حفيدة بيكاسو تبيع روائع جدها.. لتتحرر من العبء

لوحة «العائلة» الأعلى سعراً

لندن ـ وكالات:

منذ كانت مارينا بيكاسو طفلةً تعيش على هامش الفقر، وتتسكع على بوابة فيلا فرنسية تطلب المصروف من جدها الرسام بابلو بيكاسو، وهي تكافح في تحمّل العبء الهائل لإرث عائلي ثقيل، وقد قررت، أخيراً، بيع أعمال جدها للتحرر من ذلك العبء.
وأفادت صحيفة «أوبزرفر» البريطانية، في تقرير نشر مؤخراً، أنه حين ورثت مارينا بعمر العشرين فيلا «لا كاليفورني»، التي تعود للقرن التاسع عشر، إضافة إلى كنز ثمين من أعمال بيكاسو الفنية، عمدت إلى إدارة اللوحات لتواجه الحائط، تعبيراً عن سخطها. وكشفت في كتاب مذكراتها الصادر عام 2001، بعنوان: «بيكاسو: جدي» عن ألمها وغضبها إزاء عائلة بيكاسو.
تدرك مارينا بيكاسو البالغة من العمر اليوم 64 عاماً، أنها باستعدادها لبيع العديد من الأعمال التشكيلية، توسع إطار نقمتها على العائلة. ويعود ريع المبيعات إلى تنمية أعمالها الخيرية، وتذهب الأرباح لمساعدة مستشفى للأطفال في فيتنام، ومشاريع خيرية في فرنسا وسويسرا تعنى بالمسنين والمـراهقين المصابين باضطرابات.

قلق
وتتردد أصداء طريقة البيع غير التقليدية لأعمال بيكاسو في الأسواق العالمية، وتثير قلق التجار وأصحاب دور المزادات، المعتادين على لعب دور أساسي ومربح في بيع الأعمال الفنية الشهيرة. ويسود الاعتقاد أن بيكاسو قد تغرق السوق وتحدث كساداً في هذه النوعية من الأعمال الفنية.
وقالت بيكاسو، في مقابلةٍ لها إنها ستبيع الأعمال بشكل خاص، وأنها ستصدر الحكم على الأعمال «كل على حدة، وبناء على الحاجة»، لتتخذ قراراً بشأن عدد الأعمال، وتحدد أياً من اللوحات التي ورثتها عن جدها ستعرض للبيع.

بيع
وقد اعتادت مارينا بيكاسو لسنوات بيع لوحات جدها على نحو منتظم لتعين نفسها، وتدعم الجمعيات الخيرية التي أسستها. وقد حاولت، منذ وفاة التاجر السويسري جان كروغيير عام 2008، اتباع استراتيجيات مختلفة، تراوحت بين طرح لوحتين في مزاد علني عام 2013، وعرض مجموعة من اللوحات الشهيرة الأخرى في مزاد «سوثبي» في باريس عام 2014.
وأوضحت بيكاسو، التي ورثت حوالي 300 لوحة من بين خمسين ألف عمل فني للرسام بيكاسو، تضمن تماثيل من السيراميك، ورسومات، ومنحوتات وسواها، إنها تعرف تماماً أي قطعة ستبيع أولاً، وهي لوحة «العائلة» التي تعود للعام 1935، وبررت قرارها بالقول: «تحمل هذه اللوحة صفةً رمزية، لأني أنا قد ولدت في عائلة لم تكن بالعائلة فعلاً». وأشارت إلى أن بيع الأعمال الموروثة سيحررها من عبء التاريخ العائلي الكئيب.

دهشة
وأعرب أوليفييه ويدماير، حفيد بيكاسو عن دهشته لطريقة بيع لوحة «العائلة»، نظراً لقيمتها الفنية العالية، كونها تمثل أسلوباً واقعياً غير اعتيادي. وأكد التاجر جيمس راونديل أن هذه اللوحة تساوي الملايين.
وختمت مارينا بيكاسو حديثها بالقول: « إني أعيش في الحاضر اليوم، والماضي يبقى في الماضي. لكني لن أنسى مطلقاً. أنا أحترم جدي ومكانته الفنية كرسام، وقد كنت حفيدته ووريثة مقتنياته، لكني لم أكن يوماً الحفيدة المقربة إلى قلبه».

حكم
لم يترك بيكاسو، عند وفاته عام 1973 عن عمر 91 عاماً أي وصية يوزع بموجبها أعماله التي وصلت إلى 50 ألفاً، بين أفراد عائلة ضمت أربعة أولاد وثمانية أحفاد، وعدداً من الزوجات والصديقات، مما خلف صراعاً مريراً حول الممتلكات والميراث.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة