الأخبار العاجلة

الصين صدرت في 2014 تلوثاً بلغ 32.3 مليار طن

حين تكون كلفة النمو كبيرة

نيك كانينغهام*

تعيش الصين الآن في وسط تحول تأريخي ، والتقدم المدهش الذي حققته البلاد في القدرة على استعمال الطاقة بكفاءة أنعشت الآمال في أن تتمكن هذه الدولة من السيطرة على انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري في وقت يكون أقرب بكثير مما كان متوقعا سابقا.
ونتيجة للتقدم الاقتصادي، تقوم الصين ببذل جهد في سبيل تنظيف قطاعها الصناعي، وفي عام 2014 وللمرة الاولى في تاريخها بلغت انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري حدا توقفت عنده ولم ترتفع، وهي المرة الأولى التي تحدث في أربعة عقود (لعدم وجود انكماش اقتصادي كبير). وقالت وكالة الطاقة الدولية في يوم 13 آذار /مارس في تقييمها لانبعاثات الغازات الدفيئة في الصين انها بلغت 32.3 مليار طن في عام 2014، وهو المستوى نفسه الذي كانت عليه في العام السابق.
وما يصدم في هذا الكشف هو ان بقاء انبعاثات الكربون ضمن المستوى نفسه في عام 2014 كان يمكن ان يحدث إلى حد كبير بسبب قدرة الصين على تحقيق هدف نمو يبلغ 7.5 في المئة مع الحفاظ على انبعاثات الغازات المسببة للاحتباس الحراري من دون تغيير.
وقد جعلت الصين قضية الحد من التلوث الاولوية الاساس في جدولها. وقد وضعت سقفا أعلى بشأن استهلاك الفحم عند 4.2 مليار طن سنويا بحلول عام 2020. ومنذ بضع سنوات كانت هذه الفكرة مضحكة وغير قابلة للتصديق، ولكن الصين فاجأت العالم عندما ذكرت أن استهلاك الفحم في عام 2014 تراجع في الواقع.
وخفض استهلاك الفحم يصب في هدف الحكومة الصينية الرامي بنحو واضح الى تحويل اقتصادها من الصناعات الثقيلة الموجهة نحو التصدير، إلى اقتصاد المستهلك. وفي الممارسة العملية، فان هذا يعني اغلاق المصانع القذرة.
وأصبح الصلب هو الهدف الاكبر للصناعة الصينية. وتمتلك الصين قدرة كبيرة في صناعة الصلب، فقد بدأت بـ 1.2 مليار طن سنويا برغم ان البلد لم ينتج سوى 823 مليون طن في عام 2014. وتقوم الصين بـ 43 في المئة من صناعة الصلب في العالم، وربع هذه القدرة يتركز في مقاطعة خبي. وقد تسبب تركيز الصناعة هذا بتداعيات بيئية خطيرة. فسبعة من أكثر عشرة مدن صينية ملوثة تقع فى مقاطعة خبى. وبسبب كل هذا التلوث الذي يحدث في المحافظة ويرتفع في الهواء ليصل الى العاصمة بكين، قررت الحكومة المركزية اتخاذ اجراءات صارمة ضد شركات الصلب.
وشهدت محافظة خبى إغلاق شركات تقوم بتصنيع 15 مليون طن متري من الصلب في عام 2014. وتخطط الحكومة المركزية لإغلاق 60 مليون من أصل 250 مليون طن متري من صناعة الصلب في المحافظة خلال السنوات الخمس المقبلة، وفقا لصحيفة وول ستريت جورنال.
وقد ساعد هذا التحول الساعي الى إعطاء الأولوية لنوعية الهواء في الوصول الى المنفعة المنشودة، فقد انخفض استهلاك الفحم وانبعاثات غازات الدفيئة للمرة الأولى منذ سنوات في الصين . وقال فاتح بيرول كبير الاقتصاديين في وكالة الطاقة الدولية في بيان صدر يوم 13 آذار / مارس إن « هذا يعطيني المزيد من الأمل في أن البشرية سوف تكون قادرة على العمل معا لمكافحة تغير المناخ الذي بات التهديد الأخطر الذي يواجهنا اليوم».
لكن وحتى الان فان هذا الاغلاق للقدرة الفائضة في الصناعة الصينية يثير سؤالا مهما بشأن التسرب. نعم قد تنجح الصين في تنظيف الهواء داخل المدن الرئيسة وحولها من خلال إغلاق الصناعات، وبالتالي الحد من انبعاثات الكربون، ولكن وببساطة ماذا سيحدث لو أن التلوث تحرك خارج الصين لدول أخرى؟
ومن المعلوم ان مجموعة خبى للحديد والصلب، وهي عملاق صناعة الصلب االصينية، تخطط لبناء مصنع في جنوب أفريقيا له قدرة على إنتاج 5 ملايين طن. وهناك المزيد من المصانع بصدد الانشاء في جنوب أفريقيا وتايلاند أيضا. وبعد طردها من البلاد بواسطة سياسات أكثر تشددا شرعتها بكين، تحركت الصناعات الكبرى في الصين ببساطة وانتقت الى أمكنة اخرى خارج الصين. وهذا قد يكون جيدا بالنسبة للصين، ولكنه لا يقدم سوى القليل جدا بشأن الانبعاثات العالمية.
وحتى لوكانت التخفيضات في النشاط الصناعي ستؤدي في الواقع إلى منافع بيئية عالمية، لكن تظل هناك تساؤلات حول المدى الذي يمكن للحكومة الصينية الوصول اليه. فبسبب الخفض الحاد في النشاط الصناعي فان البلد سيواجه تحد آخر هو الاضطراب الاقتصادي المحتمل نتيجة لذلك. ويمكن ان تشهد محافظة خبى فقدان وظائف يكون بحدود 200 ألف وظيفة إذا تم تنفيذ خطط الحكومة المركزية كاملة. لقد أغلقت الكثير من من المصانع الخاصة بالصلب في العام الماضي منها مصانع كانت عاطلة بالفعل، وهذا معناه ان اغلاق المزيد من المصانع سيتسبب في فقدان المزيد من الوظائف بصورة تكون اكثر سوءا مما حدث حتى الان. وفي عام 2009، تم قتل مدير في قطاع الصلب من قبل العمال عندما هدد بتسريح العاملين.
ولسنوات عدة، سعت الحكومة الصينية الى توسيع النمو الاقتصادي مهما كانت كلفة ذلك مقابل ان يكون هناك استقرار سياسي. وفجأة، أصبح الهواء الملوث بشدة مصدر قلق كبير. وبطريقة أو بأخرى فان الحكومة الصينية سوف تحتاج الى نقل هذين التوأمين (عدم الاستقرار والتلوث) بعيدا . وبهذا، فإن قدرة العالم على التصدي للتغير المناخ العالمي ستبقى معلقة في الميزان.

*ترجمة عبد علي سلمان
عن موقع أويل برايس

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة