تطبيع الحياة

لقد كان من الطبيعي ان تظهر افرازات وتداعيات لذلك السقوط المهين للنظام المقبور عام 2003 بعد انهيار سلطة قمعية حكمت البلاد بالحديد والنار واستعبدت العباد على مدى ثلاثة عقود ونصف العقد وماتبع ذلك من ظروف استثنائية خلقتها ازدواجية السلطة بين قوات الاحتلال والحكومات المؤقتة والانتقالية وحكومات المحاصصات المقيته ومااججته الاجندات الاجنبية من صراعات سياسية داخلية لعبت دورها المقيت في ادامة طاحونة الموت وتواصل موجات الارهاب الاسود وآخرها الموجةالظلامية لعصابات داعش الاجرامية التي احرقت الاخضر واليابس في المناطق التي دنستها بغفلةعن الزمن ولو الى حين ناهيك عن الفساد الذي ضرب اطنابه في ارجاء البلاد وعمل على نخر جسد الدولة وأسهم في اضعاف قدرة اجهزتها على فرض هيبة القانون وعرقلة اجراءات تطبيع الحياة فأصبحت سياسة التهاون والتساهل وغض الطرف عن تطبيق الانظمة هي الاصل وماعداها هو الاستثناء .
واليوم وبعد قرابة 12 عاماً على التغيير لم يعد مقبولا ابدا التعكز على اية مبررات لاستمرار بعض الحالات والمارسات المرفوضة ومنها : مواكب بعض المسوؤلين التي تخرق القوانين ولاتحترم انظمة المرور وتطلق صفاراتها بشكل نشاز لتثير ذعر المواطنين وتذمرهم متناسين ان المسؤول الذي لايحترم النظام والقانون لايستحق الطاعة والاحترام ، اعداد كبيرة من المركبات مازالت تجوب شوارع بغداد والمحافظات بلوحات مؤقتة او ارقام غير واضحة او حتى من دون لوحات مع كل مايشوب ذلك من محاذير معروفة ، وجود بنايات شاهقة في ارجاء العاصمة تضررت جراء العمليات العسكرية عام 2003 ومازالت متروكة على حالها حتى يومنا هذا ومنها على سبيل المثال : بناية دار الحرية للصحافة وبعض بنايات الاسواق المركزية الكبرى ، اشارات ضوئية مرورية مهملة في بعض الساحات الرئيسة ، عشرات المركبات المحترقة والمتضررة من جراء الاعمال الارهابية لازالت مركونة على جوانب الطرق دون معالجات ، كتل كونكريتية تقطع اوصال بعض الشوارع والازقة الفرعية خلافا للتعليمات ، استيلاء العديد من اصحاب المحال التجارية على الارصفة متجاوزين على حق المواطن في استعمال الرصيف ، استمرار العديد من المواطنين بالبناء العشوائي دون استحصال اجازات بناء اصولية ناهيك عن اطنان الانقاض التي ترمى هنا وهناك من دون رقيب او حسيب وما تسببه من اضرار للمواطنين وتشويه لجمالية المدن .
لقد ايقن الجميع ان العراق الديمقراطي الجديد الذي نجح في انهاء الاحتلال الاجنبي وتحقيق السيادة الكاملة قد عقد العزم للمضي قدما لاعلاء بنيانه الشامخ وتعويض شعبه الذي اتعبته الازمنة الغادرة عن عقود القهر والضيم والحرمان ليتمكن من تقليص الهوة التي باتت تفصله عن بلدان العالم المتمدن .
ان الثوب القشيب من المدنية الذي ترتديه الامم الراقية ماهو الا من نسيج افرادها الذين دفعتهم غيرتهم الى العمل الجاد والمثابر للارتقاء ببلدانهم الى اعلى مستويات التقدم والرقي ، فما احرانا ونحن بناة الحضارة وصناع الكتابة ومجدالتاريخ ان نتكاتف لنجعل من ماضينا التليد منصة انطلاق لحاضر زاهر ومستقبل اروع وازهر .
عبد الكريم الصراف

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة