اكتمال البشاعة

بتحطيمها لمقتنيات متحف الموصل الحضاري وتدميرها القطع الاثرية التي تعود لحقب تاريخية متعددة في شمالي العراق يكون تنظيم داعش قد استكمل صور ممارساته اللاانسانية وعبر بنحو بشع عن هويته الحقيقية.
وبات على من يراوده الامل بوجود نافذة شرعية لهذا التنظيم ان يدرك ان بشاعة افعال هذا التنظيم قد فاقت الاعمال التي تحدثت كتب التاريخ عنها لشتى المجموعات والعناوين الارهابية ..فما قام به هؤلاء يفوق ما قامت به النازية والفاشية ..وان كانت داعش مجموعة صغيرة لاتضاهي كيانات دول او قوام جيش الا ان افعال هذه المجموعة تفردت باساليبها الاجرامية وابتعادها عن كل ماهو انساني ..ولربما سيفرد التاريخ المساحة الاكبر لافعال هذا التنظيم في القرن الحادي والعشرين بعد ان شاهد العالم اجمع صور الذبح والحرق والسبي والاضطهاد للابرياء في العراق وسوريا ومصر وليبيا وماجرى للاسرى والرهائن الذين وقعوا بين يدي افراده من دول العالم الاخرى.
اليوم يكون من المناسب دعوة ابناء المناطق التي يحتلها داعش والعشائر التي وقفت صامته امام دخول هذا التنظيم الى مدنها للانتفاض على هذا التنظيم ومساندة القوات الامنية والعسكرية التي تواصل حربها ضد الارهاب ..ويجب ان تكون هذه الانتفاضة شعبية بكل تفاصيلها من اجل ان يدرك الداعمون للارهاب في العراق بأن احلامهم وآمالهم بوجود من يحتضن ويأوي ويساند مجاميع الارهاب قد ذهبت ادراج الرياح وفي الوقت نفسه فان الفرصة باتت مؤاتية لابناء المناطق الغربية وابناء صلاح الدين والموصل كي يثبتوا للعراقيين والعالم اجمع بانهم قد قالوا كلمتهم بقوة امام اعتى هجمة ارهابية عاثت في ارض العراق فساداً وقتلت الالاف من ابنائه بدم بارد ..ولطالما حذر الخيرون والوطنيون في داخل العراق وخارجه اولئك الذين كانوا يعتقدون بان اهداف هذا التنظيم لن تنال من مكونات الشعب العراقي الاخرى وانها ستسهدف مكوناً واحداً او فئة واحدة ..من دون ان يدركوا ان بشاعة الارهاب لم تستثن ديناً او قومية او مذهباً وتلك افعالهم تتحدث عن اهدافهم ونهجهم وماعاد احد يصدق بياناتهم وادعاءاتهم والحليم تكفيه مشاهد التدمير والذبح والحرق.
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة