مرثيةُ الخيول

علي نويّر

ثمّةَ
من يجلس الآنَ في معتزلهِ
في يومٍ خريفيّ كهذا
يقلّب كتابَه القديم
الذي لم يفارقْهُ طوال الوقت

يجلسُ الآن
يقلّبُ كتابَه بأوراقهِ الصفر
ورقةً
ورقةً
بلا حذرٍ أو رهبةٍ
غير أنهُ
لم يستطعْ أن يوقفَ مجرى الريح
وهي تدفعُ نثارَ الكلمات
إلى حيث لا يرى
إلى حيث لا يريد

يتصاعد غبارُ الكلمات
دوائرَ وخطوطاً
يتأمّلها
يتأمّلُ ما صنعتْ يداه
ماسكاً بالكتاب
الذي لم يبقَ منهُ
سوى غلافِهِ السميك.
يتأملُ ثانيةً
ماسكاً بالغلاف السميك
كما لو انهُ
يمسكُ أعنّةً بلا خيول

حدّق معي
تعالَ نحدّق معاً
إلى منشور الضوءِ
الذي يتراقص أمامنا
يا لهُ من كونٍ فسيح!
ربما لا يحتاج الواحدُ منّا فيهِ
إلى جناحين
ليتأكدَ تماماً
من قدرتهِ على الطيران

حدّق معي.. لترى:
أرواحَنا كم هي ضائعةٌ
وأجسادَنا كم هي خفيفةٌ وشفيفةٌ
حتى أنها لا تكاد تُرى
تعال نحدّق ونحدّق ونحدّقْ
فالأبديةُ على مرمى شهقةٍ منّا
إنها ليست بعيدةً كما كنّا نعتقد
إنها تمرُّ بنا عادةً
متخفّيةً من دون أن نراها.
لتتركَ علاماتِها
فوق ياقاتِنا الصقيلةِ وجلودِنا الناعمة
……….
……….
الأبديةُ .. ضيفُنا الدائم
الذي لا نريدُ أن نراهُ أبداً

بيضة المستقبل
أيتها القصيدةُ
يا طفلتي الموعودةُ
المقمّطةُ بأردية الوهم
الراقدةُ في بيضة المستقبل
اكسري قشرتَها الآن
سأعطيكِ جناحين خرافيين
من أجل أن تحلّقي عالياً
سترين كيف أنّ الأرضَ – تحتكِ-
كما لو أنها امرأةٌ كهلةٌ
لا تُحسن التبرّجَ
تسيل من أقصاها
إلى أقصاها
أنهارٌ من الدمع
لا تسألي الآن من أين ؟ .. والى أين ؟
إنّها مجرّدُ أنهارٍ
بطيئةٍ أو سريعةِ الجريان
قصيرةٍ أو طويلةٍ
صغيرةٍ أو كبيرةٍ
إنها مجرّدُ أنهارٍ
تمرّ بالأرض الرخوةِ أو الصلبة
لا تأخذُ معها
إلى مصبّاتها البعيدةِ أو القريبةِ
سوى ذكرى مرورها
بالحقول أو المقابر
لا تأخذ معها
سوى
أريجٍ مضمّخٍ
بأنين الموتى

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة