الأخبار العاجلة

“الهويس ” في الديوانية منطقة جذب للسياحة والصيد البري

جمالها الخلاب بضعها في مصاف المناطق العالمية
الديوانية ـ الصباح الجديد:
كثيرة هي المناطق ذات المناظر الخلابة في اريافنا وبوادينا العامرة بالخضار لذا فانت عندما تجد سيارتك الهاربة بك من ضجيج المدينة قد استوقفت في منطقة مثل ( الهويس ) سرعان ما تعود بك الذاكرة المتعبة الى ذكريات الصبا حيث الغرام المذبوح على يد ابنة الجيران والى تلك الجراح النازفة فتجد دموعك النقية تسيل من دون دراية من هذه العيون الغائرة على كومة من التجاعيد التي غطت تلك الخدود الطرية ، فعندما تكون في ( الهويس ) تجد نفسك اسيرة للصمت المطبق والنسمات الشاردة وخرير المياه المنساب كبطون الحيات ومن فوقك اسراب الطيور المهاجرة كانها غيمة مغردة بالوحشة .

الطريق الى الهويس
تقع منطقة ( الهويس ) 70 كم جنوب مركز محافظة الديوانية في اطراف صحراء البدير وهي صحراء معشبة محاذية لناحية البدير بالقرب من تخوم هور الدلمج في منطقة خالية من البشر يخيم عليها الصمت تكثر في سمائها الطيور المهاجرة ذات طرق برية وعرة تحيط بها التلال والاشجار مما جعلني اتوقف بسيارتي كلما قطعت شوطا وارتقي مكانا مرتفعا يمكنني من التعرف على وجهتي الصحيحة فالتيهة في ذاك المكان المنفصل عن العالم تقريبا تعني ان تكون طعما لذئب او طريدة لقاطع طريق وما هي الا عدة خفقات من القلب الشغوف بالوصول الى هدفه حتى لاحت لي تلك الشجرة المعمرة التي مع اطلالتها حلت تباشير الظفر بالوصول لتبدأ الارض بالاخضرار شيئا فشيئا لتجد نفسك امام دوحات صغيرة متباعدة من النخيل او حقول من الحنطة والشعير نثرها احدهم وتركها تحت رحمة السماء لتصل بك الى بحيرة زرقاء تجبرك على السفر بالذاكرة الى وقفات الصبا والوقوف على اطلال مازالت تحتفظ برائحة الحبيب فتغرق العيون الغائرة بالدمع النقي .

جمالية المكان
اطلق المترددون على هذه المنطقة التي تقع فيها الشلالات من صيادي الطيور المهاجرة والسمك ب( الهويس ) وهو الاسم الذي حمله الشلال الاول فيما سمي الشلال الثاني ب ( شلال الهور ) اذ يقول الصياد كريم ال فرحان الجابري : كثيرا ما سألت نفسي عن السبب الذي يجعل هذا المكان غائبا عن انظار الجهات المعنية طيلة هذه السنوات خصوصا وان وجود شلالات في محافظات الوسط والجنوب حالة غير موجودة .
وكان بالامكان تحويل هذا المكان الذي يتمتع بمناظر طبيعية خلابة مركزا سياحيا تتوافد عليه الاسر من شتى المحافظات المجاورة حيث تجد هنا كل مقومات الجمال ، لافتا الى ان العديد من هواة صيد الاسماك والطيور يترددون على هذه الامكنة لممارسة هواياتهم حيث كثرة طيور البط البري والحجل والدراج والصقور وغيرها من طيور نادرة فيما تحتوي البحيرة والاهوار القريبة منها على جميع انواع السمك .

الجانب السياحي
وعن الاهمية الاقتصادية لمنطقة ( الهويس ) يقول الباحث غالب ابراهيم : ان الاهتمام بمنطقة الهويس ضرورة قصوى كونها ارضا ذات طبيعة خلابة وخصوبة عالية ومساحات شاسعة يمكن ان ينفذ فيها العشرات من المشاريع الاستثمارية .
واضاف ابراهيم ان المنطقة التي يشطرها النهر الثالث الى نصفين تنتهي حدودها الشرقية بمشارف هور الدلمج وحدودها الغربية بصحراء شاسعة مما يجعلها تتمتع بجمال الهور والصحراء في آن واحد لذا من السهل ان تتحول الى منطقة سياحية من خلال الاستعانة بشركات الاستثمار العالمية حيث جمال الشلالين والبحيرة والاشجار المحيطة بالمكان والتلال المتناثرة والسماء الزرقاء التي تغطيها اسراب الطيور المهاجرة وعيون الماء المتباعدة ودوحات النخيل والارض المعشبة بالنباتات والازهار البرية وغيرها من مقومات الجمال الطبيعي الذي لفت هذا المكان الغارق بالصمت ، مشيرا الى ان العديد من المناطق السياحية التي يسافر اليها العراقيون خارج البلاد اقل جمالا من (الهويس ) الا ان الاهتمام بها جعلها مركزا سياحيا يتوافد عليها السياح الاجانب .
ويضيف قائلا ان وجود الاهوار بالقرب من المكان يسهل انشاء عدد كبير من المشاريع الاقتصادية التي تدر بالربح الوفير مثل انشاء بحيرات اصطناعية انموذجية لتربية الاسماك وانشاء مزارع كبيرة لتربية الحيوانات مثل الجاموس والابقار وانشاء حقول زراعية تشمل زراعة الحنطة والشعير والبطاطا والطماطم والبصل وانشاء مزارع للاشجار المثمرة مثل الرمان والتين والزيتون والعنب وغيرها من مشاريع تعمل على تشغيل الالاف من الطبقة العاملة وترفد اقتصاد البلد وتحول المكان المهجور الى منطقة زراعية وسياحية يشار لها بالبنان .

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة