زيارة وزير الدفاع التركي ومحاربة داعش

سلام مكي *

اسئلة كثيرة، تطرح نفسها بعد زيارة وزير الدفاع التركي الى بغداد، وكذلك ما تبعها من تصريحات لسياسيين عراقيين، عن الدور التركي المفترض في العمليات العسكرية الجارية حاليا ضد تنظيم الدولة داعش.
فخبر الزيارة يقول: ان انقرة ارسلت وزير دفاعها للتباحث مع بغداد حول امكانية المشاركة في عملية تحرير الموصل! وبعد اللقاء هذا صرح كل من محافظ نينوى واخوه نائب رئيس الجمهورية ان القوات التركية ستشارك في عملية تحرير المحافظة! وان الزيارات المتبادلة فتحت صفحة جديدة من التعاون بين الدولتين في سبيل محاربة داعش. السؤال الاول: هل ان تركيا جادة في مساعدة العراق عسكرياً؟ لماذا يتحدث محافظ مدينة محتلة من قبل داعش عن الدور التركي، وكذلك يتحدث وكأنه متحدث رسمي باسم نائب رئيس الجمهورية؟ تركيا التي تسمح للارهابيين من الدخول او التسلل الى سوريا ومنها الى العراق، وتدرب مسلحي المعارضة السورية وتدعمهم بالمال والاعلام، لا يمكنها ان تحارب داعش ابداً، وتركيا متهمة بتهريب النفط العراقي عبر اراضيها او في الاقل لا تتخذ اجراءات بحق المهربين الذين يتخذون من اراضيها مكاناً لتصدير النفط المهرب، وكذلك الآثار العراقية، تم تهريبها بنحو او بآخر عبر تركيا.
كما ان الدول الاوروبية تعاني جميعها من سماح تركيا للمقاتلين الاوروبيين بالدخول الى اراضيها بغية الالتحاق بداعش في سوريا.
ويمكن التأكد من الدعم التركي لداعش، من خلال العشرات من التقارير الصحفية والاخبار التي تقدم الادلة العملية على دعم تركيا لداعش، والمشكلة ان العالم صامت ازاءها، والاغرب من هذا، صمت الدول المتضررة من دعم تركيا لداعش، وخصوصاً العراق، الذي لديه حضور دبلوماسي ويمتلك علاقات مع اغلب الدول ولديه العديد من الاوراق التي يمكنه لعبها في سبيل الضغط على تركيا لوقف دعمها لداعش، ولكن لا اجراءات فعلية متخذة من قبلها.
كان على الحكومة العراقية مواجهة الوزير التركي بالاتهامات الموجهة الى بلاده او الطلب منه الكف عن دعم داعش، ولا يمكن ان تجامل الحكومة في هذا الوقت اطرافاً اقليمية، والبلد في حالة حرب مع اشرس عدو عرفته البشرية.
العراق اليوم، يحارب الارهاب لوحده على الرغم من ان الخطر الذي يمثله هذا الارهاب يهدد الجميع، ولا تتصور اي دولة، انها ستكون بمنأى عن تهديده.
وللأسف، ثمة دول ما تزال تدعم التنظيم، اعلامياً وربما مالياً، وتوفر له الغطاء الشرعي لممارسة اجرامه بحق الشعب، وبحق حضارته.
على الحكومة الا تتهاون في قضية البلد الاولى، وان تحارب دبلوماسياً كما تحارب عسكرياص، وهذا واجب وزارة الخارجية، عليها ان تحارب الى جانب وزارة الدفاع والداخلية، واهم عمل، هو الابتعاد عن المجاملات، خصوصاً الدول التي تعلم جيدا انها تمول الارهاب وتدعمه. تركيا، كما تشير الادلة، الدولة الاولى الداعمة للارهاب، تركيا، تسهم بنحو اساسي في بيع النفط المهرب عبر اراضيها، تركيا تسهم في تزويد الجماعات الارهابية بالمال والسلاح.
الشيء الغريب، ان محافظ الموصل، يصرح بأن تركيا ستحارب داعش في الموصل! وهو يعلم جيداً، ان لولا تركيا لما استمرت داعش الى الان، في اجرامها. ولنا ان نسأل: ما هي علاقة المسؤول المحلي بموضوع يفترض ان يدار من قبل جهة اتحادية؟ وهل يملك نائب رئيس الجمهورية صلاحية للتحدث عن أمر هو من اختصاص وزير الدفاع؟ محافظ الموصل وكما يعلم الجميع هو احد ابرز المتهمين في التآمر على سقوط الموصل، وهو الذي تسبب باحتلالها.
فهو يملك الاف العناصر من رجال الشرطة والمسؤول قانوناً عن امن المدينة، واي خرق للأمن فهو مسؤول عنه، ولكن، لم يحاسبه احد، ومازال يمارس نشاطاته، برغم انه كان معاديا للحكومة الاتحادية السابقة. لذلك، يجب على القائد العام للقوات المسلحة، ان يبعد الاسماء التي يشتبه في تورطها في دعم الجماعات المسلحة، اولا، وكذلك الدول التي تصدر الارهاب عبر اراضيها، وان لا يسمح لتركيا ولا لغيرها من التدخل العسكري في العملية المرتقبة لتحرير الموصل. محافظ الموصل، المتهم بالارهاب، ينتظر اللحظة التي تتحرر بها الموصل حتى يقول يريد استحقاقه القانوني والدستوري بالعودة الى منصبه، على اعتبار انه مازال محافظاً للمدينة، ولم يتم اقالته او اعفاؤه من المنصب.
في وقت تم اقالة محافظ الانبار لمجرد انه تعرض لجروح في اثناء خوضه للمعارك ضد داعش في الانبار.
الكل مسؤول عن سوقط الموصل، اذا اردنا استعادتها من الارهاب، علينا اولا معاقبة من تسبب بسقوطها، واحالتهم الى القضاء لينالوا جزاءهم العادل، ومن ثم نفكر بتحريرها، الدولة العراقية تعرضت الى نكسة عسكرية وامنية واجتماعية عقب سقوط الموصل، ولولا الفتوى التي اطلقتها مرجعية السيستاني، لكان الامر مختلفا الان، لذلك، على الدولة بكل مؤسساتها ان تغير من واقعها الحالي، وان تفكر بتأهيل مؤسساتها والعمل على جعل القانون هو الحاكم الفعلي لا الاتفاقات والمساومات الرخيصة. ومن الواضح ان الجهد الشعبي هو المبادر الاول لتحرير الموصل وتكريت وهو الدافع الاول للجهد الرسمي، في وقت يجب ان يكون العكس. يجب بناء مؤسسة عسكرية تتلافى الاخطاء السابقة، وان تكون هي المبادرة للمعركة وهي التي تقود الجهد الشعبي المساند لها وهي التي تكون العون له لا العكس.
الضعف الذي تعاني منه الدولة هو الذي ساعد تركيا وغيرها على التدخل في شؤونها الداخلية.

* كاتب عراقي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة