أم رباب.. أول امرأة في ديالى تطلّق زوجها «الداعشي»

بعد ان اصبح قاتلاً للأبرياء

ديالى ـ علي سالم:

قرب مبنى محكمة الاحوال الشخصية وسط بعقوبة، مركز محافظة ديالى، تقف امرأة في العقد الثالث من عمرها تدعى ام رباب، تحمل طفلا يبلغ من العمر 3 سنوات، يرافقها رجل طاعن بالسن وهي تحمل ملفا يحوي اوراقا عدة، وهي تشرع بالخطوات الاولى لترويج معاملة الطلاق من زوجها مرددةً: «لن ابقى زوجة لقاتل».
وقالت ام رباب في حديثها الى «الصباح الجديد»: لدي كل الحق ان اطلب الطلاق من زوجي الذي انحرف عن جادة الصواب واصبح قاتلا للابرياء. ما افعله هو حماية اطفالي من ذنب اقترفه ابيهم بحق الاخريين».
واضافت ام رباب وهي نازحة من قرى شمال قضاء المقدادية 40كم شمال شرق بعقوبة، ان «زوجهي انخرط في صفوف تنظيم داعش منذ اشهر وجميع من في قريتنا يشهد على ذلك وسبب لنا مشكلات لاحصر لها بسبب تورطه باعمال عنف طالت الكثيرين حتى اسرته لم تنجَ من افعاله الاجرامية».
واشارت ام رباب الى ان «ما تقوم به ربما لم يسجل من قبل في ديالى لكنها خطوة بالاتجاه الصحيح، لان بقاء عقد الزواج مع شخص يؤمن بالتطرف والدماء امر مستحيل حسب تعبيرها».
اما والد ام رباب، ويدعى محمد مصطفى، والذي يبلغ من العمر 61 عاما فقد ايّد موقف ابنته وعدّ قرارها صائبا من اجل تفادي ان يصبح احفاده اهدافا لنيران الانتقام من قبل ذوي الضحايا الذين سقطوا بايدي ابيهم الذي وصفه بالمجرم». واضاف مصطفى انه «لا يريد ان يكون لديه صهر مجرم مطلوب للقضاء والعشائر معا»، مبينا ان «قرار الطلاق امر لابد منه لان حياة ابنتي مع متطرف جحيم حقيقي وهو اساء اليها كثيرا».
وبين مصطفى ان «البعض قد يجد احراجا في ذكر اسباب طلاق بناتهم في المحاكم الحكومية لتفادي المساءلة لكنني مصر على ذكر ان سبب الطلاق هو انخراط زوج ابنتي في صفوف داعش».
اما المحامي زهير اكرم، متخص بمواضيع الطلاق والزواج في بعقوبة، فقال ان «معدلات الطلاق بشكل عام مرتفعة في المحافظة منذ سنوات عدة ولعل ابرز اسبابها هي المشكلات الاسرية والحالة الاقتصادية».
واضاف اكرم انه «بالفعل رصد حالات طلاق محدودة في السنوات الاخيرة سببها الرئيسي انخرط الزوج بانشطة خارجة عن القانون مثل الانتماء الى صفوف جماعات مسلحة متطرفة او التورط بالسرقة او بيع المخدرات»، لافتا الى ان «اغلب الاسر تعطي تفسيرا مغايرا للحقيقة من باب ان الزوج يسيء لزوجته ويحصل الطلاق لاجل لملمة الموضوع ومنع افتضاح السبب الحقيقي».
واشار اكرم ان «مجتمع ديالى محافظ وهو لا يحب الاضواء خاصة في مواضيع حساسة منها الطلاق والجميع يرفع شعار «القسمة والنصيب».
من جهته أقر رئيس اللجنة الامنية في مجلس ديالى صادق الحسيني بقيام خمسة نساء بترويج معاملات طلاق من ازواجهن خلال الاسابيع الماضية داخل المحافظة بسبب انتمائم لتنظيم داعش».
واضاف الحسيني ان «العدد ربما سيشهد ارتفاعا في الفترة المقبلة لان هناك رفضا مجتمعيا كبيرا لافعال تنظيم داعش وجرائمه وبالتالي هناك الكثير من الاسر ترفض ان يبقى رباط الزواج بين بناتهم وبين اناس تعمدوا القتل والتخريب».
وعدّ الحسيني «ترويج نساء معاملات طلاق من ازواجهن بسبب انتمائهم لداعش بانه فعل شجاع ويدل بأن النساء لديهن مواقف تعبر عن ارادة وتعطي تأكيدا بان التطرف سيحارب من قبل الجميع على وفق اطر واتجاهات متنوعة».
اما الباحثة الاجتماعية رجاء الملا فقد اشارت الى انها «تابعت بعض حالات الطلاق في المناطق الساخنة بديالى في السنوات الاخيرة ورصدت بعض الامور المهمة؛ ابرزها ان انخراط الازواج في التنظيمات المتطرفة يغير تركيبة السلوك لديهم ويصبحون اكثر حدة في التعامل خاصة مع زوجاتهم واطفالهم ناهيك عن ان البعض يمارس تطرفه مع زوجته اذا ما كانت تنتمي الى طوائف اخرى».
واشارت الملا الى ان «بعض ذوي النساء يشعرون ان بقائهن في عصمة رجال متورطين باحداث اجرامية وهو مطلوبون للقضاء والعشائر امر غير صحيح لذا يبادرون الى ترويج معاملات الطلاق لتفادي مسؤولية الارتباط الذي قد يؤدي الى مشاكل معقدة تاخذ في بعض الاحيان طابع الثار».
وبينت الملا ان «اغلب النساء اللائي ينخرط ازواجهن في صفوف الجماعات المتطرفة يعانين من سوء التعامل والقسوة والضرب اضافة الى تحديد حريتهن بشكل قاس ناهيك على انهن يعيشن حياة مربكة وخطيرة بسبب افعال ازواجهن».

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة