الأخبار العاجلة

الأول من آذار

(ليحميك الله يا سيدي من عاديات الزمن – الاول من اذار) هذا ما كتبته على جناح الثور المجنح قبل سنوات عدة عندما كنت ضمن فريق تنقيب ضم طلبة من قسمي التاريخ والاثار، تذكرت هذا التاريخ وانا ادونه في مفكرتي اليوم، ومن خلال حزني تساءلت مع نفسي هل كنت اتوقع ان (عاديات الزمن) ستحل يوما ويتحطم ذلك النصب الكبير وهو التمثال الضخم الذي يبلغ طوله 4.42 أمتار ويزن أكثر من 30 طناً والذي كان يحرس باباً من أبواب سور مدينة (دور شروكين) التي شيدها الملك الاشوري سرجون الثاني (721- 705 ق.م)، وفي تلك السفرة التنقيبية وقفت مشدوهة اتأمل باعجاب ضخامة الثور المجنح وسألت استاذي الذي كان منهمكا في ازالة التراب عن قطعة من الفخار وهي نصف جرة، كان يبحث وهو الضليع بالاشوريات عن مدونة يستدل منها على تاريخ صناعة تلك الجرة، تقدمت منه وانا اقول له تتعب نفسك من اجل نصف جرة فماذا ستفعل لو كانت جرة كاملة، ضحك البروفسور المرحوم محمود الامين رئيس قسم التاريخ والاثار آنذاك، سألني ماذا اريد منه، قلت له اريد معلومات وافية عن الثور المجنح وهو بهذه الضخامة يتحدى الانواء الجوية وسلاح الغزاة.
قال استاذي انه يرمز الى الحضارة الاشورية التي كانت تعتمد على القوة العسكرية حيث كان لها جيش جرار الذي عرف بالتنظيم والتدريب وقوة السلاح والخطط العسكرية التي فتحت امامهم قلاعاً واسواراً محكمة، ولكن الاهم من كل ذلك هو ايمان الجيش بوطنه وهي افتك من كل الاسلحة, ووقف معي وهو يقول اريد ان اعرف لماذا اعجبك الثور المجنح الى هذه الدرجة؟ سألته ما الذي يرمز اليه قال بلا شك هو يرمز الى الحضارة الانسانية حيث غادر الانسان القديم الكهوف ونزل الى السهول والبوادي ودجن الحيوان الا انه خص كلاً من الثور والكلب بعناية بالغة فالثور هو صديقه لانه يتحمل العمل بصبر كبير والكلب يحرسه من اللصوص، سألته عن سر تلك الابتسامة الغامضة وذلك الكبرياء والسمو الممزوجين بعاطفة لا يمكن ادراكها، قال استاذي انها مهارة الفنان والنحات العراقي حتى قبل الاف السنين كانت تصنع لوحات محيرة لكنها تدل عن وعي وفكر ومخيلة ناضجة.
وعندما هوت مطارق داعش البربرية على جسد التمثال شعرت بدوار ارجعني الى الاول من آذار.
سها الشيخلي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة