حربنا واوراقنا

قدرالمشهد السياسي العراقي، انه محكوم باوراق سياسية وعسكرية خارجية، فاعليتها الحالية اكثر من كل العوامل الداخلية مجتمعة وعلى انفراد ، وقوتها تكمن في قدرتها على التأثير على القرار السياسي الوطني اولا ومجريات حربنا مع الارهاب ثانيا . وهي حقيقة واضحة وغير غائبة عن نمط تفكير النخبة المتصدية للعملية السياسية في البلاد.
عواصم الرياض وطهران وانقرة وواشنطن كلّها اوراق جوكر في لعبة سياسية وعسكرية جهنمية جارية في بلادنا ، وصراعات هذه العواصم على ارضنا ، هي ايضا واضحة ، يجري فيها تبادل مواقع التأثير حسب مستويات الصراع بينها ومصالحها الخاصة . وهي بديهة سياسية ، فما يجري في العراق له امتداداته الاقليمية والدولية ، ومن فصاحة الاحتراف السياسي ان تكون لديه القدرة على التعامل مع هذه الاوراق و»تصفيفها» وتوقيت لعبها بما يخدم مصلحتنا الوطنية.
وليس من مصلحتنا حرق أي ورقة من هذه الاوراق في صراعنا مع الارهاب ، بل وحربنا المصيرية معه ، وانما من مصلحتنا الوطنية أن نوّظف اوراق الجوكر هذه ايجابيا لصالحنا.
وبسبب الصراعات السياسية الداخلية بيننا ، فاننا نفقد الكثير من تأثير هذه الاوراق في مشهدنا السياسي بما يخدم اهدافنا الوطنية وسيادتنا ، حيث يتوزع ساستنا ويتبارون في تحويل مؤثرات هذه الاوراق الى مؤثرات سلبية ، بسبب الانحيازات الفاضحة لطرف من هذه الاطراف والافتقار الى المهارة السياسية المحترفة!
وللاسف الشديد لدينا جماعات سياسية من كل الاطراف تدور في دوائر هذه العواصم ولاتستطيع ان تخرج من دوائرها ، لاسباب عديدة ، لعل اهمها هي نظرية الاستقواء ورمي البيض كلّه في سلّة واحدة ، ما يفقدنا المرونة الكافية في التعامل مع هذه المؤثرات ..
وهي مؤثرات بامكانها في اي لحظة قلب الطاولات التي تتجاهلها وتغيير اتجاهات العلاقات السياسية الداخلية وعرقلة انجاز مهام معركة القضاء على الارهاب ، الذي نقوم به نيابة عن هذه الدول مجتمعة !
وقصورنا السياسي قائم على افتقادنا الى الهدف الوطني الواحد والخطاب السياسي التكتيكي والاستراتيجي الذي يجبر الاخرين على ترتيب اوراقهم ومصالحهم بما ينسجم مع مصالحنا الوطنية.
ولانتفرد نحن بهذا النوع من المآزق ، فمعظم التجارب المشابهة لتجرباتنا عانت وتعاني من الداء نفسه، وهو داء تحوّل العوامل الخارجية الى عوامل داخلية تسلب الارادة السياسية والقرار المستقل .
معركتنا الحالية مع الارهاب، وهي طويلة على مايبدو، على قسوتها وضخامة تضحياتها، لم تستطع حتى الآن، للاسف الشديد، ان توحد رؤيتنا السياسية والميدانية واستراتيجية قتالنا لعدو شرس من طراز الدواعش، برغم الهزائم التي الحقناها به في معركة صلاح الدين، وغياب الرؤية الواحدة سياسيا وميدانيا ، وتأجيل الخلافات الى مابعد ان ينجلي غبار المعارك والحرب، يمنح اوراق الجوكر تلك حرية مطلقة في التلاعب بتشكيلات لوحاتنا السياسية ومجريات المعارك حتى !
نقولها مرّة اخرى، مازال لدينا بعض من الوقت لترتيب البيت العراقي على وحدة الموقف والتناغم السياسي بين جميع الشركاء ، لاجبار الاخرين على ان ينسقوا معنا في الاقل في صراعاتهم على ارضنا ، لاختصار الزمن ، زمن المعارك والتضحيات ، ليبقى تاثير العامل الخارجي تقليديا ، وعاجزا عن اختراقنا من الداخل لنتبنى اهدافه بعد ان نكون قد فقدنا بوصلة اهدافنا الوطنية!!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة