الأخبار العاجلة

الغارة الثالثة

نتذكر بعد 2003 كيف أنشأت الموجة الإرهابية (مثلث موت) منذ 2004 إلى صباح السابع من حزيران 2006 حيث قُتل المجرم الشرس أبو مصعب الزرقاوي بغارة أميركية في بعقوبة. حينها أعلنت الحكومة العراقية نهاية أضلاع هذا المثلث وودع العراقيون فصلا رهيبا من هندسته القاسية. الرئيس بوش عبر عن حماسته بأنه وجه ضربة قوية لتنظيم القاعدة. وكالعادة بنى الإعلام العربي سرادق عزاء وبكى بحرقة على مُجاهده!. وقتها لقّب دونالد رامسفيلد اندحار مؤسس تنظيم (التوحيد والجهاد) ولاحقا تنظيم (قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين) بأنه انتصارٌ مهم في الحرب على الإرهاب.
وحين صعد مجاهد العرب والإسلام إلى بارئه كما يقول فهلويّو العبادات كانَ يسحل برقبته جثث العراقيين الأبرياء. وعلى سبيل المثال لا الحصر: تفجيرات القحطانية. فقد أدت إلى استشهاد 796 شهيدا وجرح 1562 من أبناء الطائفة اليزيدية في مدينة سنجار. زد على ذلك ذبح مئات الأبرياء أيام نشاط التنظيم في شاخات اللطيفية أسفل بغداد. وما ظلّ يُفهم على طول الخط أنّ الزرقاوي كان يتمتع بضيافة سخية وغامضة! ومضى مع الشباب الذباحين يرسمون للعراقيين مثلثات موت هنا وهناك برشاقة وكان التالي بعد مثلث الموت في اللطيفية، الرسم الهندسي الجديد في منطقة النخيب. وأكثر من يتذكر معارك المثلثات التي خيضت اللواءُ الشهيد قيس المعموري مدير شرطة بابل. حيث كانت قارعة الطريق بين تلك الأعوام مُتحفا للجثث المذبوحة والمحروقة والممثل بها مع قصص اختفاء مركبات خاصة، وأجرة، وصهاريج وناقلات خضار وطماطم مُفلّعة ملأى بالدماء والصراخ الجاف وهي تعلن يُتمها تحت الشمس.
واليوم يخوض العراقيون عبر منظومة دفاع مُحمّلة بزخم السنوات الدامية معركة تكسير عظام المثلثات والمربعات والدوائر التي تحاول الدولة الإسلامية – داعش بزعيمها البغدادي رسمها بفوهات البنادق وأناشيد هادمي اللذات ومُحطّمي الثيران المجنحة. إنّ داعش كما يبدو ثالث موجة عاتية في سلم موجات الإرهاب الواقعة في غرام العراقيين! بعد قاعدة الجهاد في بلاد الرافدين، وفيما بعد مجلس شورى المجاهدين في العراق. ومنذ غزوة العاشر من حزيران إلى هذه الأيام بدأت تتبيّن مواطن الانتصارات على الإرهابيين.
لنتذكر معا الشغل النظيف: الغارة الأميركية الأولى فجر السابع من حزيران 2006 أنهت الزرقاوي في ديالى، وفي فجر الثاني من آذار 2011 أنهت عملية اقتحام أميركية ثانية لقبت بالـ (جيرونيمو) سيده بن لادن في إسلام آباد وألقته في البحر.. ولم يبق سوى غارة أميركية ثالثة تختار أي فجر تريد لتُنهي البغدادي في الموصل أو الرقة ليركن العالم أخيرا على الجانب وُيدخّن سيكَارة الصُّعداء!
ميثم الحربي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة