الأفلام العراقية ومستوى أداء الممثل السينمائي

كاظم مرشد السلوم

من خلال مشاهدتي لمعظم الأفلام السينمائية التي أنتجت ضمن فعالية بغداد عاصمة للثقافة العربية عام 2013، لاحظت ظهور مجموعة من الممثلين الواعدين، الذين أدوا أدوارهم جيداً، بغض النظر عن المستوى العام للفيلم، هؤلاء الممثلون بعضهم ربما يقف أمام الكاميرا كممثل لأول مرة، لكنه بدا كأنه مثّل أكثر من مرة قبل ذلك، ويمكن أن نطلق عليهم بالممثلين الذين يمتلكون موهبة بالفطرة، من هؤلاء الممثلة همسة، في فيلم “بحيرة الوجع” للمخرج جلال كامل، والممثل الشاب أمير البصري في فيلم علي حنون، “سر القوارير”، وانعام عبد المجيد في “صمت الراعي” للمخرج رعد مشتت، وكذلك بعض الممثلين المحترفين كالفنانة القديرة سناء عبد الرحمن في “بحيرة الوجع”، والأداء الرائع لسنان العزاوي في مشهد قصير جداً في “صمت الراعي”.
في الجانب الآخر لاحظت ان ممثلين في المشهد الفني المسرحي والتلفزيوني منذ سنوات عديدة لم يستطيعوا أن يرتقوا بالدور المناط بهم، بل بدوا كأنهم يؤدون من أجل اسقاط فرض كما يقال، مستعجلين انتهاء العمل، وبدا أداؤهم في وادٍ والخط الدرامي العام للفيلم في واد آخر.
وهنا أود أن أشير الى موضوع مهم في التمثيل أو في الاشتغال الفني المطلوب من الممثل سواء كان ممثلاً مسرحياً أم تلفزيونياً أم سينمائياً، والأخير تحديداً ربما المعني بنحو أكبر في ما أريد أن أقول.
هناك مستويان لأداء الممثل، الأول هو الأداء السطحي أو الاعتيادي الذي يتماشى مع ما نراه يومياً وما تعودنا سماعه من حركة أو حوار، وهو الذي يظهر مباشرة في الصورة التي نرى.
المستوى الثاني هو المستوى النفسي أو المستوى السفلي كما يسميه بعضهم، وهو الأكثر أهمية في التأثير في المشاهد، وأعني به ايصال الاحساس المطلوب بالذي تعانيه أو تتأثر به الشخصية، أو ايصال الانطباع السابق لدينا ضمن وعينا الجمعي عن هذه الشخصية أو تلك، ولو حاولنا استذكار بعض الأفلام المهمة التي أدى ممثلون كبار أدوارها، نجد إن الجزء الأكبر من سبب إعجابنا بهذه الأفلام هو الأثر النفسي الذي تركه الأداء المتقن لهؤلاء الممثلين، ولعل الممثلة الحائزة على جائزة الأوسكار كأفضل ممثلة لهذا العام جوليان مور بطلة فيلم “ستايل أليس” للمخرج ريشارد كلاتزر، خير من جسدت ذلك بعد وصول حالتها المرضية الى أقصى درجاتها، إذ استطاعت أن تجعلنا نشعر ببشاعة المرض وبشاعة ما تعانيه من دون أن تقول ذلك، لكنها من تقاطيع وجهها وقسماتها أوصلت ذلك إلينا بنحوٍ مؤثر.
المستوى الثاني ربما يفتقده الكثير من الممثلين العراقيين الذين شاهدتهم في الأفلام الأخيرة التي عرضت ضمن فعالية أيام السينما العراقية، هو ما يجعل أداءهم سطحياً، لكن بعضهم وهم من أشرت إليهم في البداية كانوا بارعين في الاشتغال بهذا المستوى.
وربما يكون قلة النتاج السينمائي العراقي وتواضع المستوى الاخراجي لمعظم هذه الأفلام سبباً في تواضع أداء الكثير من الممثلين؛ لأن المخرج هو المحرك الفعلي للممثل ويلعب دوراً مؤثراً في وضع تفصيلات أدائه.
واعتقد اننا بنا حاجة ماسة الى ورش فنية تعنى بأداء الممثل يشرف عليها خبراء عراقيون وعالميون في تدريس فن التمثيل السينمائي علنا نشاهد في القابل من الأفلام السينمائية العراقية ممثلين لديهم امكانيات فنية عالية، يستطيعون فيها الارتقاء بالأدوار التي يؤدونها وجعلها مؤثرة وفاعلة تنهض بالفيلم الذي يمثلونه.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة