الأخبار العاجلة

جماعات غير قانونية .. جوائز فضائية

كثيراً ما نسمع عن جوائز وشهادات وألواح تمنحها جهات غير معروفة تدّعي انها منظمات (مجتمع مدني) وتأخذ مساحات واسعة لإقامة فعاليات ثقافية فنية فيها الكثير من البهرجة الإعلامية، وبمجرد البحث عن هذه الجهات أو حتى الاستفسار عن مرجعياتها القانونية نصطدم بعدم وجود ما يشير إلى وجود تاريخ أو حتى إلى توصيف وإنجازات لها في العمل المؤسسي المدني. وما نأسف له في هذا وجود بعض الجهات الرسمية والأسماء الثقافية وحتى السياسية في فعالياتها وفي مشهدها الاستعراضي، والأنكى من ذلك قيام بعضهم بدعمها وتحمل كلف فعالياتها برغم انها غير مسجلة قانوناً وغير معرّف بها عند الجهات الرسمية.
هذا الأنموذج يعكس هشاشة توصيف الواقع القانوني الناظم لعمل المؤسسات المدنية، ولإدارتها وللتعريف بها ولمرجعياتها التمويلية، الأمر الذي يجعلنا أمام أعداد مهولة من هذه المنظمات والجمعيات والهيئات، وهو ما يعني ضرورة أن تدرك الجهات المعنية خطورة تضخم هذه الظاهرة، وإمكانية أن يكون وجودها تغطية لأعمال مخالفة للقانون، أو أنها تكون مرتبطة بجهات وأجندات مشبوهة. الأمر الذي يتطلب إخضاعها للمتابعة والتوصيف القانوني وإلزامها بتقديم الوثائق الرسمية التي تبرر وجودها القانوني، وتسند عمل برامجها ومشاريعها، أي الدعوة للجهات الرسمية لتأمين آليات وسياقات عمل تنتظم فيها، وبما يمنع اختراقها من قبل جهات وجماعات يمكن أن مصدراً خطيراً ومربكاً لعمل منظمات المجتمع المدني المهنية والنقابية والتطوعية التي لها الدور الكبير في مجالات التنمية الثقافية واشاعة اجواء الممارسة الديمقراطية والحياة المدنية.
إن أخطر عمل لمثل هذه الجهات هو الميدان الثقافي، بوصفه يسهم في صناعة الرأي العام، وفي التأثير في الوعي الاجتماعي، وأن غياب البرامج الواضحة، واستغلال مساحات الحرية وأفق الديمقراطية، وغياب الرقابة المركزية، قد يكون سبباً لاختلاط الأوراق، ولإثارة اللغط بشأن هوية العمل الثقافي المدني، الذي نحتاج اليه في مثل هذه الظروف المعقدة من تاريخنا السياسي، لكي يكون قوة صيانية وأخلاقية ومهنية، لها فاعلية الدفاع عن العملية السياسية الديمقراطية، وكذلك مواجهة كل تعقيداتها وإشكالاتها، فضلاً عن الإسهام في ترسيخ قيم الدولة المدنية، وفي تنمية قيم التنوع والتعدد، وتوسيع آفاق الحوار بين الجماعات والهويات الأثنية والثقافية والطائفية بعيداً عن أوهام الغلو والتطرف والتكفير والكراهية.
تحديد عمل وآليات عمل هذه الجهات والمنظمات يرتبط أولاً بتوصيفها، وفي تنظيم سجلها القانوني ثانياً، وفي تسجيل إنجازاتها في الميدان الثقافي الفني والأدبي، وفي الميادين الاجتماعية والصحية والتنموية، وفي مجالات خدمات الأسرة والطفل والشباب وغيرها ثالثاً، وأحسب أن تأمين الإجراءات التنظيمية لهذا العمل، واتخاذ الاجراءات القانونية بحقّ المخالفين سيحدّ كثيراً من الآثار السلبية لهذه الظاهرة الفضائية ومن عشوائيتها في تسويق الأوهام الثقافية، ولا سيما تلك التي تعمل على تبني ترويج الدعاية لجهات وجماعات بعينها، وتسويقها كنجوم مجتمع أو كأسماء فاعلة ومؤثرة في المجتمع الثقافي والسياسي، وهو ما يخالف الواقع الذي نحتاج الى تعزيز الثقة به، وبرموزه، لكن على أسس واقعية وعقلانية ومهنية موضوعية ومقبولة وتحظى باحترام الجميع.
علي حسن الفواز

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة