤلاء المصدومين كانوا على علم بما سيحصل. وما إن بدأت الحرب على داعش حتى إحتلت أخبارها العناوين إعلامياً وعالمياً، وجاء تقدم العراق في حربه على داعش وحصده لانتصارات واضحة للعيان في تكريت وديالى وتقدمه في بعض مناطق الانبار ليكون الخبر الأهم لكل من يعنى بالحرب على داعش. وفجأة، يتوقف الهجوم على تكريت لأسباب عسكرية أو تكتيكية.. وتتباطأ الخطوات نحو باب النصر النهائي، وعوضاً عن الحديث عن الدعم وتطبيق دعوته لمساندة هذه الحرب وتنفيذ وعوده بالامدادات والتجهيزات، يتذكر التحالف الدولي الذي تقوده أميركا بأن هذه الحرب شهدت إنتهاكات مورست على السنة من قبل مجاميع الحشد الشعبي. وبتوقيت غريب، يطالعنا الأزهر الشريف، بفتواه ضد الحشد واتهامه بالإبادة المتعمدة للمكون السني والطائفية، ثم ترتفع نبرة الحديث هنا وهناك لتدور حول النوازع الانتقامية من المكون السني.
وفي توقيت غريب أيضا يثار اللغط حول تصريحات مستشار الرئيس الايراني في شؤون القوميات والاقليات يونسي التي أشار فيها الى ان بغداد هي عاصمة الامبراطورية الايرانية الثقافية، وبرغم إن الاخير استدعي للمحكمة في ايران بسبب تصريحاته التي أثارت استياء أصدقاء الجمهورية الايرانية، أي العراقيين، إلا انها من جهة أخرى، أثارت قلق أميركا ومن لف لفها حول النفوذ الايراني في العراق كما جاء على لسان جون كيري، مما رفع نسبة القلق لدى المملكة السعودية الذي أعرب عنه وزير خارجيتها سعود الفيصل في لقائه معه. وهكذا سرت موجة القلق لدى كل من له مصلحة أو علاقة بشؤون العراق بشأن انتهاكات الحشد الشعبي والتدخل الايراني في العراق وكأن داعش وإيران والحشد مشكلة تفجرت اليوم فقط!!
ولااعلم ما الذي حرك البرادعي ليلقي بقنبلة تهشم مصداقية الازهر عندما اتهمه بالحصول على مبلغ ثلاثة مليارات من السعودية للطعن بقوات الحشد الشعبي!
بدوره اعترف رئيس الوزراء حيدر العبادي بعد التحقيقات التي اجريت في مدن عديدة دخلتها قوات الحشد الشعبي بوجود انتهاكات. وعلى مر التاريخ وفي كل حروب الاحتلال والتحرير ، الظالمة منها والعادلة ، لاتوجد حرب من دون انتهاكات، وهذا بالطبع ليس تبريراً للانتهاكات التي حصلت، ولكن، نتساءل: أين كان الازهر الشريف وقلق جون كيري والسعودية من الانتهاكات التي حصلت من داعش، وقبله الجيش الحر وجبهة النصرة في سوريا، وأين هم مما يحصل الآن في ليبيا من انتهاكات، وماحصل في مصر نفسها إبان فترة حكم الاخوان المسلمين، بل أين هم مما حصل في الموصل من انتهاكات داعش وتهديمها للمتاحف والآثار وقبور الانبياء والاولياء، وأين هم من قطع رؤوس نساء في الموصل من طبيبات ومحاميات وغيرهن، ألم يكن هؤلاء من السنة؟
فالمشكلة إذن ليست في الحشد الشعبي وانتهاكاته، بل في الخوف من وضوح الصورة التي قد تكشف خطط أميركا ومن يتعلق باذيالها والتي ترمي الى حرب طويلة الامد مع داعش تستنزف خيرات العراق، وتتعمق خلالها الفجوة الطائفية التي ستقود الى التقسيم، التقسيم الذي قد لايحدث ان بدا الحشد الشعبي صورة المكون الشيعي الشريف المدافع عن الوطن وعن المكون السني، وفي حالة تحقيق انتصارات مقبلة باتجاه الموصل، فكم عصا ستكون في طريق الدولاب؟؟

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة