عندما يكون الفعل واضحا ..

العشائر في تكريت تفتح مناطقها بوجه الجيش والحشد الشعبي مع مقاتليها وتعلن مساندتها بالمال والرجال والسلاح و ساعدتها على دخول مناطق من دون قتال..
هذا ملخص لبعض من مشهد معركة تحرير صلاح الدين من ايدي الدواعش ، وهو ملخص واضح وشفاف ، ابرز لنا حقيقتين :
الاولى : انها صفعة واضحة وقوية للمروجين لافكار سخيفة ومحرضة ومثيرة للفتنة ، من ان عشائر صلاح الدين من انصار الدواعش ، وان اياديهم ملطخة بدماء ابناء شعبهم ..
اثبتت هذه العشائر انها اهل للمسؤولية الوطنية ، وان خروج بعض افرادها عن قيم واخلاقية هذه العشائر واسنادهم للارهاب ، هو أمر يحدث مع الجميع، وتشهد تواريخ العشائر بل والقوى السياسية انحرافات عن النهج الوطني العام في فترات تكون فيها الرؤية مشوشة وضبابية ، بحيث يتعذر معها اتخاذ القرار الصحيح، خصوصا في وضع سياسي واحتشاد طائفي كما هو حاصل في الوضع العراقي.
الثانية: وهو ماقلناه أكثر من مرّة ، من ان الافعال الواضحة للحكومة ، افعالا واضحة الاهداف وبمشاركة وموافقة وترحيب أوسع الشرائح الاجتماعية ، قلنا من شأن هذه الافعال ان تدفع دائما بشرائج جديدة الى ساحة المواجهة الوطنية ، كما انها تخرج شرائح اخرى من زاوية التردد المبني على عدم الثقة والخوف من النتائج ، وعلينا فهم ان ليس كل الناس بامكانهم ان يكونوا ابطالا في لحظات نحتاج فيه الى الكثير منهم ..
السيد العبادي تحدث عن عشائر الانبار ، ووصف استقبال عشائر الانبار للقوات العراقية بما فيها الحشد الشعبي وشبابهم الذي دفع ثمنا غاليا في مواجهة الظلام الداعشي ن وصف العلاقة بـ «التلاحم» وتساءل وقال تحت قبة البرلمان «ماذا كان يريد من قال ان اهالي الانبار يرفضون تواجد الحشد؟»!
ربما تختلف مع الحشد وتكويناتهم ومنطلقاتهم الفكرية واستخداماتهم السياسية ، لكننا الآن ليس في وادي البحث في الاصول ، نحن في مواجهة وطنية حقيقية ضد عدو مشترك لايرحم حتى الاحجار ، ولا ممنوع لديه في القتل والذبح والحرق وكل مفردات ابادة الآخر ، مهما كان شكل ودين هذا الآخر ..
مواجهة لامجال فيها للفذلكات السياسية حقيقة ، ربما تكون صراعات مرحلة مابعد داعش غير واضحة وضبابية هي ايضا ، لكن الأكيد انها ستكون بيننا كعراقيين ، بين قوى لها اهداف سياسية ووطنية تحتمل الحوار والنقاش ..
المطلوب الآن من رئيس الوزراء قرارات جريئة أقوى واكثر تأثيرا في شد اللحمة الوطنية لاشراك المزيد من الشرائح في المعركة الوطنية الجارية الآن على جغرافية العراق باجمعه ، وهي معركة تحديد المصير كي «نكون او لانكون» ..
تلك هي الحقيقة الان على الأرض ، وغير هذا الكلام ليس الا استهتارا بارواحنا ومستقبلنا ، وهدية مجانية للارهاب ورأس حربته القتلة الدواعش ، الذين يفقدون مواقعهم ليس على مستوى الجغرافية العسكرية فقط وانما ، تخلص الناس من سطوتهم وفتح المجال امامهم للمشاركة في قتالهم «الدواعش» وطردهم من اراضيهم التي هي ارض عراقية خالصة ، يقاتل الجميع من اجل تنظيفها من ادران خفافيش الظلام !
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة