الأخبار العاجلة

البنتاغون: اضرار كبيرة لحقت بداعش ..غير انه لم يفلس تماما

نتيجة لغارات التحالف الدولي

كيت برانين*

بدأ تنظيم داعش الذي يُعدْ أغنى مجموعة إرهابية في العالم، بالشعور بالضغط على اهم مصدرين لايراداته التي تساعده في الاستمرار بتمويل التنظيم، والمقصود بالتحديد مبيعات النفط في السوق السوداء والأصول المسروقة، على وفق ما قالت وزارة الدفاع الاميركية – البنتاغون-.
والتراجع في الموارد المتأتية من النفط يعود الفضل فيه الى الضربات الجوية التي تنفذها دول التحالف الذي تقوده الولايات المتحدة، والتي أصابت مصافي النفط وقوافل الناقلات التي تسيطر عليها وتسيرها داعش. لكن هذا لا يعني ان الجيش الاميركي كان قادرا على محق عائدات النفط التي تحصل عليها الجماعة المسلحة تماما، واعترف البنتاغون ان المجموعة الارهابية ما تزال قادرة على الحصول على مقادير من المال عبر هذه الطريقة.
وقبل ان تبدأ قوات التحالف ضرباتها الجوية صيف العام المنصرم ، كان تنظيم داعش قد وصل الى قناعة بانه سينتج اكثر 80 ألف برميل في اليوم ولأنه كان يبيع النفط في السوق السوداء، لذلك قامت المجموعة ببيع نفطها بخصم مجز وباسعار أقل كثيرا عند مقارنتها بأسعار السوق العالمية، ولكن الخبراء ما يزالون يظنون ان التنظيم الارهابي ما يزال يجمع ما بين مليون الى ثلاثة ملايين دولار اميركي في اليوم. لكن الآن، وبفضل ضربات دول التحالف الجوية وانخفاض أسعار النفط بنحو كبير، فان تلك الإيرادات النفطية لداعش قد تضاءلت بنحو كبير، على وفق ما يذكر تقرير جديد صادر عن مجموعة العمل المالي التي تتخذ من باريس مقرا لها.
وقال السكرتير الصحفي للبنتاجون الاميرال جون كيربي للصحفيين « ولو تكلمنا بشكل عام واضعين كل الامور في الحسبان فان أكبر مقدار من الاموال تحصل عليه هذه المجموعة ويشكل موردها الرئيس هو الاصول المالية المسروقة وخاصة من المصارف».
ويضيف السكرتير الصحفي للبنتاغون « ان داعش تحتاج الى الاستمرار في الاستيلاء على مقاطعات جديدة مأهولة بالسكان لتعويض ما فقدته من عائدات مالية نتيجة إنخفاض عائداتها من مصادر اخرى، وبالطبع سيكون الاستيلاء على مناطق توجد اموال فيها».
وقبل عام مضى بدأ تنظيم داعش بالتوغل في داخل العراق بعنف وراح يسيطر على المدن لينتهي به المصاف في النهاية بالسيطرة على مدينة الموصل، ثاني أكبر مدينة في العراق، في حزيران / يونيو. وحين إحتل المدينة كرر فعلته ونهب المصارف الموجودة فيها.
في الآونة الأخيرة باتت حركة الجماعة مقيدة أكثر إذ اصبح من المؤكد ان الغارات الجوية التي تقوم بها قوات التحالف قادرة على إستهداف قوافل المركبات الكبيرة. وكان هذا بداية خسارتهم لمصادر تمويلهم.
ويضيف السكرتير الصحفي للبنتاجون الاميرال جون كيربي» ولم يعد التنظيم قادرا على انتزاع أراضٍ جديدة، وهذا معناه انه لم يعد قادرا على سرقة المزيد من البنوك وسرقة المزيد من الاموال منها. ومع ذلك، لا أحد يستطيع القول إنهم مفلسون او بلا موارد الآن. فما تزال هناك موارد متاحة لهم، ولكننا نعرف انهم يشعرون بوطأة ما يجري».
ومن المعروف أن تنظيم داعش جمع ملايين الدولارات من دفع الفدى ايضا، وكذلك من مبيعات الآثار المهربة، ومن مساهمات المانحين الأثرياء في دول الخليج. وتقدر ممتلكاتهم مابين مليار وثلاثمئة الف الى ملياري دولار اميركي على وفق ما تقول مجموعة صوفان(منظمة تقدم خدمات ومعلومات استخبارية تتعلق بالامور الامنية والشؤون الاستراتيجية للحكومات وللمنظمات العابرة للدول).
وعلى اية حال قان لتنظيم داعش مسؤوليات مالية هائلة ايضا. فعليه دفع رواتب لالاف المقاتلين، وتقديم منافع لأسر المقاتلين الذين لقوا حتفهم وعليه الحفاظ على معداته وصيانته، بالإضافة إلى تشغيل ما يسمى مؤسسات» الدولة» التي من بينها المستشفيات والمدارس وحتى مكاتب البريد.
وفي حين أنه من الصعب الحصول على صورة واضحة عن تمويل الجماعة، لكن الاشخاص الذين يعيشون في المناطق الخاصعة لسيطرة التنظيم يقولون ان الغرامات والضرائب راحت تتصاعد، وفي الوقت عينه فان عناصر داعش باتوا يستلمون رواتب ادنى من السابق، على وفق ما ذكر تقرير لصحيفة فاينانشال تايمز. وفي السابق كان التنظيم يقوم بجلد المدخنين فقط لكنه الان يفرض غرامة عليهم قدرها 65 دولارا.
وقد وصف البنتاغون أيضا عدد وأنواع الأسلحة التي قام بتدميرها بواسطة الغارات الجوية، واشار الى ان داعش ليس لديه الوسيلة لتجديد او تعويض المفقود. وذكرت قائمة اصدرتها القيادة المركزية الاميركية في اوائل شهر شباط / فبراير انه تم تدمير 4 الآف و817 من المعدات منها 62 دبابة و 693 من مباني الخدمات اللوجستية و39 زورقا.
والمشكلة مع هذه الإحصاءات هي ان القليل من التفاصيل رافقتها. فعلى سبيل المثال، كم عدد الدبابات التي تملكها داعش؟ هل عدد 62 يمثل معظم ما تملك داعش من دبابات ام انه قليل من كثير؟
وقال الادميرال كيربي بعد االكشف عن القائمة للصحفيين، «إن الطريقة التي أود أن أنظر بها الى القائمة التي صدرت هي ان داعش لم تعد تملك هذه المعدات، لقد اختفت وتم تدميرها ولم تعد داعش قادرة على استعمالها بعد الآن. وهذا العدو لديه قدرة محدودة على إعادة تشكيل قوته، في الأقل القوة المادية».
وفي الوقت نفسه، فإن داعش بدأت أيضا بتحقيق بعض التقدم في أماكن مثل ليبيا، وهي بلد يعج بالأسلحة الثقيلة وغنية بالموارد النفطية التي يمكن سرقتها. ولكن الخبراء قالوا انه لن يكون سهلا على داعش ان تكرر نجاحاتها هناك.

*ترجمة عبد علي سلمان
عن مجلة فورن بوليسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة