مكان المسؤولين

منذ ان سقطت الموصل وصلاح الدين ، توقف جاري السابق ابومحمد عن الاتصال بي ليسألني عن احوال البلاد والعباد معتقدا ، على خطأ ، اني العارف العريف ، وقال لي نصا « نكسة عكل» ، مضيفا بحسرة «عساهه ابخت اللي سواهه» ..
وافتقدته لقفشاته الشعبية ، ولانه كان مصدرا لبعض اعمدتي خصوصا عندما يكون الرأس خاويا .. امس اتصل بي ليسألني بعد السلام والكلام « يبين الشغله بيهه لزمه» ، وهو تعبير يستعمله عادة ، حين يكون واثقا ان شيئا حقيقيا يحدث على الارض وان القضية نتائجها ايجابية ..
واضاف ابومحمد، «اشو الجماعة مكمطه بقوطهه ورباطهه» موضحا ، ان المعركة التي يخوضها المقاتلون الابطال لتحرير صلاح الدين تحتاج الى ان يتخلى الجماعة المسؤولون لأيام فقط عن كراسيهم ومكاتبهم وحماياتهم ، ويذهبوا الى حيث يستشهد الناس من اجل الارض والعرض ..
ولأن ابومحمد كان يطالب بحسه الشعبي الصادق ، ان يكون المسؤولون في مقدمة من يقاتل في سبيل الوطن والشعب وهم ممثلو الشعب ، حسب صناديق الاقتراع ،وهومطلب مشروع ، الا انني سأخفف من «تطرفه» الشعبي ، ولا نطلب «الكلفات الا من اهلهه» ، مستندين الى قوله تعالى «لايكلف الله نفسا الا وسعها» ، فسيكون مطلبي ان يتواجد مسؤولو الصف الاول في البرلمان والحكومة ، يعني النواب والوزراء، في الاماكن المحررة في اقل تقدير ، معهم المساعدات واللجان الفنية المهنية الحقيقية التي تدرس حاجات المنطقة المحررة من الخدمات ، مسؤولون من كل المكونات تزرع بذور الثقة بين الناس ، وتعيد الامل الى عقولهم وقلوبهم من ان القادم من الايام سيكون مختلفا ..
الايدركون ان مهام مابعد التحرير ستكون اعقد واصعب واكثر كلفة ، من الناحيتين السياسية والعمرانية ، واعادة تأهيل المناطق التي نكبت بالدواعش والارهاب بعد عودة النازحين منها ، الم يكن من صلب واجبات نوابنا ووزرائنا ان يتواجدوا في مناطق النزوح والمناطق المحررة لانطلاق الخطوة الاولى لما بعد تحرير هذه المدن واختصار الزمن ، بدلا من تضييعه في مناقشة واقرار تعديلات على قانون تبليط الشوارع ، وكما قال ابو محمد «هي الشوارع وينهه حتى نسوي قانون لتبليطهه» !
من المثير للتساؤل ان تكون حرب تقرير مصيرنا قائمة على بعد ساعات من المنطقة الخضراء المكتظة بالمسؤولين من كل القامات والهامات والشعارات ، فيما يحاصر البرلمان العبادي لكي يوضح للسادة النواب ، كما يقول المصريون « من طقطق الى السلام عليكم» ، كانوا يريدون منه كل شيء دفعة واحدة ، فيما المطلوب هو هدف واحد الآن ، قتال الدواعش وتحرير ربع البلاد من قبضتهم والقضاء عليهم ، ودفع خطرهم الى الابد ..
ستكون اللوحة مريحة للعين والقلب، ان نجد نوابنا ووزراءنا يتجولون في المناطق المحررة ، يتحسسون ويتلمسون عن قرب الاحتياجات القادمة للمواطنين بعد ان تخلصوا من الارهاب ودواعشه ..
حين نقلت اقتراحي الى ابومحمد ، وافق على تعديل مقترحه الأكثر جذرية ، لكنه ، صمت قليلا وقال لي يائسا «ابو فلان وحياتك حتى هاي مراح يسوونهه « !!
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة