قانونان مؤجلان

تسارع وتيرة الصراع بين الكتل السياسية بشأن قانون المساءلة والعدالة وعلاقته بقانون حظر حزب البعث وقانون آخر لا يقل اهمية في اقراره عن القوانين الاخرى، وهو قانون الحرس الوطني والذي لا يختلف عن اهتمام النواب واقراره مع اختلافاتهم الجذرية على القانونين السابقين، الا ان الأولين سياسيان ذو خلفية دستورية، والثاني اجراء امني بصفة فنية حتمته الخلافات السياسية حول مشروعية التطوع للقتال ضد داعش، فمنهم لا يرى مناصا من تجريم البعثي واجتثاثه وصلته بهذا التنظيم الارهابي، فيما يرى اخرون رأياً مغايرا بهذا الخصوص، وبين هذا وذاك تحاول أوساط نيابية وسياسية، التقليل من شأن الخلافات، عبر تصويرها على أنها مجرد اختلافات في وجهات النظر والتصورات التي تتعلق بحظر البعث المنحل، وليس اختلافات في جوهر المشكلة، ولكن الواقع يقول غير ذلك لان اغلب الخلافات السياسية يقف وراءها سياسيون محترفون يدفعهم، في اصرارهم على معالجة كل القوانين باطار واحد، إلغاء قانون المسالة والعدالة من دون الخوض في اقرار قانون حظر البعث، لانهم يجدون فيه اجحافا اكبر سوف يقع على البعثيين، بينما يجد الاخر ان القانون ذو صبغة دستورية باتجاه اجتماعي؛ لان اغلب الذين تضرروا من ممارسات البعث والبعثيين ما زالوا يريدون البعث خارج العملية السياسية ومطالبتهم بالقصاص منهم، فيما يرتبط قانون الحرس الوطني من قريب وبعيد ولو بوجهٍ عشائري ومناطقي بقانون الحرس الوطني الا ان الواقع السياسي يقول ان كلا الرفضين والقبولين دافعهما واحد، وان اختلفت وجهات النظر.
ومع ان الحديث ما زال مبكرا بشأن اقرار قانوني المساءلة والعدالة وكذلك قانون الحرس الوطني في مجلس النواب، الا ان الخلافات السياسية ستعرقل تمريرهما إلى البرلمان، وقد يتأخر اقرارهما مدة طويلة.
فهناك من يحاول تصوير الخلاف بشأن قانون البعث على أساس طائفي، على الرغم من ان العراقيين بشتى طوائفهم قد تضرروا من جرائم البعث المنحل، حيث تسعى دول إقليمية تدعمها بعض القوى السياسية العراقية، الى دعم البعث المحظور دستوريا، وتوفر له الغطاء السياسي والمادي، وهذا ما يفسر عودة البعثيين إلى الواجهة من البوابة الخلفية، وتواجدهم في المراكز الحيوية، الا ان هناك رأياً ذا صبغة وطنية توافقية يقول ان من ارتكب الجرائم بحق الشعب العراقي عليه ان يكون تحت طائلة القانون وان يفرق بين البعث الصدامي والبعثيين على الافواه لان من شأن ذلك افساح المجال للمصالحة الوطنية وان تأخذ طريقها لبناء اللحمة الوطنية.
كما ان جود الكثير من الفقرات التي تحتاج الى تغيير او اعادة صياغة في قانون الحرس الوطني الذي خصص له 70 ألف درجة وظيفية، وهذا الامر يحتاج الى ميزانية كبيرة، برغم ان اغلب القطعات العسكرية لم تستلم رواتبها الى الان، فكيف نستطيع ان نوفر المخصصات المالية لقوات الحرس الوطني في الوقت الحالي؟، حيث ان الخلاف على ما يبدو عميقاً بهذه المسألة، خاصة بعد ان صوت مجلس الوزراء على القانونين بجلسته المنعقدة في الثالث من شباط الجاري، الا ان الغموض قد صاحب عملية عرضه على مجلس النواب واللغط الذي حصل داخل المجلس عن اختلاف المسودتين للقانون بين مجلسي الوزراء والنواب، واستمر هذا الغموض حيث اتضح ان مجلس الوزراء اعاد صياغته بغية عرضه على مجلس شورى الدولة ثم ارساله الى مجلس النواب، وفي مجال اخر قيل ان القانون قد وصل الى مجلس النواب وهذا يدل على ان الخلافات الجذرية مازالت من دون حلول.
ومن هنا نرى ان «القانونين لن يمررا بسهولة خلال الجلسات المقبلة لمجلس النواب، ولكن نحتاج الى وقت طويل لاقرارهما، بدليل قرار رئاسة مجلس النواب بتأجيل مناقشة قانون الحرس الوطني.
والحديث الواقعي يدفعنا الى الرأي القائل ان الحشد الشعبي قد امتد الى المناطق الساخنة والتي كانت محل اعتراض الكثيرين على اقراره والبديل عنه سيكون الحرس الوطني وبعد ان تم تطوع الالوف من المتطوعين الشيعة والسنة ووبقية مكونات المجتمع العراقي ومع ضراوة المعركة ضد داعش اصبح التفكير بالحرس الوطني مؤجلا في الوقت الحاضر مما يستوجب تأجيل قانون المساءلة والعدالة الى ما بعد تنظيف كل شبر من ارض العراق من دنس داعش واخواته.
د. عدنان السراج

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة