وزارة الدفاع الأميركية تصلح الأضرار

بعد كشفها خطة تحرير الموصل

كيت برانين*

أغضبت وزارة الدفاع الاميركية المسؤولين العراقيين بعدما كشفت تفاصيل الهجوم المقبل لاستعادة الموصل من داعش من دون إبلاغ بغداد.
وتراجع وزارة الدفاع خططها العامة بشأن مساعدة القوات العراقية في إستعادة الموصل من داعش متعظة من رد فعل بغداد العنيف بعد فشل الوزارة في ابلاغ القادة بتفاصيل هجوم الربيع قبل الكشف عن تفاصيله.
وقال مسؤولون عراقيون غاضبون أن طبيعة التفاصيل غير الاعتيادية التي تم كشفها عن هجوم الموصل المرجح الشروع به في نيسان/ أبريل او في شهر ايار / مايو أعطى إنطباعا بان الولايات المتحدة هي من يقود المعركة وليس القوات العراقية.
وقال السفير العراقي في الولايات المتحدة لقمان عبد الرحيم الفيلي لمجلة فورن بوليسي «نحن نحتاج الى ان تركز كل الاطراف على دورها في القضاء على داعش والحاق الهزيمة به».
وأشار السفير لقمان الفيلي الى أنه كان من الخطأ ان تقوم وزارة الدفاع الأميركية بالتحدث عن توقيت الهجوم مع الصحفيين في المؤتمر الصحفي الذي عقده مسؤول بارز في القيادة المركزية الأميركية ، والذي كشف جملة تفاصيل منها تقديره ان مايصل الى 25 ألف عنصر من القوات العراقية والاكراد سينضمون للمعركة. ووصف مسؤول كبير بوزارة الدفاع الكشف عن التفاصيل بأنه «زلة كبرى» لكنه توقع أن الضرر سيكون قصير الأمد ويمكن إصلاحه.
ومن غير المعتاد أبدا ان يقوم الحيش الاميركي بالكشف عن خطط وتفاصيل المعركة، وإعطاء خصومه الوقت ليحشدوا ضده. وما كشفته القيادة المركزية، أثار إنتقادات في مبنى الكابيتول هيل( مقر مجلسي الشيوخ والنواب في الولايات المتحدة) إتهمت إدارة أوباما بانها تعرض نجاح الهجوم للخطر. وانها تخاطر أيضا بخلق شرخ جديد بين واشنطن وبغداد، والتي كانت العلاقات بينهما مضطربة لسنوات حيث كان العراقيون يقاومون التأثير الكبير الذي تمارسه الولايات المتحدة داخل بلدهم.
وكشف التفاصيل في الاسبوع الماضي قد يتحول ليكون مجرد خطأ كبير أكثر من كونه استراتيجية مقصودة من الولايات المتحدة. و لإصلاح الضرر يقوم المسؤولون الاميركيون الآن، بطمأنة القادة العراقيين أنه لن يتم تحديد أي جدول زمني مسبقا، وأنه لن يتم شن هجوم الى بعد ان تصبح القوات الأمنية جاهزة.
وبعد كل ما قيل نأى كل من البيت الأبيض ووزير الدفاع اشتون كارتر بنفسيهما عما قيل في المؤتمر الصحفي الذي عقدته القيادة المركزية – وعن الجدول الزمني الذي ابلغ الصحفيون به.
وقال المتحدث باسم البيت الابيض جوش ارنست للصحفيين «هذا الهجوم لن يبدأ الى ان تكون قوات الأمن العراقية جاهزة». وقال انه لم يكن على علم بأن القيادة المركزية ستبلغ الصحفيين بالتفاصيل ولكن هذا لم يكن امراً غير إعتيادي لأنه لا يوقع على كل حديث مع الصحفيين.
وقال كارتر للصحفيين المسافرين معه إلى أفغانستان انه من المهم ان يتم الشروع بهجوم الموصل « في وقت يمكنه أن ينجح» وامتنع عن التكهن بموعده.
وسارعت القيادة المركزية الأميركية أيضا الى تعديل مسارها بسرعة. وقالت في رسالة عبر البريد الإلكتروني الى مجلة فورن بوليسي بعثها المتحدث باسم القيادة المركزية الميجور كورتيس كيلوج إن القيادة المركزية سعت في المؤتمر الصحفي لتوضيح أن «أي هجوم لاستعادة السيطرة على الموصل يتوقف على الاوضاع وليس المقصود أن يكشف خططا محددة». ووصف المعلومات التي تم كشفها بأنها «تقديرات عامة وجداول زمنية أولية، ولا تكشف شيئا ذا قيمة من الناحية العملية لداعش».
وقال كيلوج «كما قلنا من البداية، كل هجوم سيكون بقيادة عراقية وبدعم من الولايات المتحدة، وسيتم الشروع به في الوقت الذي يمكنه النجاح». واضاف المتحدث ومع ذلك: لم يتم تنسيق المؤتمر الصحفي بوقت مبكر مع المسؤولين العسكريين العراقيين، كما ان هذا السياق غير معمول به بنحوروتيني.
ومن الواضح أن المسؤولين العراقيين لم يكونوا سعيدين بسبب الكشف بلا مبالاة عن عملية قيل لهم إنهم من سيقودها. وقال وزير الدفاع العراقي خالد العبيدي إن الامر متروك الى للعراق حين يبدأ هجوم الموصل. وإضاف « يجب على كل عسكري عدم الكشف عن توقيت هجوم ما».
والمؤتمر الصحفي للبنتاغون حضره اكثر من عشرين مراسلا صحفيا تحدث فيه مسؤول كبير من القيادة المركزية الاميركية شريطة ان لا يذكر اسمه وذلك لغرض التحدث بصراحة أكثر. وعندما سئل لماذا تم الكشف عن الإطار الزمني وحجم القوات اللازمة للمعركة، قال المسؤول انه لبيان مدى التزام العراقيين بالعملية.
ومنذ ذلك الحين، واصل مسؤولون عسكريون طرح مبررات متباينة بشان سبب كشف هذا القدر من التفاصيل. قائلين انه قد يدفع مقاتلي داعش إلى مغادرة المدينة قبل أن تبدأ المعركة، وربما جعل الهجوم أقل دموية.
ومعرفة تفاصيل الهجوم قبل وقوعه يمكن أن تحث أيضا سكان الموصل – ثاني أكبر مدينة في العراق، والتي سيطرت عليها داعش في الصيف الماضي – للنهوض ومساعدة القوات العراقية عند وصولها.
وقال مسؤول كبير في القيادة المركزية إن توقيت المعركة يعتمد على جاهزية القوات العراقية، ومستوى تدريبها وعما إذا كانت مجهزة بشكل صحيح. ولكن، كما قال، فان شن معركة واسعة النطاق بعد ايار سيكون كثير الاشكاليات، بسبب ارتفاع درجات الحرارة في العراق التي تصل الى مئة درجة فهرنهايت( بحدود 40 مئوية) في حين يبدأ شهر رمضان منتصف شهر حزيران / يونيو.

*ترجمة عبد علي سلمان
عن مجلة فورن بوليسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة