داعش يعاني من قلة المتطوعين ويلجأ لتدريب الأطفال

بعد ان اخفقت وصايا كتاب إدارة التوحش

منى العلمي*

اصبحت قضية تجنيد عناصر جديدة تقوم بالقتال من المسائل الملحة امام تنظيم داعش بسبب تصاعد الضغط على التنظيم نتيجة الهجمات التي تقوم بها طائرات التحالف وبعدما فقد الكثير من عناصره في الاشتباكات المتواصلة في العراق وسوريا، ونتيجة الهجوم الكردي على ذلك التنظيم في منطقة الرقة السورية.
وعلى وفق ما يقول المرصد السوري لحقوق الإنسان، فان من قتلوا في معارك كوباني ( عين العرب) البالغ عديدهم اكثر من ألف و800 شخص كان 70 بالمئة منهم من تنظيم داعش. وفي شباط لوحده قتل في سوريا نحو 14 الفا و132 مقاتلا من شتى المنظمات كان منهم 44 داعشيا.
ومع هذه الخسائر التي تتصاعد باستمرار، فقد اعتمدت داعش في جلب العناصر اليها على نهج من شقين: استهداف الأجانب الذين يسعون للانضمام إلى « دولة الخلافة الجديدة»، والثاني تجنيد أفراد من السكان المحليين. وبينما تنجح استراتيجية التجنيد الخارجية، فان التجنيد المحلي يواجه عقبات متزايدة في سوريا والعراق.
وقد اعتمد تنظيم داعش على استراتيجية صورته القوية، فهو يقوم بنشر صور عنيفة على وسائط الإعلام الاجتماعي واليوتيوب وتويتر.
وقد أصدرت المنظمة عدة أفلام وثائقية تتحدث عن مآثرها العسكرية مثل «لهيب الحرب»، تصور بطولات عناصرها ولقطات مرعبة من التفجيرات وعمليات الإعدام.
وقد مكّن هذا التزويق المنهجي للعنف الجماعة الإرهابية من جذب المجندين الأجانب. وفي كانون الثاني / يناير قدرت دراسة جديدة قام بها المركز الدولي لدراسة التطرف والعنف السياسي أن عدد المقاتلين الأجانب في العراق وسوريا قد وصل إلى نحو 20 ألفا.
اما المنهاج المعتمد في تجنيد العناصر المحلية فقد تم وصفه في كتاب «إدارة التوحش « وهو الكتاب الذي كتبه أبو بكر ناجي في عام 2004، وقد اعتمدت داعش هذا المنهاج. وقال مؤلف الكتاب ابو بكر ناجي ان الخطوة الاولى في التجنيد هي « إنشاء منظمات لتحسين إدارة المناطق الخاضعة لسيطرتنا».
وقد طبقت داعش هذا الاسلوب في البداية بعد إندفاعتها في حزيران / يونيو.
تمكنت مجموعاتها من ادارة كل شيء من المخابز والبنوك إلى المدارس والمحاكم والمساجد في الرقة. واعترف أحد النشطاء في ذلك الوقت أن المنظمة قد قامت «بعمل مؤسساتي واسع جدا».
وكانت وسيلة التجنيد الثانية التي تصورها مؤلف الكتاب هي التلاعب بالعداوات القبلية لصالح المنظمة. وحاول تنظيم داعش تعبئة الحشود العربية قبل معركة تل حمص في سوريا العام الماضي عبر استعمال الخطابات المحرضة المناهضة للاكراد.
وتنفيذا لوصية ابو بكر ناجي باستعمال المال والسلطة كحوافز تشجيعية قام ناشطو داعش بعروض لتقديم المال والإماء ( السبايا من النساء) لزعماء القبائل المحليين لتشجيعهم على المبايعة
وكان تلقين السكان المحليين والشباب ركنا آخر من اركان توصيات المؤلف ناجي. ومنذ نشأتها فرضت داعش التدريب الديني والعسكري على الأطفال في محافظة الرقة. وتذكر التقارير الواردة من هناك أن المجموعة تستعمل معسكرين للتدريب: أشبال الشريعة ومعهد أشبال الخلافة لتلقين الأطفال وتدريبهم.
ووفقا لتقرير لجنة حقوق الإنسان السورية في آب/ أغسطس، تم تجنيد 800 طفلا في الأقل من قبل داعش تقل اعمارهم عن 18 عاما. فيما اشارت تقارير أخرى الى وجود اكثر من 30 طفلا يقاتلون مع داعش في كوباني « عين العرب». ويقول منشقون عن داعش ان التنظيم الارهابي يسعى لتحطيم هياكل السلطة التقليدية: التحالف العائلي والقبلي.
وبرغم نجاح هذه الاستراتيجيات في البداية، لكنها باتت أكثر صعوبة على ما يبدو ومن الصعب الاستمرار بها بعد الهجمات التي تقوم طائرات التحالف والميليشيات الكردية والشيعية. وقد تسببت الهجمات المضادة بمقتل العديد من المسلحين وتعطل نقل البضائع بين المناطق الخاضعة لسيطرة المنظمة. ويبدو ان الوسائل الواردة في كتاب « إدارة التوحش» قد تعثرت لتصاعد شكوى سكان المناطق التي تسيطر عليها داعش بسبب ارتفاع أسعار الغذاء والوقود وتراجع الخدمات. وقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية الأساسية مثل الخبز أيضا بشكل كبير وأصبحت المنتجات الأساسية شحيحة.
وقد لجأت داعش إلى وسائل أكثر عدوانية لتجنيد الشباب منذئذ، مما اثار الاستياء في بعض المناطق. ويقول ناشط عراقي أن المنظمة غالبا ما تجند الأطفال من دون علم أو موافقة عائلاتهم، مما ادى الى انخفاض الالتحاق بالمدارس. وادت موجة من التجنيد في أوساط الشباب في الموصل، الحويجة، وكركوك في العراق الى القيام بالخطف لإجبار العائلات على تزويدهم بالمقاتلين (على الرغم من ان هذه التقارير لم يؤكدها مصدر مستقل).
ولقد القت عناصر داعش القبض أيضا على اربعين مقاتلا سابقا في جبهة النصرة والفصائل المتمردة من قرية ابريحا وبلدة الساحل وقامت بتدريبهم في معسكرات الشريعة قبل إرسالهم إلى جبهات القتال. وقال ناشطون سوريون ان داعشا بدأت بإجبار الأفراد الذكور في الأسر الأجنبية التي جاءت للعيش في الدولة الإسلامية، على المشاركة في القتال برغم انهم لايريدون ذلك.
ونتيجة لذلك، تعاني داعش من كثرة الانشقاقات في سوريا، وخاصة بعد سقوط كوباني. وقد حاولت اعداد من العناصر الملتحقة بداعش العودة الى اوطانها او الالتحاق بفصائل أخرى. واعدمت داعش نحو مئة عنصر من الذين حاولوا الفرار. وهذه الانشقاقات ربما جعلت المنظمة تواجه نقصا في من العناصر المستعدة للعمليات الانتحارية.
واعتقلت المنظمة 400 مقاتل في الرقة لعدم ابلاغهم عن واجباتهم. وأفاد ناشط عراقي أن المنظمة منعت سائقي الشاحنات من نقل المقاتلين للحد من الفرار. وتتم مراقبة حركة االسكان في كل من الرقة والموصل، في دخولهم وخروجهم.
وقد يكون تناقص الموارد البشرية مسؤولا عن اعادة التموضع التي تقوم بها داعش في المناطق الخاضعة لسيطرتها. وقامت داعش في أواخر كانون الاول بنقل 800 شيشاني وافغاني وسوري مع اسرهم الى مدينة تلعفر العراقية التي كانت تشهد قتالا عنيفا. وانخفض عدد نقاط التفتيش والدوريات في مدينة البوكمال السورية في كانون الثاني ربما لتسرب عناصرها الى داخل العراق.
وتعتمد داعش كثيرا على ولاء المهاجرين (المقاتلين الأجانب) والأنصار ( المقاتلين المحليين). وفي حين عززت النجاحات التي حققتها المنظمة جاذبيتها بين المقاتلين الأجانب لكن الخسائر الجديدة اطفأت هالة القوة بين اوساط أمراء الحرب والقبائل المحلية في سوريا والعراق.
وانخفض معدل التجنيد الى أكثر من النصف في شباط (54 متطوعا فقط ) مقارنة بشهر كانون الثاني 2015.
ولنقارن هذا الرقم بشهر حزيران عام 2014، الذي شهد إنضمام نحو 6 الاف مقاتل. وانخفاض التجنيد المحلي وتزايد الانشقاقات، وارتفاع حدة التوتر، تضع ضغوطا إضافية على داعش ما يمنح التحالف وحكومة بغداد فرصة لتفكيك المنظمة.

*ترجمة عبد علي سلمان
عن مجلة نيوزويك

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة