الأخبار العاجلة

العراق المحتدم

يخوض العراق الرسمي ممثلا برئاسة الوزراء والشعبي بجماهير العراقيين المتطوعين للذود عن وطنهم ضد الإرهابيين الداعشيين الهمجيين من البرابرة المتخلفين، حالة من الإحتدام السياسي والعسكري والنفسي الذي تنعكس آثاره المباشرة على الواقع اليومي للمواطن العراقي.
بات المواطن العراقي البسيط رهين وسائل الإعلام المأجورة والمجانية التي تتلاعب به وبمفاهيمه الرزينة مثلما تتلاعب الرياح بأوراق الخريف اليابسة. المواطن العراقي يقع شاء أم أبى تحت براثن وسائل الإعلام الحقيقية منها والمغرضة. سلاح المواطن العراقي الذي كان يستند إلى المعرفة والثقافة وفهم السياسة بنحو معقول على أبسط تقدير، صار اليوم يخضع لوسائل إعلامية تثير النعرات الطائفية المجانية وتثير التفرقة بل التعصب بين الطوائف التي كانت تتعايش بالعراق على مدى قرون من الزمن، فلماذا تثار النعرات الطائفية الآن بهذا النحو المهرجاني الحاد والمتطرف من قبل قوى سياسية أكثر منها دينية؟
ينوي بعض الساسة العراقيين ممن يمثلون أنفسهم بالبرلمان العراقي على كونهم يمثلون كتلهم السياسية التي حازت على الأصوات المناسبة. هذا كذب واضح. نظام المحاصصة لازال يفرض بنوده على العملية السياسية الجارية بالعراق. لم يفز أي أحد بالانتخابات، بل نقول بشكل صريح الفائز الوحيد هو تدمير العراق من قبل الجميع. ليس من الغريب ان نرى الكثير من عشائر السنة تعّضد داعش وجيوشها الواهية وتوفر لهم الملاذ والبيوت والنساء والطعام تحت أموال طائلة من السعودية العربية وقطر. وفي لحظات التدخل من قبل الدولة العراقية تنقلب المعادلة إلى حربٍ بين السنة والشيعة. مازالت بعض الأطراف من عشائر السنة بمناطق الدور والفلوجة وهيت وتكريت والعوجة لا تستطيع إستساغة العراق كونه دولة موحدة كما يزعمون لمجرد دفاع الشيعة عن أراضي العراق. بالنسبة للأخوة السنة في تلك المناطق،عدا بعض الوجهاء من الشيوخ العراقيين الأصليين، يرون بداعش خيرا لهم من الشيعة. هذا واقع لا يمكننا تجاهله والكذب على أنفسنا بصدده. لكن هذه المعادلة مغشوشة بدرجة مجرمة الهدف منها تدمير العراق سنة وشيعة. لولا وجود عصابات داعش المجرمة التي فتكت بطائفة السنة كلما أتيح لها ذلك والتي تعد الشيعة أسوأ من الكفار لصار الأمر مختلفا من الناحية السياسية، ولقالت الأطراف المعنية أنها حرب أهلية بين الشيعة والسنة بالعراق. لكن وجود هذا الوحش المخيف بالمناطق السنية الحاضنة له والتي ذاقت منه الأمرين جعل هذا الصوت يخرس ويختفي من الوجود مع بقايا معروفة ومرصودة من أتباع النظام السابق. لا يوجد مكان لداعش بالعراق من غير فلول البعث وكرههم الراسخ للعراق وللجنوب ولجميع النهضة العراقية التي تقاوم وتقاتل من أجل العراق الموحد الحر والمستقل.
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة