الأخبار العاجلة

“الستوته”.. برلمان شعبي يناقش قضايا الوطن

تعدّ مصدر رزق لكثير من العائلات

الصباح الجديد ـ خاص:

في محيط زقاق شعبي ضيق في اطراف منطقة التحرير كبرى الاحياء السكنية جنوب مدينة بعقوبة، مركز محافظة ديالى، تتزاحم دراجات نارية محورة تعرف محليا بــ” الستوته” وهي تنتظر دورها في نقل المواطنيين عبر شوارع وعرة في اتجاهات مختلفة فيما عمد بعض سواق “الستوته” الى الصاق صور ذات مضامين منوعة ناهيك عن عبارات غرامية واخرى دينية في محاولة لتجميل عرباتهم التي باتت مقصد الفقراء.
وقال عبود شاكر سائق عربة ستوته لــ “الصباح الجديد” وهو ينادي بصوت مرتفع: الجاهزة..الجاهزة، في اشارة الى وجهته في منطقة التحرير، ان “ستوتته عربة الفقراء وهي تستقطب يوميا المزيد من الزبائن لان اجرها بسيط كما انها تخترق الطرق الوعرة والمستنقات والبرك وتؤمن ايصال المواطنيين في أي بقعة”.
واضاف شاكر وهو خريج احد المعاهد ان “الشهادة لم تسعفه في تأمين فرصة عمل في الدوائر الحكومية لان المحسوبية والفساد المالي والاداري موجود لذا وجد في الستوته امل اخير ونجح في تأمين مصدر قوته بعد قضاء ثلاثة سنوات في خانة العاطلين عن العمل”.
اما ابراهيم عبدالله فقد اعتبر “الستوته” امل الكثير من العاطلين عن العمل لان مبلغ شرائها ليس كبيرا وهي تنشط يوما بعد يوم في مجالات مختلفة خاصة في نقل المواطنيين او المواد الغذائية”.
واضاف عبدالله ان “قيمة ما يحصل عليه يوميا يزيد عن 30 الف دينار وهو مبلغ جيد يؤمن له الاحتياجات الاساسية خاصة وان لديه اسرة تتالف من 6 افراد اغلبهم من الاطفال”.
واشار عبدالله وهو يبتسم ان “حجم المخاطر الامنية للستوته ضئيل جدا فلم تسجل أي حادثة سرقة لها خلال السنوات الماضية فيما سيارات الاجرة تعاني من السرقة المستمرة وحياة سائقها دوما في خطر خاصة اذا كانت حديثة”.
اما جعفر القيسي سائق ستوته، فقد قال “انها صديق وفيّ وهي ساعدتني في اصعب الاوقات وتعدّ مصدر رزقي منذ اربعة سنوات متتالية”، مبينا ان “الستوته بدء لها حيز في حياة العراقيين الفقراء لانها جاءت لخدمتهم”.
واضاف القيسي انه “يشارك في بعض الاحيان في حفلات زفاف اقرباء داخل بعقوبة وهو يقود الستوته في بادرة جميلة ينقل خلالها اطفاله للمشاركة في الافراح والمسرات”.
فيما يعلو صدى اصوات مرتفعة داخل ستوته تقف في الخط الامامي لكراج صغيرة تبين فيما بعد انه اختلاف في وجهات النظر حيال قضايا مختلفة.
وقال نوفل حميد سائق ستوته ان “اجواء الستوته تخلق في بعض الاحيان اشبه بالبرلمان الشعبي الذي يناقش قضايا الوطن بدءا من القضايا المحلية وصولا الى السياسية العامة واختلاف وجهات النظر الى حد ارتفاع الاصوات من الامور الطبيعية”.
واضاف حميد ان “النساء لهن دور في المناقشات خاصة فيما يتعلق بشؤون المواد الغذائية وارتفاع الاسعار والمخاطر الامنية”، مبينا انه “يعرف مشكلات أي منطقة يذهب اليها من خلال الناقشات التي تدور في الحلقة الخلفية للستوته وهي مقعد يتسع من 5-6 اشخاص”.
اما المواطن سعد عبد القادر، موظف حكومي، قال “في مواسم الامطار يصبح دخول سيارات الاجرة التقليدية الى الاحياء السكنية في التحرير او غيرها امر بالغ الصعوبة لان الشوارع تتحول الى برك ومستنقعات والوحل يرتفع لذا تصبح الستوته وسيلة النقل الاساسية”. واضاف عبدالقادر ان “الستوته وفّرت العشرات من فرص العمل وهناك اسرة تعتمد بصورة رئيسية عليها في تأمين مصادر رزقها اليومية”، لافتا الى “الظروف الصعبة التي تمر بها اغلب مناطق ديالى والتي جعلت مصادر العمل محدودة جدا”.
اما السيدة ام صالح فقد اشارت الى ان “الفقراء شريحة لديهم احيائهم وحياتهم وحتى عرباتهم التي تنقلهم وهي برغم بساطتها الا انها تفي بالحاجة والضرورة”.
واضافت ام صالح وهي موظفة حكومية متقاعدة انها “كانت ترى الستوته في الافلام الهندية القديمة وتقول (مساكين) لكننا اليوم نحن المساكين لاننا نعيش في بلد فيه الكثير من الخيرات والفقر في اعلى معدلاته”. فيما اشار المتحدث الاعلامي باسم شرطة ديالى، العقيد غالب العطيه، الى ان “عربات الستوته لاتعمل اعتباطيا في الاحياء بل هناك تنظيم لها خاصة في البعد الامني لمنع استغلالها في نتقل المتفجرات والعبوات او التسبب بخروقات امنية”.
واضاف العطيه ان “مناطق عمل الستوته في بعقوبة محددة وهناك تنسيق مع اصحابها من اجل تفادي أي خروقات لان العدو يستغل أي فرصة لضرب الاستقرار والامان”.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة