جدران عالية للدفاع عن حياتنا

أكرم العبيدي *

منذ ان انطلقت عمليات تحرير تكريت وصفحات التواصل الاجتماعي شهدت تحولا في مضامين ما ينشر فيها وأخذت تلك الصفحات تلاحق انتصارات الجيش العراقي والحشد الشعبي ومن تجحفل معها من القوى الأمنية الساندة وتنشر تلك الانتصارات وصور المقاتلين والشهداء في دعم لم يسبق له وكأن كل العراقيين اتفقوا من دون اتفاق مسبق على ذلك.
بقيت أصوات نشاز هنا وهناك تطالب من الناشرين عدم متابعة تلك الانتصارات عادّة ذلك شحناً طائفي وانحياز واضح لطائفة ضد طائفة أخرى محاولين بذلك الإيهام بان ما يحصل هو صراع طائفياً وليس حرباً بين العراق كل العراق وفكر تدميري وحشي متمثل بداعش ونحن نعتقد ان هذه الأصوات هي أصوات داعش التي تختبئ خلف مسميات افتراضية عبر صفحات التواصل الاجتماعي .
إدارة تويتر موقع التدوينات القصيرة هو ايضاً على ما يبدو بدأ حرباً أخرى على داعش متمثلة بإغلاق المواقع التي تمجد داعش وتقوم بنشر أخباره او حتى المتعاطفين معه ويبدو لنا إن الحرب اليوم على داعش تتطلب هذا التحشيد المحلي والدولي كون هذا التنظيم لا يستهدف العراقيين فقط بل يستهدف الإنسانية جميعاً والعالم اليوم يعاني من هذا الفكر الذي حول الصراع الى صراع ثقافي وفكري بينه وبين العالم لهذا لا يتوافق ولا يتطابق فكره الظلامي مع الفكر التنويري والحياة المدنية التي أسس لها العالم عبر قرون من الزمن .
لهذا أجد من الضروري ان يبادر موقع الفيس بوك مثلا وبقية مواقع التواصل الاجتماعي الى ما ذهب اليه موقع تويتر من غلق حسابات داعشية او حتى تقترب من هذا الفكر وتروج له وعدم ترك تلك الصفحات تمارس تضليلا وأكاذيب وتستدرج العقول التي فرغت تماماً من قيمها الإنسانية وحتى القيم الإسلامية التي نعرف والثقافة التي جاء بها الرسول محمد او من جاء من بعده من المسلمين المعتدلين الذين يؤمنون بروح الإسلام الحقيقية .
لقد أصبحت اليوم صفحات التواصل الاجتماعي واحدة من وسائل الإعلام التي تستغل لنشر الأخبار بسرعة ربما حتى تصل سرعتها لتفوق وسائل الإعلام الأخرى المرئية والمسموعة والمقروءة لهذا يجب الانتباه لكل ما ينشر فيها والتأكد من مصداقيتها ومن ثم إيجاد الوسائل المناسبة للرد عليها ويبدو ان داعش عرفت كيف تستغل هذه الصفحات من خلال الإيهام واستعمال الأسماء والألقاب الوهمية والتي يتم من خلالها استدراج الشباب لفخاخ داعش التي ترتدي ألف وجه ووجه.
إن الانتباه لمصيدة صفحات التواصل يجعل من يتواصل معها ويتفاعل جزءاً من الحراك داخلها لهذا عليه ان يكون حريصاً على تفعيل دوره الوطني وإحساسه بما يتعرض له بلده من مخاطر على المستوى الفكري والثقافي من قبل مروجي الفكر الداعشي او مستدرجي هذه الصفحات وان يكون واعياً تماماً ويملك ثقافة تمكنه من جعل صفحته الشخصية منبراً حراً لأفكاره الوطنية التي يؤمن بها .
مثلا العراق اليوم يتعرض لأبشع هجمة بربرية تقودها داعش ومن يقف وراء داعش من أجندات فهي لاتستثني شيئاً من إنسان وحضارة وتاريخ ويبدو ان صفحات التواصل فرصة لتمرير هذه الأجندات لهذا ومن خلال متابعتنا لمئات من الصفحات وجدنا ان الحس الوطني أصبح هو السائد وان مناصرة الجيش وأبناء الحشد الشعبي أخذت تطغي على منشورات من يستعمل تلك الصفحات وهذا مؤشر جيد لأننا اليوم نحتاج لمن يقف بعقل متنور وثقافة تدل على قدرة عراقية على الرد على منهج التخريب الذي تقوم به عصابات داعش.
ان مؤسسي مواقع التواصل يدركون تماماً ويعون لعبتها لهذا هم جزء من خراب تلك الصفحات التي تستعمل تلك المواقع والسؤال الذي يجب ان تجيب عليه إدارات تلك المواقع .. لماذا تسمح باستعمال صفحات تابعة لمواقعها للترويج للفكر الداعشي وهي قادرة وبسهولة حسب رأي مختصين ان تحجب تلك الصفحات وأنا على يقين تام إن إرادات أخرى تقف حاجزاً وربما اموالا تدفع من اجل إسكات أصحاب تلك المواقع ونحن نعرف جيداً من هي الجهات التي تديرها وتمولها وربما حتى تستعمل أموالها لدعم داعش.
إن الصراع اليوم صراع ثقافة مضادة وطاردة لثقافتنا ويتم ذلك من خلال صفحات التواصل الاجتماعي لهذا ان الحذر واستيعاب ذلك المد ومن ثم التوصل للقدرات الثقافية التي تجعلنا محصنين من هذا الفيروس الذي يسمى داعش سيمنع بكل تأكيد تأثيره علينا وتحويل مضاداتنا الثقافية الى جدران عالية للدفاع عن حياتنا ببسالة.

كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة