لا مجال للأخطاء

لا يمكن فصل مقومات النجاح في العمليات العسكرية الجارية في مدينة تكريت بعضها عن بعضها الاخر.. ويتفق الكثير من العراقيين اليوم ان ما تحقق من انتصارات على تنظيم داعش الارهابي هو ثمرة التلاحم الوطني بين قوات الحشد الشعبي ممثلا بالفصائل المسلحة المنضوية في قوات الامن الوطني العراقي التي دعمت وتقدم الدعم لقوات الجيش العراقي وقوات الشرطة الاتحادية وبين الدعم السياسي الكبير لهذه العملية من الاحزاب والكتل السياسية المنضوية في الحكومة والبرلمان.
ان تحرير محافظة صلاح الدين ينبغي ان يكون باكورة عهد جديد في اللحمة الوطنية العراقية بعد ان ادرك الجميع ان وحدة الدم العراقي ووحدة المصير قدر انساني ووطني لا يمكن التفريط به امام هذ الهجمة الشرسة التي تعرض لها العراق خلال السنين الماضية، وادركت كل مكونات الشعب العراقي انها مستهدفة مباشرة من هذه الهمجية وهذا المخطط الارهابي الذي لا يحمل سوى التدمير والقتل لحضارة العراق وحاضره ومستقبله.
استعرض مجرمو داعش امام العالم اجمع بطولاتهم في التدمير والخراب وكشفوا عن اهدافهم ونواياهم وقدموا الدليل والبرهان على عدم انتمائهم للعالم المتحضر وتحريفهم وتشويههم للنصوص الدينية في الاسلام.. ومن هنا فان الانتصار في معركة تحرير تكريت لا يعني نهاية المشوار في هذه الحرب التي نؤمن بانها حرب طويلة وحرب ضروس لا مجال فيها للاخطاء ولا مجال فيها للتراخي؛ فهذا التنظيم يمتد اليوم في مساحات واسعة من الاراضي العربية ولديه بؤر خطيرة في مناطق اخرى في أوربا واسيا واميركا وهو مستعد في اي لحظة للتعبير عن الكراهية وتنفيذ عمليات القتل والترويع، وليس من الصحيح القول ان انهزام داعش في هذه المعركة هو نهاية للتنظيم في هذه الحرب بل لا بد من التركيز على التكاتف والتعاضد والوحدة في مواجهة هذا العدو الشرس.
ولربما ادرك هؤلاء الارهابيون ان خطر التوحد بين العراقيين هو الخطر الاكبر الذي يضاهي الانتصار العسكري في معركة تكريت وان السبيل لسحب البساط عن مظاهر هذا الانتصار يتمثل بالعودة الى اساليب جديدة وتكتيك جديد يتمثل بالعودة الى بث مظاهر الفتنة وتأجيج الصراع الطائفي في العراق وارتكاب الاعمال المشبوهة التي توزع فيها الاتهامات بين مكونات الشعب العراقي.
ويمكن القول ان بيان الازهر الاخير الذي صدر في القاهرة هو لون من الوان النهج الجديد الذي سيرتكز عليه داعش بمساندة اطراف سياسية اغاضها هذا الانتصار وهذا التلاحم العراقي في هذه المعركة.
من هنا نوجه رسالة الى كل من كان له الشرف بهذا التحرير لاجزاء من ارض العراق سياسيا وعسكريا وشعبيا ونقول له: حذارِ من الاخطاء والوقوع في فخ التأجيج الطائفي الذي اعدته دول وقوى واحزاب واطراف اغاضها هذا الانتصار وهذا النجاح.
د. علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة