الحافظ ينتقد مبدأ التوافق في اختيار رؤساء اللجان النيابية

في رسالة وجهها الى رئيس مجلس النواب
بغداد ـ الصباح الجديد:

انتقد النائب مهدي الحافظ مبدأ التوافق في اختيار رؤساء اللجان النيابية، طالب بالرجوع الى الآليات الديمقراطية التي اكد عليها النظام الداخلي للمجلس، وجاء ذلك في رسالة وردت الى وجهها الحافظ الى رئيس مجلس النواب سليم الجبوري، وفي ما يلي نص الرسالة .

السيد رئيس مجلس النواب المحترم
تحية طيبة ،
فوجئت أمس بأعتراضك على كلامي بشأن توزيع المسؤوليات في اللجان الدائمة في المجلس ، بدعوى ان رؤوساء الكتل البرلمانية قد اتفقت على هذا الخيار . هذه ليست المرة الاولى التي تبدر من سيادتكم وتعيق المناقشة الحرة في المجلس أسوة بالتقاليد الديموقراطية المعمول بها في معظم مجالس النواب في العالم فضلا عن انها مبادئ اساسية في الدستور الاساسي للدولة العراقية التي تلزم احترام حرية التعبير والمناقشة دونما قيود .
في جلسة امس لمجلس النواب ( 16.3 ) اكد سيادتكم بتعبير واضح مايلي :
اعلن رئيس البرلمان سليم الجبوري أمس عن التوصل لاتفاق بأن تكون رئاسات اللجان النيابية بالتناوب لمدة سنتين فيما اكد ان رئاسة البرلمان لن تتعامل مع اي رئيس لجنة لايلتزم بالتوافقات السياسية .
وقال الجبوري خلال جلسة البرلمان الـ 22 التي عقدتها أمس ان ” المجلس دأب خلال الدورات الماضية ان تجري تسمية رؤوساء ونواب رؤوساء اللجان ومقرريها وفقا للتوافقات السياسية او هو ماتم اعتماده في الدورة التشريعية الحالية ” مبينا انه ” تم التوصل الى اتفاق حظي بقبول جميع الكتل النيابية تقضي بأن تكون رئاسات اللجان بالتناوب لمدة سنتين . واضاف الجبوري ان ” رئاسة المجلس قررت اعتماد التوافقات السياسية واحترامها والالتزام بها وخاصة مايتعلق بلجنة الخدمات والاعمار حيث سيكون رئيس اللجنة في السنتين الاوليتين للتحالف الكردستاني والسنتين الاخيرتين للتحالف الوطني ونائب رئيس للتحالف الوطني وبعدها للتحالف الكردستاني والمقرر للتحالف الوطني ” . وتابع رئيس البرلمان ان ” التربية ستكون في السنتين الاوليتين للتحالف الوطني والسنتين الاخيرتين للتحالف الكردستاني ونائب الرئيس للتحالف الكردستاني وبعدها للتحالف الوطني والمقرر للعراقية ” . مشيرا الى ان رئاسة المجلس لن تتعامل مع اي رئيس لايلتزم بالتوافقات السياسية “.
الواقع ان هذه التصريحات لالبس فيها ولاغموض حيث يحرص السيد رئيس مجلس النواب على ان يعتمد مبدأ ” التوافقات ” بين رؤوساء الكتل اساسا لتحديد المسؤوليات في اللجان الدائمة . بل تعدى ذلك وأعلن اتفاقا على ان تعطى المسؤوليات الاساسية في هذه اللجان لكتل معينة كما سماها في التصريح نفسه ولم يشر الى الخواص الواجب توفرها في المنتخبين المحتملين من حيث الخبرة والاختصاص .
هذه آراء لايمكن تزكيتها بحكم مبادئ الدستور والنظام الداخلي لمجلس النواب . ففي المادة (3 ) من النظام الداخلي يجري التأكيد على ان ” احكام هذا النظام تكفل حرية التعبير عن الرأي والفكر لجميع اعضاء مجلس النواب اياً كانت اتجاهاتهم او انتمائتهم السياسية او الحزبية بما لايتعارض واحكام الدستور . ويتضمن حرية المعارضة الموضوعية والنقد البناء وتحقيق التعاون بين مجلس النواب والمؤسسات الدستورية الاخرى ” .
أما المادة ( 74 ) فتؤكد على مايلي
” تنتخب كل لجنة خلال ثلاثة ايام تاليه لبداية تشكيلها من بين اعضائها رئيسا ونائبا للرئيس ومقررا وذلك بالاغلبية لعدد اعضائها ” .
ان ” التوافقات ” و ” السياقات ” التي يكثر السيد رئيس المجلس من ترديدها ليست مبادئ ولانصوص ملزمة . بل هي ممارسات وقتية لا تتناسب مع المبادئ وأسس العمل الدستوري والبرلماني . وليس صحيحا ان يتم اللجوء اليها كلما ظهرت ازمة هنا او هنالك. بل الاساس في العمل هو احترام المبادئ الاساسية التي اقرها مجلس النواب فضلا عن الدستور الراهن للبلاد .
ان اصراركم على هذا لنهج من شأنه ان يصدع وحدة البرلمان ويضع الجميع امام ازمات متتالية ولا يعطي المثل لمؤسسات الدولة بأحترام الحريات والمبادئ الواردة في غالبية وثائق الدولة . فكيف يمكن التوفيق بين كلام سيادتكم والدعوة المكررة لاحترام الديموقراطية ومبدأ التصويت الذي يمثل ارقى علائم الديموقراطية الحقة . فهل يصح من الان ان تقرر مسؤولية رؤساء ونواب رئيس ومقرري اللجان خلال السنتين القادمتين . هل هذا هو المنطق الديموقراطي حقا . وماذا يحصل لو برزت حاجات جديدة لاتبرر هذا الاختيار او القرار المسبق .
انني ادعوكم شخصيا لمراجعة اسلوبكم في ادارة الجلسات والحرص على احترام الجميع بصرف النظر عن الخلاف السياسي والحزبي وان توفر مناخا ديموقراطيا حيويا لاعضاء المجلس كما تنص عليه مبادئ النظام الداخلي والدستور .
أرجو التفضل بتعميم هذه المذكرة على اعضاء المجلس .
مع خالص تمنياتي وتقديري .
النائب
د . مهدي الحافظ
17 / 3 / 2015

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة