انهم يقتلون التأريخ والحضارات

بكيت … ونزفت دمعاً وألماً ، وأنا اشاهد جرم وبشاعة من لا أجد ، لهم وصفاً وهم يرتكبون ابادة ثقافية وجريمة بحق تأريخ الحضارات ،اناس انبثقوا من تحت الارض ، لم يألفوا الحياة ولم يعرفوا قيمة الانسان ،وقيمة التأريخ ، دمروا الانسان ، والان ، يدمرون ارث وتأريخ الانسان ، متحف الموصل وآثار العراق دمرت … نهبت … وسحقت ، الهدف من كل ذلك أن نصبح من دون ،جذر … ارث … حضارة … بمعنى ، شعب هجين لا تأريخ له ، وهذه هي نظرية المؤامرة التي تشارك بها اطراف عديدة البعض منها وللاسف من الداخل … ولا أقول عراقية .
اقول
بكيت ….
لأنني احسست بأن تأريخي وأرثي كعراقي بدأ يسحق ، ولأن من يزعمون انفسهم قادة البلد لم يكترثوا وكأن التأريخ عندهم بلا معنى ….!!! وا أسفاه ، على عراق كان كل العالم ينظر اليه لا بشخوصه الرسمية وانما من خلال حضارته الكبيرة والعظيمة، كنا نفتخر ونشعر بالزهو والكبر عندما يشار الينا على اننا امتداد للتأريخ ومن سبقونا كانوا صناع الحضارات ، لقد عشنا ازمنة برغم استبداد وبطش انظمتها ، الا اننا كنا نتحسس قيمتنا من عمق الارث والتأريخ ، وكأن شواهد الحضارات كانت تصرخ على ان مجد وكبرياء العراق والعراقيين لم ولن تمثله او تصنعه انظمة المصادفة ، او رجال الاستحواذ .
لقد فتكوا بالتأريخ ، ودمروا الحضارات والشواهد في ابشع جريمة عرفها التأريخ ، المجرمون شياطين الحياة وأبالسة الكون يخترقون كل قوانين السماء والارض ، فأذا كان قتل الانسان ، وتفجير الاحياء ، وانتهاك العرض ، وسبي النساء ، هي وسائل التعريف بأهدافهم كما يريدون هم ان يوصلوا رسائلهم فأن كل ذلك قد انعكس عليهم بالكره والحقد والازدراء ، وزاد من اصرار كل شعوب العالم على مقاتلتهم والقضاء على اجرامهم الذي بدأ يهدد الانسانية اينما تكون ، ولأن الجهالة لاتعي القيم والاصول ، ولاتؤمن بالمنابع والجذور الحضارية ، فقد طال اجرام داعش كل شواهد الحضارات وهم يحطمونها بكل وحشية فاقت حتى وحشية الحيوانات .
هذا العمل الاجرامي لايقل شأنا عن الفتك بحياة الناس او تدمير المدن والاحياء ، لأنه يمسنا جميعا كشعب اراد شياطين الحياة ان يمزقوا هويتنا ويلغوا انتماءنا ، وهو فعل مقصود تقوده جماعات وسياسات صهيونية وماسونية وبعض الاطراف المعادية للعروبة والاسلام ، في محاولة بائسة وذليلة لتغيير مجرى التأريخ الذي كاد ان يستعيد بريقه بعد التغيرات التي تحققت بفعل الربيع العربي ، وهي ايضا ردة فعل لتقويض النهضة العربية التي بدأ يتفاعل معها الجيل الجديد بعد ان همش طيلة العقود الماضية بفعل التقنيات والاكترونيات الحديثة التي استحوذت على كل وقته واهتمامه .
تأسفت لأنني لم اتلمس موقفاً رسمياً وشعبياً يعبر عن الاسى والحزن ، ويتوعد بالانتقام والثأر ، كان ينبغي ان يصدر موقف من رئاسة الجمهورية والحكومة ، وتوجه رسائل رسمية للمنظمة الاممية والجامعة العربية وكل الهيئات الدولية ، كنت اتوقع ان تشهد بغداد وبقية المحافظات تظاهرات استنكار وشجب تقودها منظمات المجتمع المدني ، وكان يفترض ان نتلمس موقفاً واضحاً من وزارات الخارجية ، والثقافة ، وحقوق الانسان ، واتحاد الادباء ، وجمعيات حقوق الانسان والمؤرخين …..
ولكن للأسف لم يحصل ذلك !!
رياض عبد الكريم

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة