مشغول لآخر الأسبوع

اخيرا توصل برلماننا العزيز على قلوبنا الى حقيقة ان ماقام به داعش بحقنا يعد «مبدئيا» من جرائم «الابادة الجماعية» ونقدم لهم شكرنا الوافر على انهم ابصرونا على جرائم لم نكن نعلم بها ولا عانينا منها ولا دفعنا ثمنا غاليا بسببها ، كان ثمنا من دم ودموع ومستقبل بلاد !
ولو تجاوزنا هذه الفكاهة البرلمانية ، على اهميتها القانونية والدولية ،فان نوابنا الكرام مشنغلون دائما حتى نهاية الاسبوع بقضايا ، لايفكر بها المواطن اولا ولا تستحق الخلافات «المبدئية» بينهم، لان لاحصص فيها ولا مناصب ولا هم يحزنون عليه، ان فاتهم منه شئ !!
ففي جلسته الـ14 الاعتيادية للدورة التشريعية الثالثة للسنة التشريعية الاولى، ليوم الثلاثاء، لقراءة عدد من القوانين،تضمن جدول اعمال الجلسة التصويت على مشروع قانون تعديل قانون أصول المحاكمات الجزائية، والقراءة الاولى لمشروع قانون التعديل الاول لقانون الاثار والتراث، اضافة الى القراءة الأولى لمشروع قانون هيئة المنافذ الحدودية. كما تضمن ايضاً القراءة الأولى لمشروع قانون مكافحة الأرهاب، والقراءة الاولى لمشروعي قانون سريان القانون العراقي على الشركات الامنية الخاصة وقانون الشركات الامنية الخاصة، فضلاً عن القراءة الثانية لمشروع قانون التعديل الخامس لقانون صيانة شبكات الري والبزل رقم (12) لسنة 1995.
لانشك لحظة باهمية اي قانون في تنظيم الحياة في شتى مجالاتها ، لكن جماعتنا ، تختل عندهم الاولويات ، وهم اشبه بمن يحترق داره ، ويجهد نفسه في تصليح زجاج نوافذ بيته الخلفية !
لو قرأ اي متتبع للشأن العراقي مشاريع القوانين التي كانت على جدول اعمال مجلس نوابنا ، لما صدق على الاطلاق ان في البلاد حربا عالمية ثالثة ونحو مليونين و600 الف مهجّر ومحافظات محتلة وميزانية مفلسة وخراب لاحدود له ، لاشيء يشغل نوابنا الان أكثر من قانون الاثار ، برغم ان معظمهم ربما لايفرق بين التراث والآثار ، ولاشيء أكثر أهمية من قانون المنافذ الحدودية التي لارقيب عليها الآن !!
ونحن لانتجنى عليهم ، هم بانفسهم قالوا وصرحوا وصرخوا ، ان في ادراج البرلمان وعلى رفوفه العشرات من القوانين المهمة جدا والتي تهم حياة المواطنين اليومية ، كما انها تهم الحياة السياسية في البلاد بشكل مباشر كمشاريع قوانين المساءلة والعدالة والاحزاب والحرس الوطني ، وهي قوانين تقع في صلب التأثير على مجريات الحرب التي نخوضها ضد الدواعش الارهابيين .. لكنها مشاريع قوانين مختلف عليها ، برغم ان الدم العراقي بالنسبة للدواعش لا اختلاف عليه من اي جهة وموقع وزمان كان …
الساادة النواب هذه مشاغلهم تحت قبة البرلمان ، فيما تتغير هذه المشاغل خارج هذه القبة وامام كاميرات الفضائيات ، فيما عدوّنا الاول وتحدينا المصيري ، يفكر ويعمل على زراعة ارضنا بالمخدرات من الحشيشة والترياك واصنافهما ، فقد ذكرت بعض التقارير ان تنظيم داعش الارهابي يلجأ الان الى زراعة الترياك والحشيشة في العراق، وانه لجأ الى زراعة حقول بالترياك والحشيشة للاستفادة من مواردها المالية في دعم عملياته الارهابية وان بعض زعامات داعش الافغانية تتولى الاشراف على هذه الحقول.
نحن امام عدو يعرف ماذا يفعل وكيف ولماذا ويفكر بالاستيطان في جسدنا الى الأبد ،فيما يفكر مشرعو البلاد ويقتلون اوقاتهم الثمينة ، بمشاريع قوانين لايستفيد منها المواطن الآن ، وغير فاعلة في حربنا ضد الارهاب ، ولاندري حقيقة ان كان «الجماعة « يتسلّون «بروسنا» ام انهم على قناعة بان مايفعلونه هو عين الصواب !!
على احدهم الاجابة ولو من باب رفع العتب !
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة