الأزهر.. السعودي

دائما هو هكذا، مؤسسة دينية تعمل بوحي المؤسسة السياسية. لكنه هذه المرة يلبي متطلبات سياسة بلد آخر يستغل الحاجة الاقتصادية لمصر، ويجعل من الدعم المالي وسيلة ابتزار سياسي.
هكذا هي السعودية «الكريمة» جداً مع «الاشقاء». هل تشكّون بذلك؟. نحن الجار الاقرب لها نتلقى دعمها منذ ٢٠٠٣ بكرم لا يوصف. فتاوى تكفير بالعشرات بمرأى ومسمع وموافقة السلطة. انتحاريون بالمئات يجري تجنيدهم في مساجدها الخاضعة لاشراف الحكومة ويرسلون الينا.
أموال بمئات الملايين، أو ربما بالمليارات، لكنها ليست لدعم الاقتصاد العراقي، ولا لإقامة مشاريع هنا، بل تدفع لسياسيين من جهة، ولمنظمات إرهابية متوالدة وآخرها داعش، تقتل العراقيين من كل الفئات، كلٌ بذريعة معينة. أبعد هذا الكرم.. كرم.
اليوم يتكامل الكرم السعودي لمصر مع سابقه في العراق فتأتي منحة المليارات الثلاثة التي قدمها الملك الجديد في لحظة صحوه من الزهايمر، مشروطة بموقف من الأزهر من التقدم العسكري العراقي ضد داعش في صلاح الدين.
موقف يخدم سياسة الرياض الموغلة في الشحن الطائفي في العراق.
واستجابةً، صدر بيان يليق بالازهر ومناهجه المحرّضة على العنف وشيخه الذي تفيض طائفيته كلما استقبل مسؤولا عراقيا أو أيرانياً.
ليس هذا تحليلا مني بل اعتراف من سياسي مصري كبير هو محمد البرادعي الذي برر ذلك بالوضع الاقتصادي الصعب الذي تمرّ به مصر.
برغم ذلك، فبيان الازهر لم يأت بعيدا عن منهج هذه المؤسسة التي توصف جزافا بالاعتدال. فالذي تنفذه داعش وقبلها القاعدة وغيرها هو جزء مما هو موجود من روايات وأحاديث منقولة عن رموز الاسلام الاموي المقدسين عند الازهر وشيوخه، والتي تعج بها المناهج المعتمدة في هذه المؤسسة.
تابعوا ما يقوله الباحث إسلام البحيري يوميا على قناة «القاهرة والناس» لتعرفوا كيف ان التراث المعتمد في الازهر يشكل الاساس الفكري لكل الوحشية والاجرام الذي تمارسه كل هذه الحركات الارهابية اليوم. ستعرفون عندها أن بيان الازهر لم يأت فقط استجابة لطلب السعودية، بل أن حاجة القيادة المصرية للدعم السعودي وفّرت الفرصة للافصاح عن الموقف الحقيقي للازهر «المعتدل» من داعش وبخطاب طائفي يخدم السياسة السعودية في العراق.
سالم مشكور

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة