لجان من أجل الحقيقة !

ربما الغالبية العظمى من المواطنين وكل المراقبين ومطلق السياسيين العراقيين ، لم ينتظروا نتائج من اللجنة البرلمانية للتحقيق في جريمة سبايكر ، افضل مما سمعناه وسمعوه تحت قبة البرلمان ، من لجنة عملت منذ ستة أشهر ، لتفسر لنا بعد كل جهودها الماء بالماء !
ولكي لانظلم اللجنة فانها ربما قالت في تقريرها اكثر بقليل جدا مما كان متوقعا .. والنتيجة الوحيدة «المبتكرة « هي توصية «استمرار التحقيق» بديلا عن تقييدها «ضد مجهول» !!
ولكي لايقال ان رأي الناس مسيس ووراءه مؤامرة امبريالية وتسقيط سياسي، وهي شماعات الفشل التي يستعملها الجميع ضد الجميع، فاننا نحيل الجميع ايضا الى نتائج اللجان التي لاحصر لاعدادها التي شكّلتها الحكومات السابقة ودورتين من مجلس النواب للتحقيق في جرائم متنوعة من الاغتيالات بالكاتم الى التصفيات الجماعية مرورا بجرائم الفساد المالي التي يقال عنها تقليديا بانها جرائم الوجه الآخر للارهاب.
معظم النتائج لم تكن مفيدة للقضاء ولم توجه أصابع الاتهام الى شخص أو جهة وضاعت حقوق الضحايا والحقيقة في بحار المجهول، واسدل الستار على الدماء التي تحولت الى ماء ، فيما وضعت ملفات التحقيق على الرفوف الرسمية والبرلمانية ، لكنها بقيت في الذاكرة الشعبية الجمعية حيّة باقية حتى تتكشف الحقيقة ذات يوم !!
الكارثة الحقيقية انه جرى التعامل مع جريمة سبايكر،، التي ترقى الى مصاف الجرائم ضد الانسانية، كما انها خطيرة الى الدرجة التي هددت وربما مازالت تهدد السلم الاهلي، على انها جريمة اعتيادية ستمر مرور الكرام ، حالها حال الجرائم الفردية والجماعية التي مرّت المرور نفسه ، فشّكلت لجنة ، مع جل احترامنا لها، قاصرة وعاجزة على ان تكون مستوياتها المهنية بمستوى الحدث وتعقيداته الجنائية والسياسية والالتباسات المحيطة بالجريمة وتعدد الاطراف التي من المحتمل ان تكون اطرافا مشاركة فيها..
ومن وجهة نظر شخصية ، اعتقد ان ليس عيبا ولا انتقاصا، ان يتم تكليف لجنة دولية للتحقيق في قضايا كبرى في البلاد ، بسبب الظروف الملتبسة والمعقدة التي تحيط عمل اللجان المحلية وتعرضها ربما الى تهديدات وضغوط تعوق قيامها بدورها المهني وهناك تجارب عن مثل هذه اللجان ، مثل الجنة التحقيق الدولية في قضية اغتيال رئيس الوزراء اللبناني رفيق الحريري ، التي كشفت الكثير من الحقائق ، بدعم دولي، بما في ذلك الدعم المالي، وكذلك لجان التحقيق الدولية بشأن الجرائم الكبرى في سوريا وغزة والبوسنة ..
ان الكشف عن الجرائم التي ارتكبت في البلاد ذات الحساسية السياسية والتي يخشى من عدم الوصول فيها الى الحقيقة ، سبايكر انموذجا، من شأنه ان يخفف حتى من الاحتقانات السياسية في البلاد وينهي الاتهامات الموجهة للجان وللقضاء بتسييس القضايا والدخول في نفق التسقيط والتهميش، وبالتالي ضياع الحقيقة والحقوق واستمرار الدوران في الدوائر المفرغة والمغلقة !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة