أوسكار 87: الجوائز بعيدة عن الحسابات السياسية

«القناص الأميركي» يخطئ أهدافه

عبد السادة جبار

الجميع يحلم بالخطو على السجادة الحمراء، فالخُطوة عليها قد تقذفك إلى الشهرة، ومضات الكاميرات لا تتوقف أبداً، صرخات المعجبين وتوسلهم للحصول على إمضاء سريع، ذلك الجمال والأزياء الخلابة، النجوم السينمائيون الكبار المخضرمون والواعدون، هذه هي الأجواء في حفل “الأوسكار”، ولكن الجميع يتطلع إلى تلك الجوائز الـ(24) التي تشمل جوانب العمل السينمائي كلّها، وطوال مدة الترشيح تتصارع الآراء حول التوقعات بالفوز، وقد تدخل السياسة على الخط لتحرف أحياناً تلك النتائج، وبعد انتظار طويل أعلنت نتائج المارثون الأميركي الكبير للسينما، جوائز الأكاديمية الأميركية للفنون (الأوسكار)، لكن السياسة أبعدت تماماً هذه المرة.

أربع جوائز للرجل الطائر
فاز فيلم “Birdman” بالجائزة الكبرى وهو أوسكار أفضل فيلم، إضافة لأوسكار أفضل مخرج لأليخاندرو جونزاليز أيناريتو وأوسكار أفضل تصوير لإيمانويل لوبزيك والرابعة أفضل سيناريو أصلي وبذلك حصد الفيلم أفضل أربع جوائز في المسابقة، قصة الفيلم تناولت حياة ممثل شهير “ريغان تومسون” الممثل (مايكل كيتون) اشتهر في الأوساط الشعبية بأداء دور الرجل الطائر لزمن طويل، لكن الزمن قد طوى تلك الصفحات ليتحول إلى المسرح محاولاً معالجة شهرته التي أخذت تخبو واستعادة مجده حيث يقوم بكتابة مسرحيات يتولى إخراجها وأداء الأدوار الرئيسة فيها، إلا أنه لم يتخلص من عقدة شعوره بالبطولات الخارقة وظل هاجس الرجل الطائر يعيش معه ويكلمه باستمرار، استفاد المخرج المكسيكي اليخاندرو غونزاليس اينارتو من العلاقة بين الآداب والفنون ليقدم فيلماً عن الإبداع والتحول والعلاقات الإنسانية، حرص اينارتو في أن يكون إشكالياً أيضاً في طريقة تناوله موضوع فيلمه، إذ صنع مزيجاً من سخرية سوداء وفانتازيا وواقعية ببناء فني وجمالي مميز، وفوز فيلم birdman يعدّ فوزاً للفن والسينما الحقيقية.

جوائز لفندق بودابست
وحصل فيلم “The grand Budapest hotel” هو أيضاً على 4 أوسكارات، جائزة أوسكار أفضل أزياء وأفضل مكياج وأفضل موسيقى تصويرية وأفضل إنتاج، وهو فيلم كوميدي من اخراج وانتاج وسيناريو “ويس اندرسون” وتمثيل موراي ابراهام وادريان برودي وكانت كلفة الفيلم نحو 26 مليون دولار، لكن إيراداته بلغت 167 مليون دولار، وقد استوحى المُخرِج القصّة من كتابات الكاتب الشهير ستيفان زفايج وهو يَحكي قِصّة تحدث في دولة خيالية غير موجودة أصلاً، إذ يحاول رجل أن يبريء نفسه من جريمة لم يرتكبها بمساعدة صديقه.
وفاز الممثل “ايدي ريدماين” بأوسكار أفضل ممثل عن دوره في فيلم “نظرية كل شيء” The Theory of Everything، حيث أدى دور العالم الانجليزي ستيفن جين وايلد هوكينغ، وهو فيلم سيرة ذاتية و‌رومانسية من إخراج جيمس مارش وكتابة أنثوني مكارتن، مستوحى من قصة حقيقية لحياة العالم الانجليزي الذي أصيب بمرض شل حركته لكنّه استمر ببحوثه العلمية، وقد نجح ريدماين بأداء الدور ببراعة فائقة فاستحق بجدارة الفوز بهذا الأوسكار، كما حصلت الممثلة “جوليان مور” على جائزة الأوسكار لأفضل ممثلة عن دورها في فيلم “ستيل آليس”، وهذه أول مرة تفوز فيها مور (54 عاماً) بالجائزة برغم ترشحها أربع مرات من قبل للأوسكار، يحكي الفيلم بأسلوب مؤثر اصابة أليس هولاند (جوليان مور) بمرض الزهايمر. “أليس” تعمل كأستاذة لعلم النفس بجامعة هارفارد، وهى تملك شخصية قوية ومستقلة، غير إنها تبدأ في نسيان بعض الأحداث من حياتها، ويبدأ الأمر بالتفاقم، ويتم تشخيص انها مصابة بمرض الزهايمر، فتقدم على تغيير نظام حياتها، وتتشبث بكل لحظة من حياتها لتعيشها كما يجب، وقد أدت جوليان مور دورها بقدرة عالية لتترشح وتفوز بالجائزة. الفيلم اشترك في إخراجه وكتابة السيناريو ريتشارد جليتزر وواش ويستموريلاند. كما فاز جيه كيه سيمونز بجائزة أوسكار لأفضل ممثل مساعد. ونال سيمونز هذه الجائزة عن دوره في فيلم “ويبلاش” كمعلم موسيقى حاد الطباع، نجح في الوصول بتلميذه إلى التألق. وهذه أول جائزة أوسكار يحصل عليها سيمونز البالغ من العمر 60عاماً. وكان سيمونز مرشحاً بقوة لنيل الجائزة بعدما اكتسح جوائز الأدوار المساعدة في جميع المسابقات السينمائية الرائدة التي تسبق الأوسكار. وفازت باتريشيا أركيت بجائزة أفضل ممثلة مساعدة، عن دورها كأم كافحت لتربية طفليها في فيلم “بويهود”، ذلك الفيلم الذي استغرق تصويره اثني عشر عاماً، إلا انه لم يفز إلا بتلك الجائزة.

أفضل فيلم بلغة أجنبية
من المعروف إن هناك أوسكاراً مهماً لأفضل فيلم من بلد آخر غير أميركا حيث تنافس على هذه الجائزة خمس دول (بولندا، روسيا، استونيا، مورتانيا، الأرجنتين) ليفوز الفيلم الدرامي البولندي “إيدا” بجائزة أفضل فيلم أجنبي، ليمنح بولندا أولى جوائزها في المسابقة المرموقة، وهو من إخراج “بافيل بافليكوفسكي” وقد صور بالأبيض والأسود وتدور أحداثه في بولندا خلال الستينيات، إذ يحكي قصة راهبة تكتشف إنها ولدت يهودية. وعلينا أن نقول إن هناك فيلماً من بلد عربي هو موريتانيا قد وصل إلى قائمة الترشيحات.
أما فيلم الأنيميشن “Big hero 6″، فقد فاز بجائزة أوسكار أفضل فيلم أنميشن طويل، و فاز فيلم “Feast” بجائزة أوسكار أفضل فيلم أنيميشن قصير، أما فيلم “Selma” الذي يروي قصة حياة المناضل الأميركي مارتن لوثر كينج فقد حصل على أوسكار وحيد وهو أوسكار أفضل أغنية مصنوعة لفيلم وهي أغنية “”Golry، في حين فاز فيلم “”The Imitation Game، بجائزة أفضل سيناريو مقتبس، وفاز فيلم “Interstellar” بجائزة أوسكار أفضل مؤثرات بصرية. وفاز فيلم “Citizen four”، بجائزة أوسكار أفضل فيلم وثائقي طويل، وفاز فيلم crisis hotline veterans press 1 بجائزة أفضل فيلم وثائقي قصير، وحصل فيلم The phone call، على جائزة أفضل فيلم روائي قصير. ولم يفز فيلم “”American sniper (القناص الأميركي ) إلا على جائزة أوسكار بسيطة وهي أفضل مونتاج صوت.

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة