الأخبار العاجلة

فوضى غير خلاقة

وانت تتابع التصريحات التي تتعلق بمعركة تحرير صلاح الدين المستمرة ، وتحديد ساعة الصفر لتحرير تكريت، تشعر بالحيرة حقيقة في تحديد من يمتلك صلاحية التصريحات العسكرية والتباهي بالحديث عن الخطط العسكرية ، فلا تكاد تميز حقيقة ، من هو القائد العسكري ومن هو الناطق الرسمي ، سواء باسم وزارة الدفاع أو رئيس الوزراء، ومن هو من الحشد الشعبي أو متطوعي العشائر، والكارثة ان التصريحات متناقضة ومتضاربة ، فمن قائل باطلاق حملة تحرير خلال ساعات ، ومن يناقضه القول في الساعة ذاتها من فضائية اخرى ، بان الحملة ستتأخر اياما أخرى ، وينطبق الامرعن الحاجة من عدمها للتحالف الدولي ، فلا نكاد نميز صراحة ، نحتاجها ام لا؟ الجيش يريد والحشد لايريد والقيادة العامة لاتقول ان كانت تريد أو لاتريد لتحسم النقاش والاختلاف، تاركة الناس يضربون الاخماس بالاسداس ، ويتحولون في نقاشات المقاهي الى خبراء عسكريين ! !
والكارثة ان جميع المصرحين من السياسيين في الشأن العسكري ، يطرحون انفسهم كخبراء عسكريين فيحددون الساعات والدقائق التي ستنطلق منها عمليات عسكرية في هذا القاطع او ذاك ، ووصل الامر ببعضهم الى تحديد اماكن تواجد القوات العسكرية بدقة ، وكشف حتى اعداد الاسناد التي ستأتي اليهم والطرق التي ستسلكها قوات الاسناد من الجيش والمتطوعين، اما الحديث عن نوعية السلاح لدى الجيش والحشد والعشائر والقادم اليهم ايضا ، فيبدو كما لوكان اعلانا عن معجون لتبييض الاسنان ، والاكثر غرابة من كل هذا، ان يطلع علينا مسؤولان احدهما حكومي والاخر برلماني ، من رجال الصف الاول، ليقولا ما لايمكن فهمه ، أو هو بالاساس غير مفهوم أو خليط من الاثنين ، والنتيجة واحدة هي ان احدا لايفهم الاجابات !!
لااعلم حقيقة ان كانت من صفات وميزات الحروب الحديثة هي ، انها حروب تجري تحت سمع وبصر الجميع كل اسرارها ، وتصبح حربا بلا اسرار ومفاجآت وترصد ، بحيث يعرف العدو عنك كل شيء ، الاسلحة والاعداد واوقات التحركات وساعات الصفر وعدد المتطوعين وطرق الامداد ومداخل الهجوم ، بل ونوعية القوات !!
بعد ساعات من الهجوم على ميناء بيرل هاربر الاميركي «وهي غارة جوية مباغتة نفذتها البحرية الإمبراطورية اليابانية في عام 1941 على الأسطول الأميركي القابع في المحيط الهادئ في قاعدته البحرية في ميناء بيرل هاربر بجزر هاواي، غير هذا الحدث مجرى التاريخ وأرغم الولايات المتحدة على دخول الحرب العالمية الثانية».
سأل قائد القوة الجوية اليابانية القائد العسكري العام ان يعطيه امرا بمواصلة الهجوم حتى تدمير الاسطول الاميركي برمته مع القواعد الجوية في الميناء ، رفض القائد العام استمرار الهجوم ، برغم استمرار الفوضى عند الجانب الاميركي وقال له « لم يعد بايدينا عنصر المباغتة» !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة