مصارحة ومكاشفة ..!

ثمة غياب لكلمات وخطب التطمين من المسؤولين في العراق لما يجري من احداث ولما يتبع من سياسات تتعاطى فيها زعامات احزاب وكتل سياسية من دون مكاشفة الجمهور العام ..ولربما اغفل كثير من السياسيين حركة الشارع العراقي وبقيت المعالجات والاجتماعات والقرارات من دون تأصيل وتفعيل مع هذه الحركة لذا للجمهور والرأي العام العراقي كل الحق في تلبسه لحالة عدم الاطمئنان والقلق الذي يبدو وكأنه اصبح في العراق قلقا مستداما مع اصرار البعض على ايقاف ديمومة الجريان في نسغ المصارحة والمكاشفة.. ومهما تحدث هؤلاء الساسة عن جهود جديدة تم تثبيت اركانها في وثيقة الاتفاق السياسي التي خرجت من رحمها الحكومة للوصول الى المصالحة الوطنية فان هذه الجهود ستظل مبتورة ولن يكتب لها النجاح …تماماً مثل سابقاتها في الحكومات التي مضت وذهبت معها ملايين الدولارات التي تم تخصيصها لهذا البرنامج الوطني من دون ان يسأل احد لماذا فشل العراقيون في هذا الملف لاكثر من مرة …!! ويبدو ان نائب رئيس الجمهورية الدكتور اياد علاوي الذي انيطت به هذه المهمة في هذه الحكومةالجديدة ادرك مبكراً خفايا هذا الفشل وتلمس مبكراً مكامن الانطلاق في طريق جديد يضمن فيه عدم الوقوع مجدداً في مربع الاخفاق وطالب في مناسبات عدة بضرورة تأمين النجاح في ملف المصالحة الوطنية من خلال اتخاذ قرارات حاسمة لتجميد بعض القوانين والغاء اخرى تعوق الوصول الى مصالحة وطنية حقيقية في العراق ..وحسناً فعل السيد علاوي في تعاطيه المبكرمع هذا الملف بالتنبيه لما يعوق فعلا تحرك قطار المصالحة الوطنية على سكته الصحيحة وخالف من سبقوه الذين اوهموا رئيس الوزراءالسابق واوهموا الحكومة والبرلمان والرأي العام العراقي بمصالحة على صفحات الاعلام وامام شاشات الفضائيات وفي بنود الحسابات المالية المخصصة لهذا المرفق الوطني من دون ان يقولوا الحقيقة ويكاشفوا الملايين الذين انتظروا سنوات طوالاً لرؤية عناق حقيقي وتسليم بالتعايش السلمي بين اطياف الشعب العراقي بعيداً عن المزايدات الداخلية والخارجية ..اليوم بات من الواجب القول ان من يريدون مصالحة حقيقية عليهم اولا ان يصارحوا انفسهم واحزابهم وجمهورهم والشعب بما يشعرون به وبما يريدونه فعلا قبل التحدث الى الطرف الاخر ومن دون ذلك فسيكون ذلك قفزاً على سلم النجاح ومقومات الحوار واعلاناً مبكراً للدخول في مناكفات وجدل عقيم يفضي الى ماانتهى اليه من سبقوهم في هذه المهمة ..العراقيون بهم حاجة حقيقية اليوم الى المكاشفة والمصارحة في الميادين العامة والخاصة كي يتلمسوا الحقائق ويتغلبوا على الصعاب ويتعرفوا على مكامنها قبل ان يجلسوا ليتصالحوا مع من يختلفون معهم وتلك مسؤولية الحكومة والبرلمان اولا…!!
د.علي شمخي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة