امناء بغداد وقرارات العبادي

عد الكثيرون القرار الذي اتخذه رئيس الوزراء حيدر العبادي باقالة « الوسيم عبعوب « من منصب امانة بغداد قراراً جريئاً لحكومة فتية لتصحيح مكامن الخطأ في الدولة على مدى اكثر من احد عشر عاما وتعيين مهندسة مدنية في هذا المنصب بعد ان فشل فيه عدد من الامناء السابقين في اعادة وجه العاصمة الحضاري بعد الدمار الذي اصابها جراء العمليات العسكرية لقوات التحالف الدولي وقيام الخارجين على القانون باعمال السلب والنهب لمؤسسات ومصارف الدولة .
اثار قرار العبادي بتعيين مهندسة مدنية في منصب أمين بغداد الكثير من التساؤلات حول شخصيتها وعما إذا كانت قادرة على إدارة هذا المنصب الذي فشل في ادارته الأمناء السابقون لكي يعيدوا الى بغداد جمالها ورونقها في ظل التحديات التي يواجهونها من قبل الكثيرين الذين يحاولون طمس معالمها من خلال خرق القوانين وضرب التعليمات عرض الحائط .
ان هذا القرار بتعيين امرأة على رأس امانة العاصمة يعد قراراً تاريخياً جريئاً ، اذ لم تتولى أي امرأة هذا المنصب منذ استحداثه ، بعد ان اتسمت الحقبة السابقة بفشل الكثير من الرجال الذين تناوبوا على إدارة المنصب ولم يفلحوا باعادة الوجه الجميل للعاصمة.
المهندسة ذكرى علوش، التي اعلن عن تسنمها لمنصب امين بغداد، تحمل شهادة الدكتوراه بالهندسة المدنية، وتشغل منصب مديرة قسم المشاريع في وزارة التعليم العالي والبحث العلمي، بحسب المعلومات التي تناقلتها الكثير من وسائل الاعلام والمصادر المطلعة باشادة مقربين منها بمهنيتها وتفانيها في انجاز اعمالها، مؤكدين امتلاكها لخبرة واسعة في مجال الهندسة المدنية والمعمارية وتنفيذ المشاريع الاستراتيجية.
بعض المسؤولين عدوا قرار العبادي باقالة « عبعوب» إستهدافاً واضحاً للشخصيات التي خدمت العراق ، وهذا الاستهداف لايمكن أن ينتج حكومة قوية»، وهو بمنزلة خطوات فشل الحكومة العراقية الحالية «، نحن نقول هل تمكن امناء بغداد من اسعاد اهاليها بما قدموه من خدمات باكداس القمامة واكوام المزابل التي تغطي الارصفة والشوارع والجزرات الوسطية ، لعدم اتخاذهم الخطوات الصحيحة في ادارة هذا المنصب بتفعيل القوانين والتعليمات الخاصة بفرض الغرامات على المخالفين من اصحاب الدور والمحال التجارية الذين يقومون برمي المخلفات علناً في الشوارع وعلى حافة الارصفة ، فينتج عنها عبق الروائح الكريهة التي تزكم الانوف .
هناك مناصب كثيرة يجب ان تبقى بعيداً عن المحاصصة الطائفية التي تسببت بتدميره حتى يمكن لعجلة الحياة في العراق الجديد ان تسير على وفق المسار الحقيقي والصحيح باتخاذ القرارات الصائبة والسليمة وأن أي فرد يشغل أي منصب، يجب أن يكون على مستوى من الكفاءة والقدرة والمهنية، يكون ولاؤه للوطن لا للطائفة وأن الشعب العراقي، في الواقع، اختار التغيير وسئم من تداعيات المرحلة الماضية، إذ إن الطائفية في تلك المرحلة، هي المتحكمة في مجريات الأمور.
سامي حسن

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة