الشروع بالخطوة الأولى لإنهاء المحاصصة

افرزت ظاهرة المحاصصة الحزبية في تشكيلات الدولة العراقية عن وزارات ومؤسسات تستغل التقسيم بين المكونات على اساس الاستحقاقات الحزبية او الكتلوية مما تسبب في حدوث ضعف في اداء تلك المؤسسات والوزارات بسبب وضع الرجل غير المناسب في مناصب رفيعة ومهمة يكون معيار اختياره الولاء للحزب او التيار او الكتلة او الزعيم .
فالولاء للمكون ليس هو الاساس في العمل السياسي بل أن من الواجب ان يكون الولاء للوطن وعن طريقه يكون الانتماء للمكون لكونه الوسيلة وللتعبير عن ولائها لوطنها العراق الذي استوعب افرادها باتجاه المعايشة مع المكونات الاخرى داخل المجتمع على ان تستثمر المكونات وجودها في الدولة لتسهم في بناء البلد كونها جزءاً منه
وفي رد غير مسبوق لمسؤول عراقي رفيع يتسم بالجرأة والشجاعة اكد العبادي خلال استضافته الاخيرة يوم الاثنين 2-3-2015 داخل مجلس النواب واجابته عن بعض الاسئلة حول مدى التزامه بالتوازن المتفق عليه في وثيقة الاصلاح السياسي وحديث المعارضين له عن عدم التوازن داخل مؤسسات الدولة شدد على أن التوازن يجب أن يكون مبنياً على اساس مكونات الشعب العراقي لا على الاستحقاق الحزبي لهذا المكون او ذاك وهذا ما سيعطي للعبادي المرونة في اختيار الشخصيات المناسبة من التكنوقراط الذين يتمتعون بمهنية وحرفية في ادارة مؤسسات الدولة مع جميع المكونات الأخرى بنسب متفاوتة في الدولة
وهذا ما نعده خطوة رائدة لهدم المحاصصة واسلوبها البغيض الاستغلالي للتغلغل داخل مفاصل الدولة التنفيذية والتشريعية والقضائية والامنية والخدمية والبدء فعلا لبناء دولة حديثة قادرة على استيعاب جميع العراقيين وتملأ الفراغات التي احدثتها المحاصصة ونخرت الجسد العراقي بدمامل الطائفية والعنصرية والتي ادت لتوقف الدولة عن تقديم الخدمات وتوفير الامن وتفشي الفساد بسبب الخلافات الحزبية على المناصب والتعكز على المحاصصة كاستحقاق وطني .
وهنا استأذن الاستاذ اسماعيل زاير رئيس تحرير الصباح الجديد ان استعير عنوان افتتاحيته الرائعة التي كتبها يوم امس «درس نادر في الشجاعة السياسية» ، لأقول منطلقا من معرفتي المتواضعة بأولويات الدكتور العبادي التي غالبا ما تحددها الاطر العلمية والاستراتيجية المبنية على اساس التخطيط المبرمج والواضح الاهداف والتوجهات التي تصب في تنمية القدرات وتحقيق المنجز الوطني في ظروف صعبة يمر بها البلد ويحتاج فعلا الى شجاعة سياسية في اتخاذ القرار ، وهذا مايدفعني لأن ادعو الدكتور العبادي طالما تحلى بهذه الشجاعة لأن يتواصل مع هذا الخط المنهجي الذي نحن بأمس الحاجة اليه كسياسيين ودعاة للمنهج العلمي الاستراتيجي الذي نعتقد ان الانجاز الوطني لابد وان يسبقه التخطيط والبرمجة على وفق الاستحقاقات التخصصية لا الاستحقاقات المحاصصاتية الت افسدت كل ما كنا نتمى ان يتحقق طيلة العشر سنوات التي مضت .

* رئيس المركز العراقي للتنمية الاعلامية
د. عدنان السراج

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة