تصفية نيمتسوف

تصفية المعارض الروسي البارز بوريس نيمتسوف السبت 28 شباط فبراير 2015 برصاص مجهول قرب الكرملين هي عملية اغتيال سياسي بامتياز.
إنها عملية مدروسة وغير عشوائية مطلقا؛ الهدف المراد منها خلق بلبلة للرئيس الروسي فلاديمير بوتين الذي يحظى بشعبية واسعة على الصعيد العالمي والأقليمي والداخل الروسي. الأمر الذي دعا وزير الخارجية الأميركي جون كيري أن يعترف بتقريره أمام الكونجرس بأن روسيا تتفوق إعلاميا على جميع القنوات الإعلامية الأميركية التي باتت لا تواكب العصر.
قتل العملاء والجواسيس من قبل الطرفين العملاقين ليس بالأمر الجديد؛ لكن توظيف عمليات التصفية والقتل بنحو غامض هو ما يلقي الظلال على هذه الأعمال الإجرامية التي وصفها الرئيس الروسي بصراحة كونها “أعمال خسيسة”.
من يعرف الرئيس فلاديمير بوتين عن حق لا يمكنه تصديق ارتكاب عمل يعده هو ذاته بـ “الخسيس”. بوتين سياسي محترف ورجل شجاع ورياضي محترف وزعيم وطني يخدم بلده بما يرضي شعبه، فضلا عن كونه رئيسا منتخبا شرعيا من قبل الشعب. الذين يريدون توريط بوتين بهذه التصفية السياسية المجانية والمجرمة لمعارض روسي مرتهن للغرب وللمشاريع الغربية ضد بلاده لا يمكنهم تقديم الدليل الواقعي والقانوني لهذه الجريمة المدانة.
هللت الإذاعات والقنوات الفضائية الهزيلة ببدأ شوط “الربيع الروسي” على غرار الربيع العربي الكارثي المريع، وراحت تدق الطبول بنهاية الإتحاد الروسي منذ اليوم الأول. يا لهذا الغباء الإعلامي التافه والرخيص. وبشروا بربيع أوكرانيا الجديد، وبعد قليل سوف نصدق عبر وسائل الإعلام الغربية الغبية المحترفة منها وغير المحترفة ممن تقبض أجورها بملايين من الدولارات لقاء تزييف وتسفيه الوقائع والحقائق لمصالح بعيدة عن الواقع في أبسط توصيف.
تعرف أجهزة المخابرات العالمية المختصة والمتنفذة بقيادة الرأي العام الدولي وتأليبه ضد شخص مهم من أمثال المرحوم ياسر عرفات وصدام حسين ومعمر القذافي وبشار الأسد وأسامة بن لادن والبغدادي ومن هذا الرهط، وعذرا للراحل أبو عمار والرئيس الأسد من هذا الدنس المخابراتي، ومن ثم تأليب الرأي العام الدولي والمحلي ضد حركات شريفة من مقاومة ذات عقيدة تحررية كحزب الله في لبنان التي وقفت موقف البطل الأول في ساحة المعركة المفتوحة مع الأعداء الأقوياء بسلاح بسيط وإرادة صلبة. الآن تريد المخابرات الأميركية أن تنال من روسيا الإتحادية بهذه الممارسات الإعلامية التافهة والرخيصة. فلاديمير بوتين رجل وطني صلب ومخلص وشريف أفرزته المرحلة لخدمة بلده وعظمة هذه البلاد التاريخية. تصفية المعارض نيمتسوف يأتي في سياق خلط الأوراق وتصفية العملاء المأجورين بقصد توتير الأجواء المحلية الداخلية والعالمية ضد روسيا بعد قليل من بلوغ مشكلة أوكرانيا على الوصول للحل. روسيا أقوى من الغرب وأشرف من المؤامرات الدنيئة والخبيثة.
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة