قوانين الهجرة القاسية

دخلت البلدان الأوروبية في معضلات قانونية تشبه المتاهة في السنين القريبة الماضية؛ ولازالت تصارع من أجل الحفاظ على مبادئها العريقة الراسخة بالديمقراطية وحقوق الإنسان وحريات التعبير عن الرأي المتعلقة بالصحافة ووسائل الإعلام بجميع أنواعها من مكتوبة ومرئية ومسموعة، وصولا إلى الحريات الفردية الخاصة بكل فرد من أفراد المجتمع، تلك الحريات الفردية التي شريطتها الأولى عدم الإضرار بحريات الآخرين من أفراد المجتمع.
بالطبع تحتوي هذه القوانين على بنود قانونية لا يمكن تجاوزها من قبل أي من الحكام والقضاء، وهي تتضمن عشرات، بل ومئات وآلاف من الصفحات التي تتضمنها دساتير تلك البلدان التي وضعت الفرد ومصالحه الشخصية وحريته بمثابة الموضع المقدس. لم يأت ذلك من فراغ أو عبث، وإنما تأتى من نضال طويل شاق وشديد من قبل الشعوب وأحزابها للوصول إلى هذا الوضع الإنساني الذي يجعل كل فرد من مواطني هذه الدول المتحضرة يفتخر بإنتسابه لبلده ويحارب من أجله بحق لأنه يضمن له حريته وكرامته وشخصيته المستقلة.
تختلف الدول المتحضرة وغير المتحضرة وتتباين في صياغاتها القانونية الوضعية تبعا لمستوى ثقافتها ومستوى تعليمها العام ومستوى خضوعها للأديان بهذه الدرجة أو تلك. أبتعدت الدول الغربية عموما عن الدين وفصلته عن الدولة نتيجة لعدم تلبية القوانين الدينية للحاجات البشرية الجديدة والمتطورة، مع حق الأحتفاظ الكامل لذوي الديانات من ذوي الطقوس الخاصة في ممارسة طقوسهم ومعتقداتهم.
لا ينطبق هذا المفهوم على دول العالم الإسلامي التي تريد العقيدة الوهابية المتطرفة فرضها على جميع أصقاع الكرة الأرضية بكافة الإساليب الدموية والإرهابية كما يحدث بالوقت الحاضر. لذا أستدعت الحاجة من قبل الدول الأوروبية والغربية عموما إلى تغيير مفاهيمها القانونية بالضد من المصالح الفردية الخاصة وجعل مصالح الدولة العليا على سلّم الأولويات تحت مفهوم «خطر الإرهاب الإسلامي العالمي». ومن ثم أصبحت قوانين الهجرة من وإلى تلك البلدان محفوفة بعناصر أكثر قساوة إن لم نقل أكثر إذلالا.
صار بإمكان أي رجل شرطة في نقطة حدود من المطارات بالدرجة الأولى ونقاط حدودية بحرية وبرية تجريد أي مواطن يحمل الجنسيات الأصلية لتلك البلدان عند الشك بشكله واسمه بالجواز الرسمي. غير ذلك عدم قبول الطلبات الشرعية لكل من يمت بصلة للإسلام ووضعها على الرفوف المؤجلة بسبب التطرف والإرهاب الإسلامي الذي صار مدار الحديث الإعلامي والرسمي عن خطر هذه التنظيمات الإرهابية المتخلفة والهمجية.
الخسارة كبيرة بين الماضي والحاضر للدين الإسلامي والمسلمين بشكل عام ممن يطمحون للتحصيل العلمي بالدرجة الأولى، وهي خسارة فادحة لبلدانهم بذات الوقت. ما تفعله عصابات داعش الوهابية هو تحقيق تلك الأهداف الهمجية عالميا وبامتياز.. ربما
علي عبد العال

مقالات ذات صلة

التعليقات مغلقة