رضا القباني.. أقدم ساعي بريد في العراق

بغداد ـ الصباح الجديد:
ببزة زرقاء داكنة وقبعة سعاة البريد المميزة يطل الحاج رضا القباني على نافذة الماضي، حين كان يجوب شوارع بغداد بدراجته الهوائية بحثا عن عناوين حرص على إيصال الرسائل والطرود البريدية إليها.
ويعد قباني أقدم ساعي بريد في العراق وآخرهم، فقد تقاعد عن عمله مؤخراً بعد خدمة قاربت 57 عاما قضاها في هذه المهنة التي انقرضت.
فقد قضى على تلك المهنة التطور الحاصل في وسائل الاتصال الحديثة كالإنترنت والهاتف الذكي اللذين اختصرا على البشرية أشهرا كان الناس يقضونها بانتظار رسالهم المكتوبة.
يقول القباني: «خلال عملي في توزيع الرسائل تعرفت على الكثير من الوزراء والشخصيات السياسية والادبية والفنية، مثل علي الوردي وحسين علي محفوظ ومصطفى جواد ورضا الشبيبي ويوسف عز الدين والفنانين من اساتذة معهد الفنون الجميلة في منطقة الكسرة والطلاب مثل حسام الجلبي وناجي الراوي وحامد الاطرقجي وحميد المحل وصلاح القصب وكريم عواد كما كانت علاقاتي مع الناس علاقة محبة واعجاب، لذلك انا احب عملي كثيرا ولا استطيع تركه وتعرضت وقت الحرب بعد ان تم قصف بدالة الكاظمية الى تلوث في وجهي تسبب في اصابتي بالسرطان وساعدني في العلاج مجانا الطبيبان حسن هادي القزاز ومحمد بريسم، ولم تسنح لي الفرصة لكي اشكرهما بسبب سفرهما، وانا دائما اوجه لهما الشكر». وتابع: حينما احلت على التقاعد عام 2003 عدت الى الوظيفة متطوعا، وكانت لدينا اطنانا من الرسائل التي منعتنا الحرب من توزيعها، وكنت اوزع الرسائل على دراجتي في المناطق الساخنة».
أما قباني اليوم فهو بين صور وذكريات والمرض الذي ألم به فأقعده في المنزل، ودراجته المركونة جانبا أكلها الصدأ، لكنه لايزال يحلم يوما بأن تدور عجلتها مجددا كحمام زاجل ينتقل بين أحياء بغداد القديمة وأزقتها.
وقد أصبحت جعبة قباني التي رافقته لأكثر من خمسة عقود من الزمن، حملت بين طياتها كنوزاً لا تقدر بثمن، خاوية تماما.
إلا أن الحاج رضا والجعبة التي كان يحملها علقا في ذاكرة البغداديين رغم تطور الزمن الذي وضع وظيفة ساعي البريد في خانة النسيان.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة