طموحات العبادي للوصول للدراسات الاستراتيجية

في زيارته الاخيرة لجمهورية مصر كان لرئيس الوزراء الدكتور العبادي رغبة كبيرة لزيارة مركز الأهرام للدراسات الإستراتيجية للاطلاع على هذه التجربة الرائدة في مصر حيث تأسس هذا المركز عام 1968 لطرح الدراسات والبحوث والتي تؤثر على مصادر القرار السياسي ليس في مصر فقط بل حتى على مستوى الوطن العربي والمنطقة وهذا ما جعل العبادي يصر على تبادل الخبرات بين هذا المركز و الجهات العراقية وهذا ما تحقق قبل ايام من خلال استضافة قام بها مركز النهرين للدراسات الإستراتيجية لعدد من الباحثين في مركز الأهرام وقيامهم بعقد مؤتمر مشترك بين الطريفين تبادلوا فيها المعلومات والدراسات التي من شأنها تطوير العلاقات والتعاون بين البلدين لا سيما في موضوع مواجهة الإرهاب حيث كانت لي الفرصة في هذا المؤتمر الى ان استمع الى اسلوب مصر في البناء الإستراتيجي للطرح السياسي والاجتماعي والاقتصادي مما شدني الى وضع مقاربات بين طرح المصريين لأستراتيجية ومستقبل المنطقة بصورة عامة والعراق ومواجهته لداعش بصورة خاصة وبين الرؤى والافكار العراقية التي هي اقرب الى كونها نظرة فنية للمواضيع ذاتها .
لذا فقدت تلك المقاربات عنصر الرديف او المتعاكس حيث كان المصريون باتجاه الإستراتيجية لتفسر ابعاد المستقبل وتأثيراته فيما كان العراقيون يتكلمون عن دراسة الواقع الفني الحالي كون مواجهة عصابات داعش هو امر حتمي في ظل المتطلبات العراقية للمساعدات الدولية المختلفة من اسلحة وتدريب والضغط باتجاه تجفيف منابع الإرهاب وغيرها من المتطلبات .
هذه المقاربات أوضحت ان للمصريين القدرة وعبر هذه المراكز التخصصية من وضع استراتيجيات محكمة لاستقراء الأحداث وسبل معالجتها على المدى البعيد وهذا ما أكدته لي الدكتورة ايمان رجب الباحثة في مركز الأهرام و رئيس تحرير مجلة «بدائل» للدراسات والبحوث التابعة لمركز الأهرام في جلسة على هامش المؤتمر بعد ان طرحت عليها مسألة تشكيل تحالف اقتصادي وسياسي وامني يضم كلا من العراق ومصر وايران حيث سيكون هذا بمنزلة تحالف اقليمي عابرا للحدود الطائفية ومسهما في وأدها لكونه يجمع بين القطبين الكبيرين في العالم الاسلامي السني والشيعي ويفتح افاق جديدة متينة وصحيحة للعلاقات لدول المنطقة ويسهم بنحو مباشر في استقرار الاوضاع الامنية في تلك الدول ، حيث كان جوابها صريحاً بان مثل هكذا تحالفات سرعان ما تصطدم بإرادات دولية غير ارادات الدول التي تسعى للتحالف فمثلا لمصر تحالفات مميزات مع بعض دول الخليج و دول غربية والتحالف مع ايران سيكون له تاثير على تلك العلاقات وهذا ما يجعلنا كمركز الاهرام ان نضع دراسات لكيفية التعامل مع الملف الإيراني وتطوير العلاقات معهم من دون ان تؤثر على علاقاتنا مع الدول الأخرى .
ان وجود مثل هذه المراكز التخصصية حقيقية ضرورة ملحة للدولة العراقية لاسيما في الوقت الراهن على ان تكون بمواصفات وإمكانيات انموذجية كونها تحتاج الى باحثين متخصصين في مجال عملهم يتفرغون لعمل الدراسات والبحوث الإستراتيجية ، كما يجب عقد اتفاقيات مع المؤسسات البحثية الأخرى للاستفادة من تجاربهم وخبراتهم .
فإذا أرادت الحكومة العراقية الحالية برئاسة الدكتور العبادي ليس كسابقاتها من حكومات علاوي والجعفري والمالكي بتأسيس مراكز إستراتيجية فعالة فعليها ان تعطي لهذا الموضوع الضرورة القصوى وان توفر كل أنواع الدعم لهذا المشروع وإلا وأقولها بصراحة فأننا في العراق سنبقى ننظر إلى مركز الأهرام كونه حلماً وسراباً لا يمكن الوصول إليه.
*رئيس المركز العراقي للتنمية الاعلامية
د. عدنان السراج

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة