الأخبار العاجلة

نفس الدكتور

في النظام الداخلي للمدارس الابتدائية في بلادنا العزيزة وفي فصل العقوبات الادارية للطالب المشاكس ، جاء في أحد البنود «ينقل الطالب الى مدرسة اخرى اذا خالف انظمة المدرسة و …. الخ» .
ناقشنا النص في ندوة تربوية عام 1978 ورأى العديد من التربويين المختصين ان النص فاشل لانه لايعاقب الطالب ، انه نص ينقل المشكلة ، بكل بساطة ، من مدرسة الى أخرى ، ما يسبب في تفاقم المشكلة من خلال تأثير الطالب على المزيد من الطلاب في المدارس التي ينقل اليها ..
ربّاط الكلام كما يقال ، هو قائمة تنقلات المدراء العامين الاخيرة الصادرة عن وزارة الثقافة ، التي تعرضت الى انتقادات من قبل الوسط الثقافي لانها ، وبكل بساطة أيضا ،ناقلت بين المشكلات والاشكالات وتدني مستويات الاداء الاداري والابداعي ، في الوقت الذي كان متوقعا من السيد الوزير فرياد رواندزي ان يجري تغييرات جوهرية ويستقطب العلامات البارزة في الثقافة العراقية الى الوزارة لتنشيط عملها وانجاح فعالياتها واعانة الوزير على تحريك الحياة الثقافية حقيقة.
ان هذا النوع من «العلاجات» لايشكل الا نقلا للفشل من دائرة الى دائرة اخرى ، ولوكان المدير المنقول من منصبه ناجحا لما اضطر الوزير الى تحويله الى كرسي آخر ينقل معه فشله السابق !
ربما يكون السيد الوزير محكوما هو ايضا ايضا بتوزيعات المناصب للاحزاب والطوائف ، فما ميزة وزارة الثقافة عن غيرها، فالجميع في المستنقع نفسه والازمة نفسها ، وعمليات «الاصلاح» في كل مفاصل الدولة حتى الآن لاتقوم الا بمهمة اعادة انتاج الازمات بالوان اخرى واشكال جديدة !!
هذه هي الحقيقة ، وسنبقى ندور في هذا الفلك حتى ياتينا او نأتي نحن بمن يدرك ويفهم ان الاصلاح ليس في لعبة تبادل الكراسي الجهنمية وانما في العقليات التي تجلس على هذه الكراسي ..
وهنا استميح عذرا احد الاصدقاء الذين عقبوا على «الاصلاح» في وزارة الثقافة بتنقلات الكراسي ، واستدين منه ما قاله على موقعه في الفيس بوك …
التنقلات التي قام بها وزير الثقافة للمدراء العامين ، تذكرني بأقدم نكتة مكتوبة وجدت مدونة على ورق البردي الـذي يعـود تاريخه الى (3200) قبل الميلاد.
« كان احد الكتبة يعمل في غرفة بمعبد (تحوت) فأزعجته الجلبة المنبعثة من الغرفتين اللتين تحيطان بغرفته وكان يقيم في احداهما نجار وفي الاخرى حداد ، ولما اوشك ان يجن من الضوضاء قصد النجار ودفع اليه مبلغا من المال لكي يغادر غرفته الى غرفة اخرى ، ثم فعل ذلك مع الحداد ، وقبل الرجلان ، وفي اليوم التالي انتقل الحداد الى غرفة النجار ، وانتقل النجار الى غرفة الحداد» !!
وأضيف ..في مسلسل «تحت موس الحلاق» نصح حجي راضي صديقا له ان يعالج ابنه خارج العراق عند الدكتور نفسه الذي عالج «عبوسي» من عادة «العض» الكلبية وفشل في ذلك، لان عبوسي بقي «يعض» كعادته، وعندما عاد الابن استقبله الحجي مع الاب ومع اول يد امتدت اليه للسلام انحى الابن عليها و»عضها» كما كان يفعل سابقا فصاح حجي راضي «نفس العضة ونفس الدكتور» !
والسلام عليكم ..
عامر القيسي

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة