إستعدادات عسكرية واسعة لتحرير الشرقاط والصينية شمالي تكريت

“الصباح الجديد” تروي تفاصيل الإنتصارات بصلاح الدين
صلاح الدين ـ عمار علي:
في الوقت الذي أعلنت فيه وزارة الداخلية العراقية أن العمليات العسكرية بمحافظة صلاح الدين لم تتوقف، ونفت أن تكون هناك هدنة مع تنظيم “داعش”، بالإضافة إلى تأكيدها على إن المسلحين محاصرون من جميع الجهات، تستعد القوات الأمنية لإستئناف تقدمها في طريق تحرير المناطق المتبقية بالمحافظة، مثل قضائي بيجي والشرقاط وناحية الصينية وبعض الأحياء السكنية داخل مركز مدينة تكريت.
وتشير القراءات الميدانية والعسكرية إلى أن القوات الأمنية العراقية حققت إنتصارات ملحوظة في محافظة صلاح الدين خلال فترة وجيزة، بعدما باشرت بتنفيذ عمليات عسكرية واسعة على مسلحي تنظيم “داعش” من ثلاثة محاور، كان أولها من جهة قضاء سامراء جنوباً، وثانيها من جهة جامعة تكريت وقاعدة سبايكر شمالاً، ثم من جهة محافظة ديالى ومنطقة حمرين شرقاً.
وإستعادت قوات الجيش العراقي بمساندة مقاتلي الحشد الشعبي وعدد من أبناء العشائر أجزاء واسعة من المحافظة، كان أبرزها تحرير قضاء الدور الذي يقع على الضفة الشرقية لنهر دجلة، متوسطاً مدينتي سامراء وتكريت، ويبعد عن سامراء شمالاً بحوالي (30 كم)، وجنوب تكريت بحوالي (25 كم)، كما تمت السيطرة على المناطق المحيطة بالقضاء مثل منطقة البو عجيل وقرية الدواجن الواقعة قرب مجمع الدور السكني.
كما أحكمت الأجهزة الأمنية قبضتها على ناحية العلم التي تتبع إدارياً مدينة تكريت وتبعد عنها بنحو (16 كم)، كما إنها تقع على ضفاف نهر دجلة وتتكون في الغالب من أراضٍ زراعية وبساتين، وتحدها من جهة الشرق سلسلة جبال حمرين، ومن جهة الشمال منطقة الفتحة التي تم تحريرها أيضاً، ومن جهة الجنوب قضاء الدور.
وبالإضافة إلى تحرير تقاطع (زركوش) الواقع بين سد العظيم وصلاح الدين، فإن قوات الجيش العراقي أنجزت ما نسبته 80 % من العملية العسكرية في الجهة الشرقية للمحافظة، بضمنها ناحية حمرين ومناطق الرياشي والبوطلحة والبوحساني.
بعد ذلك، حررت القوات العراقية مناطق عدة شمال وغرب تكريت، منها حي الطين والبو عبيد وتل الفضيلي ومجمع أكاديمية الشرطة ومنطقة الأنواء الجوية، فيما ضيّقت الخناق على مسلحي التنظيم وقطعت طرق إمداده في مناطق متعددة قرب قضاء بيجي وناحية الصينية شمالي تكريت، بإنتظار تحريرهما بالكامل وصولاً إلى آخر المناطق الشمالية بإتجاه قضاء الشرقاط، في ظل سيطرة قوات الجيش على بعض القرى التابعة لقضاء بيجي مثل الحجاج والبو طعمة والمزرعة، فضلاً عن إحكام قبضتها على منطقة المالحة الواقعة إلى الجنوب من بيجي بمسافة نحو (40 كم شمالي مدينة تكريت).
وعلى الرغم من تحرير قضاء بيجي في وقت سابق، إلا أن الحكومة العراقية لم تكن جادة في دعم القطعات العسكرية، ولم توفر القوة الكافية لمسك الأرض وقلة الدعم اللوجستي المتمثل بالغذاء والعتاد، كل ذلك تسبب بعودة المسلحين وسيطرتهم على القضاء مجدداً، بحسب تحليل أحد القادة الميدانيين في محافظة صلاح الدين.
ويتواجد حالياً مسلحو تنظيم “داعش” بكثافة في ناحية الصينية التابعة لقضاء بيجي والواقعة إلى الغرب منه بمسافة (10 كم)، كما إنها تضم القاعدة العسكرية الرابعة التابعة للجيش العراقي والتي يتخذ منها التنظيم المسلح منطلقاً لتنفيذ هجماته بواسطة إطلاق قذائف الهاون على المواقع التي يتمركز فيها الجيش.
ويؤكد مراقبون وخبراء عسكريون أن القوات الأمنية تواجه صعوبة في الدخول إلى ناحية الصينية بسبب محاذاتها لمنطقة صحراوية مكشوفة تمتد إلى قضاء حديثة التابع لمحافظة الأنبار، وبالتالي فإن التقدم نحوها يحتاج إلى خطط مدروسة، لكنهم قالوا إنه “بمجرد تحرير قضاء بيجي فإن الصينية ستتحرر بسهولة”.
وبالحديث عن قضاء الشرقاط (آخر نقطة وصول محددة في العمليات العسكرية الحالية)، فإنه يعتبر منطقة مهمة من الناحية الجغرافية، لأنه يتوسط ثلاث محافظات، حيث يقع على بعد (115 كم) جنوب محافظة نينوى، وعلى بعد (125 كم) شمال تكريت مركز محافظة صلاح الدين، وعلى بعد (135 كم) غرب محافظة كركوك.
وفي غضون ذلك، أكد مصدر مطلع في قيادة عمليات صلاح الدين طلب عدم ذكر إسمه لـ “الصباح الجديد” أن “مقاتلين متطوعين يقدر عددهم بنحو 70 شخصاً من أبناء قريتي المسحك والزوّية التابعتين لقضاء الشرقاط أعلنوا إستعدادهم للقتال إلى جانب القوات الأمنية من أجل تحرير مناطقهم حين إستئناف العمليات العسكرية في الأيام القليلة القادمة”.
كما كشف المصدر أن “أغلب قادة داعش هربوا من قضاء الشرقاط بإتجاه مدينة الموصل، ونشبت بينهم خلافات حادة وصلت إلى الإشتباك بالأيدي بين معارضين ومؤيدين لفكرة الإنسحاب من المعارك”.
أما أبرز المناطق المحررة في الجهة الجنوبية لمحافظة صلاح الدين، فهي العوجة والضلوعية وبلد وعوينات، بالإضافة إلى سيطرة قوات الجيش على منطقة وادي شيشين ومنها قطعت إمدادات التنظيم المسلح في المناطق الزراعية الرابطة بين ناحيتي المعتصم والضلوعية.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة